الدولار ومنع التهريب.. توجيهات صارمة

على مائدة مستديرة اجتمع رئيس الجمهورية المشير عمر البشير بالقصر الجمهوري أمس مع وزير التجارة والمعادن ووزير الدولة بالمالية لنحو 4 ساعات، وركز الاجتماع بعد مداولات مكثفة على القضايا المتعلقة بسعر الصرف وضبطه في الحدود، وأصدر الرئيس توجيهات في عدد من القضايا التي تشغل المواطن والحكومة معاً.
الاجتماع الذي بدأ عند الحادية عشر صباحاً راجع تكليفات الاجتماع السابق بخصوص (انفلات) سعر الصرف، بجانب ضبط الصرف الحكومي المرتبط بسعر الصرف.

ومن أجل تخفيف الضغط على استخدامات الدولار، وجَّه الاجتماع بمراجعة التمثيل الخارجي للبعثات وتخفيضه في حدود نسبة لا تقل عن 30%، وتوجيهات أخرى لتقليل الصرف الحكومي للدولار مثل إيقاف شراء العربات الحكومية في الوقت الراهن، وتخفيض البعثات السودانية في الخارج.
وكشف وزير الدولة بالمالية عبد الرحمن ضرار في تصريحات صحفية بالقصر الجمهوري عقب الاجتماع أمس، عن اتجاه لتعديل قانون الجمارك بما يمكِّن الجمارك من مصادرة السلع المهربة، حتى الوسائل التي يتم بها تهريب السلع إذا كان ذهباً أو غيره، مشيراً إلى أن الإجراء المتبع حالياً هو التسويات، لكن القانون الجديد -بحسب توجيهات الرئيس والاجتماع- سيؤدي إلى المصادرة الكاملة للسلع المهربة باعتبارها من الظواهر الخطيرة التي تؤثر على سعر الصرف.
وركز الاجتماع على اتخاذ الإجراءات الاحترازية لمنع المضاربين في سعر الذهب ومنع تهريبه، وفي هذا الإطار سيقوم البنك المركزي بعملية شراء وتصدير الذهب.
وأكد الاجتماع في إطار الحوافز التي ستقدمها الحكومة لجذب مدخرات المغتربين مناقشة تسهيل التمويل العقاري، وقال ضرار ” قريباً سيصدر المنشور الذي ينظم هذا الأمر من بنك السودان المركزي”.
وقال ضرار إن الاجتماع وقف على الإجراءات التي اتخذتها الدولة للحد من ارتفاع أسعار السلع الضرورية بفتح منافذ مصانع الزيوت والسكر والأسمنت للبيع المباشر للجمهور في الأسواق وضرورة انسياب السلع من المنتج لتجار العملة ثم القطاعي ومنهم مباشرة للجمهور، بجانب فتح أسواق للبيع المخفض للسلع وضرورة وضع الديباجة.
فيما وجَّه رئيس الجمهورية بتسهيل دخول الأجانب الزائرين إلى البلاد، خاصة القادمين للسياحة لأنها أصبحت من الصناعات المهمة في الاقتصاد الحديث ويمكن أن تمثل مورداً هامَّاً من موارد النقد الأجنبي.
تجارة الحدود
في إطار متابعة رئاسة الجمهورية لتطورات الأوضاع الاقتصادية بالبلاد، ناقش الاجتماع ضرورة تقنين تجارة الحدود والإجراءات التي تتخذها الدولة منعاً للتهريب، ووجه رئيس الجمهورية وزارة التجارة بالاهتمام باستئناف تجارة الحدود بين السودان وكافة دول الجوار، وقال وزير التجارة حاتم السر في تصريحات صحفية “وضعنا خطة لعقد ملتقى لولاة الولايات ووزراء التجارة بالولايات قبل نهاية الشهر الحالي لبحث موضوع عملية تنظيم تجارة الحدود”، مشيراً إلى أن الهدف الأساسي من هذا الأمر هو منع تهريب السلع والمنتجات السودانية التي أصبحت تُصدَّر إلى دول الجوار ولا يستفيد منها السودان، وأضاف أنها أصبحت عبارة عن هدر وتخريب للاقتصاد الوطني، مشيراً إلى أن النجاح في هذا المشروع سيحقق فائدةً ومردوداً إيجابيَّاً جداً على العملية الاقتصادية، وتوفير الاحتياط النقدي، خاصة وان السودان يتمتع بسلع مهمة واستراتيجية ولها أسواق عالمية محترمة.
ووجه الرئيس خلال الاجتماع وزارة التجارة بضرورة الاستمرار في محاربة الاحتكار والتأكد من أن مصانع السكر والزيوت والدقيق والأسمنت وغيرها تفتح نوافذ بيع مباشر من المنتج للمستهلك، كما تم التأكيد على أهمية الاستمرار في التوسع في الأسواق المخفضة والبيع للجمهور، لافتاً إلى أن هذه الإجراءات تعمل على كبح جماح الأسعار المتصاعدة وستكون السلع في يد المواطن، وستستمر المتابعة من الرئاسة لهذه الملفات.
سؤال؟
وبسؤال عن هل فتح الحدود سيشمل حدود البلاد الشرقية؟ أجاب حاتم السر بقوله “ستتم معالجتها كما أن إريتريا في طريقها للعلاج وليس لدينا مشكلة كبيرة، على الأقل نحن نقوم بوضع الأسس التي نفتح بموجبها تجارة الحدود مع كل الدول”.
وأشار إلى وجود دول علاقتها متوترة مع السودان إلا أنها ستنتهي لأن السودان حريص على تطبيع علاقاته الدولية.
الذهب
فيما يلي الذهب والمعادن وجه الاجتماع بزيادة شرطة وأامن المعادن بتلك الأسواق ودعمهم بالمعينات اللازمة والاتصالات بـ(ستلايت) لتكون هناك معلومات حديثة في أي وقت.
وقال وزير المعادن هاشم علي سالم إن الاجتماع خرج بضرورة زيادة الأحكام على أسواق الذهب الـ(75)، وأضاف ان الشراء سيتم بالتنسيق بين وزارة المعادن وبنك السودان من الـ(75) سوق، مؤكداً أن الشراء سيتم من الأسواق لمنع أي تهريب، وهو ما سيؤدي إلى تحسن كميات الذهب التي يشتريها بنك السودان.
ومن خلال رصد الإنتاج في أول أسبوع في عملية الشراء والإنتاج قال هاشم أن الكمية التي اشتراها بنك السودان تحسَّنت ووصلت إلى 60% من الذهب المنتج لأن سعر البنك أصبح مجزياً، وأحياناً يشتري كميات كبيرة تصل إلى (150) كيلو في اليوم، مشيراً إلى أن البنك سيسعى إلى رفع سعره لشراء جميع الكمية المنتجة.

السوداني

Exit mobile version