السودان والصين.. هل من عودة تاني؟

تجزم الحكومة السودانية بأن الصين لايمكن ان تضحي بها، وبسرعة تكشف النقاب عن استكشافات جديدة للنفط، بأيدي صينية صفراء، لكن ذلك لايعدو إلا كونه “تأويل لحلم”، فالصين غادرت المحطة السودانية فيما يبدو، واستغرقت في فيضان صيني غمر القارة الافريقية بكل دولها رغم انه تم عبر بوابة السودان، لكن ما الذي يمكن ان تضيفه الصين في علاقة كادت ان تتدهور قبل فترة بسبب المتأخرات والديون على السودان في مختلف مجالات التعاون، ربما يظل السودان ضيفاً قديماً تحتفظ له الصين بالوُد.
(1)
فالعودة السودانية الصينية عبر بوابة “منتدى التعاون الصيني الافريقي”، ورغم ما شهده من توقيع لاتفاقات جديدة في مجالات تعاون خاصة في النفط، إلا أنها لا تبدو الرسالة الأقوى، فالصين الآن قطعت شوطاً بعيداً في تمتين أواصرها الإقتصادية مع دول إفريقية اخرى، ويمكن قياس ذلك برأس المال الصيني المتدفق في البلدان الإفريقية، في الوقت الذي أحجم فيه من إرتياد الإقتصاد الوطني السوداني رغم عثراته الكبيرة وأزماته المتلاحقة، لكن لايبدو أن ذلك ايضاً هو نهاية المطاف فوزير النفط والغاز ازهري عبدالقادر كشف عن توقيع إتفاق مع الشركة الصينية الوطنية للنفط لزيادة الانتاج في مربعات (2، 4، 6)، التي تعمل بها الشركة وفحص ودراسة مربعات أخرى، وان كانت مجرد إتفاقات.
(2)
ورغم أن عبد الله الرمادي المحلل الاقتصادي لايرى أن علاقة السودان والصين قد أصابها جفاء، إلا انه يشير لبطء بسبب تماطل السودان في دفع متاخرات وديون الصين، ويعزو الأمر للضائقة التي يمر بها السودان اقتصادياً، ما دفع الصين للإحجام مثلها مثل أي رأس مال ومستثمر لايفضل المغامرة في أوضاع بلد غير مستقرة اقتصادياً.

لكن الرمادي يعود مرة أخرى للقول بأن هنالك محفزات لإنخراط جديد للاستثمار الصيني في السودان قوامه العملية المتعلقة بضخ النفط الجنوب السوداني عبر الموانئ والخطوط السودانية، ويرى أنها يمكن ان تمثل إستعادة للدور الصيني في الإقتصاد الوطني بإعتبارها ضمانات لسداد المتاخرات.
(3)
ويسترسل الرمادي في حديثه لـ”باج نيوز” بان الصين لم تدير ظهرها تماماً للسودان، ولا يتفق مع القول بأنها غادرت لمحطات افريقية اخرى، حيث يشير الى أن أول تعاون صيني سوداني في العام (1994) كان الدافع الاساسي له إرتياد الاقتصاد الوطني السوداني، واتخاذه كمنصة للدول الافريقية الاخرى بما يمثله السودان من ثقل اقتصادي وسياسي في افريقيا، لكنه يقطع بان النجاح الحقيقي للتعاون وتنقيح اخطاء التجربة السابقة للتعاون الصيني السوداني يكمن وراء توظيف الموارد في وجهها الصحيح، وإدارة الإقتصاد بصورة جيدة تعيد الثقة للصين ولكل مستثمر ينوي الدخول للسودان.
(4)
ولا يمكن اغفال خطة الصين “حزام واحد.. طريق واحد”، في التوسع للدولة الآسيوية ومحاولة نيل اكبر حصة من الاستثمار في القارة السمراء، فالخطة تضم قرابة 60 بلداً، بتكلفة قدرها خمسة تريليونات دولار أمريكي، وبما تشمله من بناء شبكات جديدة للسكك الحديدية والطرق البرية وخطوط الأنابيب عبر ثلاثة قارات: آسيا وأوروبا وإفريقيا، لكن دائما ما يعِن السؤال كيف يستفيد السودان من ذلك..؟

المصدر : باج نيوز




مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم خدمة أكيسميت للتقليل من البريد المزعجة. اعرف المزيد عن كيفية التعامل مع بيانات التعليقات الخاصة بك processed.