حرب اليمن تمضي في نفق التعقيد

قال عبد القادر الجنيد، أحد قادة الاحتجاجات الأخيرة في مدينة تعز الواقعة بين صنعاء وعدن، إن الرئيس اليمني السابق علي عبد الله صالح درج على المقارنة بين حكم اليمن والرقص على رؤوس الثعابين، وأضاف إن ما يجري الآن في اليمن هو إحدى رقصات صالح.

وربما تعد هذه المقولة إشارة إلى التعقيد الهائل لحالة اليمن الآن، ويلاحظ المراقبون أن عملية «عاصفة الحزم» التي يقوم بها التحالف العربي بقيادة السعودية تعكس اختلافاً عن تقاليد السياسة الخارجية التي درجت الرياض على اتباعها، فهي قد اعتمدت على ثلاث استراتيجيات لتحقيق مصالحها في الخارج، وقد استخدمت أولاً الثروة لدعم الحكومات أو الجماعات المتحالفة معها..

وهي ثانياً قد أنشأت شبكة عالمية من المعاهد الدينية التي يحرص القائمون عليها على تقديم تفسير واضح للقرآن الكريم، وهي ثالثاً اتبعت دبلوماسية تقليدية واعتمدت الوساطة كما في حالة محادثات السلام التي أنهت 15 عاماً من الحرب الأهلية في لبنان أواخر ثمانينات القرن الماضي.

ولطالما تساءل الخبراء حول الأسباب التي دعت المملكة إلى تكريس عقود من الزمن ومليارات الدولارات من التسلح لتسليح نفسها على نحو ما فعلت، بينما هي تعتمد على هذه الاستراتيجيات الثلاث، ولكن عملية «عاصفة الحزم» قدمت الآن للمجتمع الدولي إجابة منطقية على السؤال المطروح في هذا الشأن، فهي قد فعلت ذلك لتحمي نفسها من عدم الاستقرار في اليمن، وهو بلد مقسم عملياً على أسس قبلية واضحة.

ولطالما ربطت القبائل المقيمة على جانبي الحدود بالإضافة إلى أعداد كبيرة من العمال المهاجرين السعودية باليمن، وهناك عائلات بارزة في السعودية تنتمي أصلاً إلى اليمن. ويعد كابوساً حقيقياً أن التنافس الذي دام طويلاً بين السعودية وإيران في المنطقة قد امتد الآن إلى اليمن، بفعل سعي طهران إلى توسيع نطاق نفوذها ليشمل الشيعة هناك.

والواقع أن التنافس السعودي مع إيران يمتد إلى زمن الشاه، وها هو الآن يعود ليحتدم من جديد، ويتحول إلى ما يقارب الحرب الإقليمية، مع تحرك طهران لتأكيد نفوذها في المنطقة.

ويلاحظ المراقبون أن التحالف الذي ينفذ عملية «عاصفة الحزم» هو أساساً تحالف سني، يتألف من 9 دول تسعى لدعم الشرعية اليمنية في مواجهة المتمردين الحوثيين الذين يحظون بدعم إيران. وقد قامت طائرات التحالف المقاتلة بقصف قواعد المتمردين العسكرية ومقار أجــــهزة المــــخابرات التي تعمل لحسابهم.

وعلى الرغم من عدم وجود صلة مباشرة بين القتال الدائر في اليمن والصفقة التي توصلت إليها إيران مع عدد من القوى الغربية على رأسها الولايات المتحدة بشأن برنامج طهران النووي في لوزان بسويسرا، إلا أنه من الواضح أن الرياض تنظر بكثير من التشكك إلى هذا الاتفاق..

والواقع أنه عقب تطورات مماثلة كتلك التي وقعت في العراق وسوريا، فإن الصراع في اليمن يأخذ بشكل متزايد طابع الحرب بالوكالة بين السعودية وإيران. فالدولتان تتصارعان على النفوذ في المنطقة. ويرى المراقبون أن ما دفع في هذا الاتجاه بقوة هو أن إيران قامت أخيراً بزيادة قوتها في المنطقة على نحو جلي.

وقد بدأ التحالف العربي بتحركه النشط في اليمن باسم الأمن أولاً، ولكن بعد أسبوع واحد من بدء عملية «عاصفة الحزم»: بدا واضحاً أن التحالف يمضي بقوة نحو الوصول بدعم الشرعية في اليمن إلى الحد الأقصى في مواجهة الحوثيين الذين تحالفوا مع الرئيس اليمني السابق علي عبد الله صالح، الذي أطاحت به أحداث الربيع العربي في اليمن عام 2011.

غير أن هناك من المراقبين من يرون أن الصراع قد غدا أكثر تعقيداً مما جرى طرحه، وأن التحالف يتصدى للخصم الأيديولوجي، أي إيران، وإن كان الصراع يتم بالوكالة في حقيقة الأمر.

غير أن ما يبدو واضحاً هو أن الصراع السني الشيعي في الشرق الأوسط لا يحمل فقط مخاطر الدمار لليمن، وإنما أيضاً إمكانية التوسع إلى خطر شامل حقاً.
ويرى بعض المراقبين أنه رغم أن الإيرانيين هم الذين أمدوا الحوثيين بالأسلحة والخبراء، فإن الرئيس السابق علي عبد الله صالح هو الذي وقف وراء مسيرتهم عبر مناطق شاسعة في اليمن.

وهو تطور يحمل مفارقة حقيقية، إذا أخذنا في الاعتبار أن صالح خلال وجوده في السلطة شن حملة ضد المتمردين الحوثيين. أما الآن فقد وضع قوات النخبة الموالية له تحت إمرتهم، فصارت أقرب إلى الجيش الخاص الذي تموله مليارات صالح.
يلاحظ المراقبون أنه في الخريف الماضي كان الرئيس اليمني عبد ربه منصور هادي يبدو بعيداً عن الحزم الواجب اتباعه في مواجهة الحوثيين، الذين يشكلون ثلث سكان اليمن تقريباً.

ولكن هادي كان في الواقع يحاول الصمود بين جبهات متصارعة، وهي مهمة فاقمت من صعوبتها عودة الرئيس اليمني السابق علي عبد الله صالح إلى واجهة الأحداث.
ولم يصمد هادي طويلاً، وفي نهاية المطاف اضطر لمغادرة اليمن، بعد أن وجه نداءً عاجلاً إلى قادة دول مجلس التعاون الخليجي للمبادرة بدعم الشرعية في اليمن،وهي المهمة التي يحاول التحالف العربي القيام بها على وجه الدقة.




رنا طه

محرر بشبكة سودافاكس الإخبارية ، الشبكة الاولى في متابعة الأحداث والتغطيات

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم خدمة أكيسميت للتقليل من البريد المزعجة. اعرف المزيد عن كيفية التعامل مع بيانات التعليقات الخاصة بك processed.