مصر تدرس خيارات أخرى بشأن سد النهضة الاثيوبي

فشلت أربع جولات من المحادثات الثلاثية التي ضمت إثيوبيا ومصر والسودان خلال العام 2023، في تحقيق تقدم نحو التوصل إلى اتفاق بشأن القضايا العالقة، المتعلقة بملف سد النهضة الإثيوبي، ما أثار مخاوف من تصاعد التوترات بشأن هذا الملف.

وتخشى القاهرة، التي تعتمد بشكل أساس على نهر النيل لتلبية احتياجاتها المائية، من أن يؤدي السد إلى الإضرار بإمدادات المياه الشحيحة بالفعل في البلاد، معلنةً إنهاء المسارات التفاوضية حول الملف.

واعتبرت الخبيرة في الشؤون الأفريقية بمركز الأهرام للدراسات الإستراتيجية، الدكتورة أماني الطويل، أن “إعلان وزارة الري المصرية إنهاء المسارات التفاوضية نهائيًّا، قد يكون فرصة لكشف موقف كل من الخارجية الأمريكية والخارجية الإثيوبية، اللتين كانتا متوافقتين على عدم توقيع أديس أبابا للاتفاق”.

وأوضحت الطويل، في تصريحات لـ”إرم نيوز”، أن “هذا التوافق قد يكون لأسباب متعددة، منها رغبة أديس أبابا وواشنطن في امتلاك أدوات ضغط قوية على مصر، أكثر من تحقيق شروط الأمن والسلم الإقليميين في الشرق الأوسط وشرق أفريقيا”.

وقد بدأ بناء سد النهضة، الذي تبلغ تكلفته أربعة مليارات دولار، العام 2011، وبحسب الجانب الإثيوبي فإن “المشروع ضروري لدعم تنميتها الاقتصادية، إلا أن مصر والسودان تعتبران المشروع تهديدًا خطيرًا لإمداداتهما الحيوية من مياه نهر النيل.

وأعلنت اللجنة التنفيذية للمجلس الوطني الإثيوبي لمشروع سد النهضة، دخول السد مرحلته النهائية، مشيرةً إلى اكتمال 94.6% من عمليات البناء، وفق ما أعلنته هيئة البث الإثيوبية “فانا”، وذلك بعد تعثر المفاوضات الأخيرة.

وأضافت الطويل، أن “إنهاء المسارات التفاوضية هو الخطوة الأولى والموقف الصحيح، خاصة بعد أن اتضح أن دوافع الجولة الأخيرة من المفاوضات، التي استمرت لأكثر من أربعة أشهر بناءً على رغبة إثيوبية، كانت مجرد محاولة لضمان مظلة المسار التفاوضي” وفق قولها.

وأوضحت الخبيرة أن “إثيوبيا تسعى في هذه المرحلة إلى توفير غطاء لسد النهضة الذي أصبح حقيقة، مع سدود مستقبلية موجودة في المخططات الإثيوبية، وفق ما أشار إليه بيان الخارجية الإثيوبية الأخير، ما يعني أن النية الإثيوبية ليست ضمان تدفقات مائية من نهر النيل لمصر والسودان من سد النهضة، بل تجفيف نهر النيل نهائيًّا” وفق تقديرها.

ضغط من بوابة البحر الأحمر
وبشأن المسارات التي يجب أن تتخذها مصر خلال الفترة المقبلة، ترى الطويل أن “القاهرة أمامها عدة مسارات، منها خلق حالة من الضغط على المصالح الإقليمية الإثيوبية، خاصة في البحر الأحمر الذي تتطلع فيه أديس أبابا إلى أن تكون لها قوات بحرية عسكرية”.

وأعلنت مصر مؤخرًا رفضها مذكرة التفاهم الموقعة بين إثيوبيا وإقليم أرض الصومال “صوماليلاند”، التي بموجبها تحصل أديس أبابا على منفذ بحري.

