نجوم السودان في السينما المصرية …ظهور بجمال الثوب والجلابية (3)

سجل عدد من الفنانين والدراميين السودانيين حضورا انيقا في اشهر الافلام السينمائية المصرية وكان وجودهم واحدا من اهم اسباب نجاح تلك الاعمال وعرّف العالم العربي بالمبدعين السودانيين وقد وقفنا من خلال الصفحة الفنية على مشاركة الفنان المطرب ابراهيم عوض في فيلم (طرزان) مع الممثل اسماعيل يس ومشاركة الفنان صلاح ابن البادية والفنان الفاضل سعيد في الفيلم السوداني المصري (رحلة عيون).
وقد شكلت الممثلة السودانية فائزة عمسيب حضورا انيقا في فيلم (عرق البلح) امام النجمة (شيرهان) واكدت على تميز حواء السودان في السينما بل وادهشت الجميع بقوة الاداء والتقمص واجادة الدور وقد شارك الفيلم في مهرجان أبو ظبي الدورة السابعة عام 2013، وعرض في سينما أوديون عام 2014، وحصل على الجائزة الفضية في مهرجان قرطاج ونافس في المسابقة الرسمية لمهرجان السينما الفرانكفونية الدولي في نامور ببلجيكا عام 1999، وفاز بجائزتين دفعة واحدة لمخرجه رضوان الكاشف وبطله محمد نجاتي وكان نجاح الفيلم الأساسي من خلال المشاهد الأولى التي ابتدأت بالجدة فائزة عمسيب.
وتدور أحداث الفيلم في قرية صغيرة بالصعيد حيث يعيش الناس في فقر مدقع يصل إلى القرية رجل غريب يدعو الناس إلى السفر للعمل بدول الخليج ، فيسافر جميع الرجال فيما عدا الجد العاجز ، وحفيده أحمد (محمد نجاتي) ومجموعه كبيرة من النساء ، تنشأ بين (أحمد) ، وإحدى بنات القرية تدعى سلمى (شريهان) قصة حب ، تطورت مع الوقت إلى علاقة جنسية ، نتج عنها حمل (سلمى) طفلا في أحشائها ، تعاني نساء القرية الحرمان ، وتحمل إحداهن من أحد رجال قرية مجاورة ، وتدفعها نساء قريتها إلى الانتحار ، وعندما يرجع بعض رجال القرية ويعلمون بما حدث يقررون الانتقام.
وقد اعلنت الممثلة المصرية نشوى مصطفى لدى زيارتها للسودان اعجابها الكبير بدور الممثلة فائزة عمسيب في عرق البلح الي جانب الممثلة عبلة كامل وقالت: انبهاري بفائزة جاء لان أداءها كان في قمة الروعة.
وقد شارك الممثل محمد السني دفع الله في فيلم (الإرهاب والكباب) وهو من الافلام الكوميدية الشهيرة بطولة عادل إمام ويسرا وكمال الشناوي واشرف عبد الباقي واحمد راتب وانعام سالوسة، من تأليف وحيد حامد واخراج شريف عرفة وهو من الافلام التي هربت من الرقابة ووجّه الفيلم نقدًا واضحًا لسياسات الحكومة وقدم معركة غير متكافئة بين الحكومة والمواطنين.
ويحكي الفيلم عن ذلك الموظف البسيط أحمد فتح الباب (عادل إمام) الذي إعتاد على الالتزام باللوائح والقوانين وسماع كلام الحكومة . هذا الموظف الذي يعمل في إحدى المصالح الحكومية في الصباح وكافتيريا في المساء ، وذلك ليزيد من دخله ويوفر لأسرته سبل الحياة الكريمة . يتعرض لمشكلة يتصور بأنها بسيطة ، ألا وهي نقل أولاده من مدرسة بعيدة عن سكنه الى أخرى قريبة ، وحتى يتم ذلك لابد له من التقدم بطلب الى مديرية التعليم الواقعة بمجمع التحرير الحكومي.
