دعت المجموعة الوطنية لحقوق الإنسان الإدارة الأمريكية لرفع العقوبات الاقتصادية المفروضة على البلاد، وأكدت أن القرار المتوقع صدوره اليوم ينتظره الشعب السوداني بكل أطيافه وأشارت إلى أن خياري الإلغاء كليا أو تمديد العقوبات لفترة أخرى يظلان مفتوحين.
وقال بيان صادر عن شبكة المنظمات الطوعية غير الحكومية حول العقوبات الاقتصادية الأحادية “حصلت الصيحة على نسخة منه” إنه ومهما كان قرار الإدارة الأمريكية سواء برفع العقوبات أو الإبقاء عليها لأجل جديد، فإن الأمم المتحدة تجمع على تجريم وتحريم فرضها على أي دولة لما لها من آثار وصفتها بالقاتلة على الشعوب والأمم في عدد من المجالات الاقتصادية والسياسية وغيرها.
ووصف البيان شروط الإدارة الأمريكية لرفع العقوبات “الشروط الخمسة” بأنها تمثل في حد ذاتها عقوبات وليست شروطاً للأزمة لفرض عقوبات اقتصاية على البلاد من الأساس ونوه البيان إلى أن هذه الشروط لم تكن سبباً في فرض العقوبات، ولم تنشأ قبل ذلك وأرجعت أسباب فرضها لتوجهات السياسة الأمريكية وجماعات الضغط المعادية للسودان بشكل دائم، وقال البيان إن ذلك أثر على اقتصاد البلاد وتضرر منه الشعب السوداني بشكل مباشر، داعياً لرفع العقوبات القسرية دون قيد أو شرط نزولاً عند إرادة المجتمع الدولي الذي حرمها بالقرار الأممي الصادر في سبتمبر 2014م وأكد البيان على أن شبكة المنظمات الوطنية تطالب بالرفع الكلي للعقوبات والتدابير الاحادية دون قيد أو شرط مع اتخاذ التدابير اللازمة لتعويض الشعب السوداني عن الأضرار والآثار التي لحقت به بسبب فرض الحصار الاقتصادي لمدة فاقت العشرين عامًا.
واعتبر رئيس المجموعة إبراهيم عبد الحليم ان السودان أوفى بالمتطلبات الخمسة لرفع العقوبات عن البلاد، وقال في مؤتمر صحفي عقد أمس بقاعة الشهيد الزبير للمؤتمرات إن شروط رفع العقوبات باتت متوفرة في انتظار الرفع الفعلي لها، مشيراً إلى أن العمل الإنساني يشهد تقدماً ملموساً، وقال إنه بشهادة وكالات الأمم المتحدة والاتحاد الأوربي بالإضافة لتعاون السودان في ملفات مكافحة الإرهاب والحد من الهجرات غير الشرعية واتخاذ مواقف حاسمة لتقليل الظاهرة مع تدابير احترازية لمنعها والسيطرة عليها.
وقطع عبد الحليم بأن الشعب السوداني تضرر بشكل كبير من هذه العقوبات خلال العقدين الأخيرين في فرص العمل وإنفاذ مشروعات التنمية وخلص إلى القول بأن فترة الستة أشهر الماضية شهدت الكثير من التقدم في المحاور المطلوبة واعتبر أنه كاف لاتخاذ الإدارة الأمريكية قراراً اليوم برفعها عن البلاد.
فيما قال عضو شبكة المنظمات الوطنية لحقوق الإنسان خالد عبد المجيد إن العقوبات لم تقتصر فقط على الجانب الاقتصادي، وقال إنها عقوبات مركبة اقتصادية وسياسية وعسكرية وصحية وشاملة منوهاً إلى أن الأمم المتحدة قالت غير مرة أن “95%” من أسباب العقوبات اقتصادية لافتاً الى أن تضرر البلاد منها ليس محل شك، ولا يحتاج لتذكير، وقال إن البلاد تعتبر من أغنى دول العالم بمواردها غير أنه عاد ليقول إن استغلال هذه الموارد رهين بتوافر رؤوس أموال ضخمة وخبرات أجنبية وعلماء وهو ما حرمته العقوبات، وبالتالي حرمت السودان من الاستفادة من هذه الميزات معتبراً أن ضرر العقوبات على الشعب والمجتمع كان أكبر مما يمكن احتواؤه لافتًا إلى أن “60%” من سكان البلاد شباب ووصف العقوبات بأنها جناية عليهم لجهة حرمانهم من فرص العمل والنماء الاقتصادي الذي كان من الممكن أن يتم لولا فرض العقوبات.
وكشف عن استهلاك جميع المفاعل النووية في العالم لنحو “24” مليون طن من الموارد الطبيعية سنوياً، وقال إن السودان لوحده يمكن أن يوفر أكثر من تلك الكمية بكثير في حال لم تفرض عليه عقوبات، مشيرًا الى أن إمكانات البلاد أكبر مما هو معلوم، وزاد: هذا غير الموارد الطبيعية الأخري مثل الذهب والمعادن النفيسة والثروات، وقال: الوصول لاقتصاد متقدم يلزمه توفر تقنية متقدمة في المعدات والخبرات المؤهلة وهو ما لا يتاح مع فرض العقوبات، مقرًا بوجود بعض المعوقات التي تمثل شكوكاً حول رفع العقوبات مستدلاً بصدور التقرير الأمريكي لمكافحة الاتجار بالبشر، مشيرًا إلى أن التقرير يصنف الدول في ثلاثة مستويات وصدر تصنيف السودان في القائمة السوداء وهي المستوى الثالث والأخير، كاشفاً عن لقائه بشخصيات من الاتحاد الأوربي وأكد لهم أنهم أيضا متضررون من فرض العقوبات على السودان، وبرر الأمر بأن تقييد قدرات البلاد قد يلقي بعض الأعباء حول السيطرة على الهجرة غير الشرعية للدول الأوربية منوهاً إلى أن السودان بات دولة مصدرة للمهاجرين ودولة مستقبلة لهم وكذلك دولة ممر.
الخرطوم: جمعة عبد الله/الصيحة