وتدعو الطويل إلى ضرورة خلق حالة نقاش عالمية في المنتديات العلمية، تعتمد فيها مصر على قدراتها الرسمية وغير الرسمية، بشأن تطوير المواثيق الدولية المتعلقة بالمجاري المائية المشتركة في إطار تقليل النزاعات، والحفاظ على الأمن والسلم الدوليين، ومدى تهديد السد لأمن ملايين البشر.

ودعت الخبيرة إلى “ضرورة إرسال مصر رسائل للخارج لكي تتحمل الأطراف الدولية مسؤوليتها في هذا الصراع الذي قد يأخذ أبعادًا أكبر من مسألة سدود مائية”.

وأشارت إلى أن “أديس أبابا لا تحتاج في هذه المرحلة إلا إلى تخزين 18 مليار متر مكعب فقط في بحيرة السد، وقد خزنت 40 مليار متر مكعب من المياه”.

توقعات بانهيار السد
من جانبه، يكشف أستاذ الجيولوجيا والموارد المائية بجامعة القاهرة، الدكتور عباس شراقي، أن “توربينات السد الإثيوبي فيها مشاكل كبيرة، بالتزامن مع فتح توربينين لتصريف 70 مليون متر كعب من المياه يوميًّا من جسم السد، ما أدّى إلى تسرب المياه من فوق الممر الأوسط”.

وأوضح شراقي، في تصريحات لـ”إرم نيوز”، أن “منسوب المياه خلف السد انخفض في منتصف سبتمبر/ أيلول الماضي، ما دفع إثيوبيا إلى الشروع في استكمال بناء الممر الأوسط، بعد أن جفّ تمامًا من المياه”.

وأضاف أن “إثيوبيا تعتزم رفع الممر الأوسط بمقدار 20 مترًا، وهي بصدد وضع المواد الخرسانية اللازمة لذلك خلال أيام”، مؤكدًا أن “رفع الممر الأوسط يُمهّد للتخزين الخامس والأخير للسد”.

وتوقع أن “تستغل إثيوبيا عدم وجود اتفاق قانوني ملزم بشأن تشغيل سد النهضة للإسراع في الانتهاء من استكمال الأعمال الخرسانية بالممر الأوسط في غضون شهرين أو ثلاثة أشهر” موضحا أن “هذا التوقيت مناسب لإثيوبيا، لأنها ستصبح قادرة على اعتبار السد أمرًا واقعًا، وبالتالي سيكون من الصعب على مصر والسودان التفاوض معها بشأن تشغيل السد”.

وتوقع أيضًا أن “تلجأ مصر إلى المفاوضات في الفترة المقبلة، بعد التعنت الإثيوبي”، وأوضح أنه “يُنتظر حضور الرئيس عبد الفتاح السيسي قمة الاتحاد الأفريقي المقبلة، لبدء مفاوضات جديدة”. وأضاف أنه “إذا التقى السيسي نظيره الرئيس الإثيوبي، آبي أحمد، على هامش القمة، فقد يكون هناك استئناف للمفاوضات مرة أخرى”.

ولكن شراقي أكد أن “إثيوبيا قطعت شوطًا كبيرًا من التخزين، لذلك سيكون الاتفاق الجديد بشأن الملء المتكرر للسد”.

وتسعى إثيوبيا إلى الحصول على حصة مائية لها ولعدد من دول الجوار، ما يُشكّل خطرًا على مصر، وتظهر أرقام مجلس الوزراء المصري أن “حصة مصر السنوية من المياه تبلغ 560 مترًا مكعبًا للفرد، ما يضع البلاد تحت العتبة الدولية لندرة المياه.

ووفقًا للأمم المتحدة، يواجه السكان ندرة المياه عندما تنخفض إمدادات المياه السنوية إلى أقل من 1000 متر مكعب للشخص الواحد.

المشهد السوداني


انضم لقناة الواتسب


اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.