تفاصيل مثيرة في قضية سرقة شجرة الصندل

عقدت محكمة الفساد ومخالفات المال العام جلسة أمتدت لاكثر من ثلاث ساعات بالرغم من سخونة الأجواء وانقطاع التيار الكهربائي داخل المحكمة التي استمعت خلالها لأربعة من شهود الاتهام من الهيئة العامة للآثار والمتاحف بجانب نظامي من شرطة السياحة في قضية سرقة شجرة الصندل من حديقة متحف السودان القومي بداية العام 2014 وتقدر قيمتها بأكثر من ثلاثة مليار جنيه سوداني والتي يواجه الاتهام فيها أربعة من بينهم مدير عام الهيئة العامة للآثار والمتاحف بالسرقة ومواد أخرى من قانون الغابات.
1
عوض الله سليمان شاهد اتهام يتبع لشرطة تأمين السياحة برتبة وكيل عريف كان الشاهد الأول في جلسة أمس وقال إن عمله بالمتحف إمتد لأقل من عام وكان من ضمن القوة التي كانت تعمل على تأمين المتحف بالبوابة الجنوبية في اليوم الذي قطع فيه الشجرة وقد علم باختفائها في اليوم الثاني عندما حضر لتسليم العمل، وقال إنه شاهد الجزء المتبقي من الشجرة بعد قطعها كما اشتم رائحة الصندل تفوح من الجزع المتبقي.
وأشار الشاهد إلى وجود تيم من شرطة المباحث يتناوبون على تأمين المتحف من الداخل كما يشرفون على طريقة استلام المتحف بعد إغلاقه، مؤكداً أن مسؤولية المتحف عقب إغلاقه تقع على شرطة تأمين السياحة، لافتاً إلى إجراء مجلس للمحاسبة عقب الحادثة لكافة أفراد الشرطة في الخدمة، نافياً أن يكون تم إلقاء القبض على متهم من الشرطة في القضية.
2
رئيس المساعدين الفنيين للهيئة العامة للآثار والمتاحف مختار محمد عثمان كان شاهد الاتهام الثاني في جلسة أمس وعقب سماع إفاداته التمس ممثل الاتهام بنيابة المال العام من المحكمة استبعاد شهادته لعدائه مع وضوح تهمة بلاغ ظاهرة بحكم فترة العمل الطويلة وعلاقتهم الاجتماعية بالمتهمين، مستنداً على نص المادة 33 من قانون الإثبات، فيما اعترض ممثل الدفاع على نص المادة 33 لكون المادة تخص الدفاع، وبحكم أن الشاهد الذي مثل أمام المحكمة شاهد اتهام وكان على ممثل الاتهام أن يتقدم بطلب مباشر بأن الشاهد عدائي، والتمس الدفاع رفض الطلب، إلا أن الاتهام تمسك بطلبه وزيله بأن الشاهد عدائي وأن الاستناد على المادة 33 لبيان وجه الاعتراض الأمر الذي فصلت فيه المحكمة وقررت رفض الطلب وأرجعت شهادة الشاهد إلى مرحلة وزن البينة.
وحسب شهادة الشاهد أمام المحكمة بأنه كان يعمل داخل المتحف في يوم اختفاء الشجرة حيث حضر إلى المتحف في فترة الظهيرة، نافيا وجود إجراءات تسليم وتسلم عدا محضر يدون فيه الملاحظات، ولم يشار في الحضر على أية مفقودات، منوهاً إلى مخاطبة تتم إلى الشرطة من المدير في حالة وجود عمل إضافي داخل المتحف بعد إغلاقه، كما نفى الشاهد علمه بوجود شجرة صندل بالحديقة طيلة فترة عمله التي امتدت لأكثر من “25” عاماً إن كان ذلك بصفة رسمية أو غير رسمية باعتبار أن عمله ينصب في مجال الآثار وليس الغابات، مشيراً إلى أن إدارة البساتين والغابات هما الجهات المسؤولة من الأشجار داخل المتحف، لافتاً إلى أن شرطة التأمين هي الجهة المسؤولة عن المتحف بعد إغلاقه نافياً مشاهدته لأي من المتهمين الأربعة الماثلين أمام المحكمة في يوم الحادثة أثناء ساعات عمله بالمتحف في الفترة المسائية، مشيراً إلى أن المتهم الرابع في القضية مسؤول من السياسات العامة ويشرف على “13”متحفاً في السودان.
3
الشاهد الثالث عامل بالهيئة القومية للآثار والمتاحف، سبيل عباس جاءت إفاداته بأنه كان يعمل في المعامل التي تقع بالقرب من شجرة الصندل من الجهة الغربية للمتحف في اليوم الذي اختفت فيه الشجرة نافياً سماعه لأي صوت منشار في ذلك اليوم، مبيناً بأنه علم بخبر اختفائها خلال أسبوع من الحادثة، مشيراً إلى انتقاله إلى متحف الخليفة عقب شهرين من سرقة الشجرة مؤكداً علمه بوجود الشجرة بيد انه لا يعلم موقعها إلا بعد قطعها موضحاً بأن مسؤولية المتحف بعد إغلاقه تقع على شرطة السياحة المتواجدة باستمرار بالمتحف.
وأكد الشاهد بأن نيابة المال العام قامت باستدعائه لثلاث مرات على فترات زمنية لأغراض التحري لافتاً أن الشجرة ليست جزءاً من المتحف وأن الحراسة تنحصر على الآثار وليس الأشجار.
من جهته أكد شاهد اتهام محمود سليمان محمد مفتش آثار ومدير مكتب آثار ولاية نهر النيل وكان مشرفاً على مهرجان الآثار والمتاحف الذي أقيم بالمتحف فترة اختفاء الشجرة، أكد بأن المتهم الثالث في القضية عمل في متاحف ولائية وكان مسؤولاً عن نقل قطع أثرية تقدر قيمتها بملايين الدولارات بجانب أن المتهم الرابع عالم من علماء الآثار وأن وزير السياحة والآثار مسؤول منه واستدرك قوله بأن الوزير ليس له علاقة بالتوجيهات الإدارية داخل المتحف إنما المسؤول الإداري الأول هو المتهم الرابع.
وبعد سماع أربعة شهود من الاتهام أعلنت المحكمة عن جلسة أخرى للمواصلة في سماع الشهود بينهم خبير أعشاب، وحسب تفاصيل القضية بأن بلاغاً دون بنيابة الأموال العامة بواسطة الشاكي مدير شرطة السياحة عن اختفاء شجرة الصندل من المتحف القومي التي تفوق قيمتها الـ(3) مليار جنيه ليتم التحري حول القضية وإلقاء القبض على (4) متهمين والتحقيق معهم وبعد اكتمال التحريات وجهت النيابة تهماً تتعلق بالسرقة ومواد أخرى من قانون الغابات للمتهمين.
المدارية