هنا يصطدم هذا الموظف بالروتين الحكومي ، حيث يجد صعوبة في إنهاء معاملته هذه ، نتيجة لبيروقراطية الموظفين وإنصرافهم عن خدمة المواطنين ويبدأ بمعركة بين أحمد وبين أحد الموظفين الذي يستدعي رجال الامن بالمجمع ، ويشتبكون مع أحمد ، الى ان يتمكن من الاستيلاء على سلاح أحدهم ، وتنطلق رصاصة بطريق الخطأ ، ليهرع الجميع في حالة من الذعر الشديد ، ويتسرب الخبر الى مرافق المجمع الاخرى ، على ان المجمع تم إقتحامه من قبل عناصر إرهابية ، وان هناك العديد من الرهائن . يجد هذا المواطن البسيط والبريء نفسه فجأة ومن غير مقدمات وقد أمسك في يده مدفعا رشاشا لا يعرف حتى إستخدامه ، ويشعر بأنه في ورطة لا يعرف كيف ستؤدي به وكيف السبيل للخروج منها وقوات الامن قد حاصرت المكان.
ولانه يجد نفسه محاصراً بل مطلوب القبض عليه ، فهو يضطر الى إحتجاز بعض المواطنين كرهائن ، بل وينضم إليه بعض الافراد ممن ليس لهم حق الاعتراض ، يأتي في مقدمة هؤلاء الصعيدي (أحمد راتب) ماسح الاحذية الهارب من الثأر ، بعد ان باع أرضه ليدفع ثمنها كخلو لمكان في مجمع التحرير ، وهو يعاني ظلم المحكمة التي دق أبوابها لسنوات للحصول على حقه دون فائدة . وهناك الجندي (أشرف عبدالباقي) الذي يعاني هو الآخر من ظلم رئيسه الضابط ، الذي سخره مدة خدمته في الجيش لأغراضه الشخصية فصار خادماً له ولزوجته وأولاده . أما الزوج التعس (علاء ولي الدين) الذي ذهب لينتحر من فوق المجمع هرباً من زوجته النكدية التي أباح لها القانون أن تشكوه في المحكمة . وهناك أيضاً فتاة الملاهي (يسرا) المتهمة بقضية آداب ، بالرغم من أنها كانت فقط تجالس الزبائن في فندق خمس نجوم والمثقف السوداني (محمد السني دفع الله).
هنا يأخذ الفيلم منحى آخر ، حيث النقد الواضح لسياسات الحكومة ، والتي تبدأ من الاعلام الذي لا يذكر الحقيقة ، ومن ثم رجال الامن بصورهم الكرتونية ، الخائفة والمذعورة ، باستثناء وزير الداخلية (كمال الشناوي) الذي يسعى للسيطرة على الموقف بدهاء.
وتبدأ المواجهة والمساومة معاً ، في معركة غير متكافئة ، بين الحكومة والمواطنين (الارهابيين) .. بين جهاز منظم ومزود بالاسلحة ، يمكن ان يسيطر على مدينة بكاملها .. وبين هؤلاء الذين جمعوا أنابيب الغاز الموجودة في المجمع للمواجهة في حال إستفحال الامر.
وفجأة ، يكتشف أحمد ان هناك من يطلب منه تحديد مطالب مقابل الافراج عن الرهائن والتخلي عن المبنى . في هذه اللحظة يبرز التساؤل : ماذا حدث ؟ ولماذا ؟ لتبدأ براعة كاتب السيناريو وموهبته ، للهروب من الاجابة المنطقية .. حيث لا يجد بديلاً سوى تقديم مشاهد ضاحكة غير منسقة بالطبع ، يتخللها حوار شيق ولاذع يدور بين وزير الداخلية و(الارهابيين)
عموماً .. يسألهم الوزير عن مطالبهم ، فيطالب الجميع بأبسط حقوق الانسان (العدالة والرحمة) .. حيث يتخلى أحمد فتح الباب عن مطلبه الذي جاء من أجله ، ليسأل من معه عن مطالبهم وتكون المفاجأة بأنهم جميعاً ليس لديهم مطالب محددة ، لتنتهي المساومة بطلب وجبة كباب لكل واحد منهم ، ودواء نادر وغالي الثمن لامرأة عجوز ، وهي مطالب حققها الوزير لهم .. إلا أنه رفض رفضاً قاطعاً الانصياع لمطلبهم باستقالة الحكومة .. بل أنه قرر إقتحام المبنى ، لولا ان الارهابي أحمد وزملاءه وافقوا ، حقناً للدماء ، للسماح للرهائن بالانسحاب من المجمع ، والذين بدورهم أصروا على ان يأخذوا أحمد فتح الباب معهم .. لتعود الحياة الطبيعية مرة أخرى لمجمع التحرير الحكومي.
الصحافة

Exit mobile version