إطلاق سراح أبو عيسى ومدني وعقار

أطلقت السلطات سراح رئيس الهيئة القيادية لتحالف قوى الإجماع الوطني، ورئيس كونفيدرالية منظمات المجتمع المدني د. أمين مكي مدني، والقيادي السابق بالمؤتمر الوطني فرح عقار، المتهمون على خلفية توقيعهم وثيقة (نداء السودان) مع حزب الأمة والجبهة الثورية، وذلك عقب صدور قرار من وزير العدل محمد بشارة دوسة بوقف الدعوى الجنائية ضد أبو عيسى ومدني يوم أمس، بينما أطلق عقار بقرار من جهاز الأمن، وفي وقت رحبت هيئة الدفاع بالقرار ووصفته بالمتأخر، اعتبر د. أمين مكي مدني أن القرار اتخذ استباقاً لجلسة الدفاع المقرر لها يوم الاثنين المقبل لجهة أنها لو انعقدت لفضحت أشياء كثيرة.
واتخذ الوزير القرار وفقاً لنص المادة (58) من قانون الإجراءات الجنائية للعام 1991م، وهي المادة التي تجوز له وقف السير في الدعوى الجنائية في قضايا الحق العام ما لم يصدر فيها حكم ابتدائي من قبل المحكمة.
وحسب (سونا) فإن القرار صدر تغليباً للجوانب السياسية والاجتماعية على الاعتبارات القانونية البحتة، من أجل تهيئة المناخ الوطني للحوار السياسي الإيجابي بما يخدم قضية الوطن والمواطن، ولذلك رؤي أنه من الأوفق وقف الدعوى الجنائية في مواجهة المتهمين، وتم إطلاق سراحهما فوراً.
ورحب الناطق الرسمي باسم هيئة الدفاع المحامي معز حضرة بالخطوة ووصفها بالمتأخرة، وقال في تصريحات صحفية أمس إن القرار تم بموجب استخدام وزير العدل محمد بشارة دوسة لسلطته حسب المادة 58 التي تتيح له سحب ملف القضية في أية مرحلة من مراحل التقاضي، وأشار إلى أن القرار لم يشمل رئيس حزب الأمة الصادق المهدي ومني أركو مناوي لقيام السلطات بفصل قضيتهما، وتدوين بلاغ منفصل في مواجهتهما.
وأضاف أن وزير العدل في مثل هذه الحالات يصدر قراراً لممثل الاتهام الذي يتوجه بدوره للقاضي ويطلب منه إطلاق سراح المتهمين، ولفت إلى أن هيئة الدفاع لم يكن لها علم مسبق وتفاجأت بالقرار، واعتبر الخطوة تصحيح لخطأ تم ارتكابه باعتبار أن القبض تم بتهمة تقويض النظام والتحاور مع جهات أجنبية، ووصفها بالتهم الباطلة.
وشدد حضرة على أن ما أقدمت عليه السلطات من اعتقال يتعارض مع حقوق الإنسان، وأبان أن أبو عيسى ومدني لم يرتكبا جرماً حتى يعاقبا عليه، ورأى أن الشهادة التي أدلى بها ربيع عبد العاطي ورطت الاتهام أكثر من كونها بينة، للمعلومات الخاطئة التي أدلى بها داخل المحكمة مما أضعف موقف السلطات، وأشار في الوقت ذاته إلى أن إطلاق سراح عقار تم بموجب قرار من جهاز الأمن باعتبار أنه لم يفتح بلاغاً في مواجهته.
من جهته قطع عضو هيئة الدفاع المحامي نبيل أديب بعدم تسلمهم قرار إطلاق سراح المعتقلين، وقال إن القرار تم شفاهة، ووصف المحاكمة بالسياسية، وزاد: (لا سند قانوني لها).
وفي السياق عزا رئيس كونفدرالية منظمات المجتمع المدني أمين مكي مدني خطوة إطلاق سراحهم الى استباق جلسة الدفاع المقرر انعقادها يوم الاثنين المقبل، واعتبر أنها لو انعقدت لفضحت أشياء كثيرة، واستبعد أن يكون إطلاق سراحهم نتيجة لاستجابة الحكومة لشروط المعارضة، واستند على ذلك بمضي السلطات في إجراء الانتخابات.
من جهة أخرى قالت قوى الإجماع الوطني في بيان لها إن القضية كيدية ولا صلة لها بالقانون وأنه إذا استمرت فستكون المحاكمة للنظام وقيادته.
من جانبه قال رئيس هيئة الاتهام في القضية المستشار ياسر أحمد محمد إن أبو عيسى وأمين كانا يواجهان تهماً تحت المواد 21/24/25/50/51/53/63/64/66 من القانون الجنائي والمادتين 5/6 من قانون مكافحة الإرهاب، وأشار إلى أن المحكمة المختصة بالقضية عقدت (13) جلسة استمعت فيها لخطبة الادعاء الافتتاحية والمتحري والمبلّغ و(8) من شهود الاتهام من بينهم خبير وقبلت (14) مستنداً للاتهام الأمر الذي رأى أنه يعني وجود قضية جنائية مبنية على بينات..
وأوضح رئيس هيئة الاتهام طبقاً لـ(المركز السوداني للخدمات الصحفية) أمس، أن الوزير استخدم سلطاته لوقف الدعوى الجنائية، وأبان أن المادة (58) من قانون الإجراءات الجنائية لسنة 1991 جوزت لوزير العدل أن يتخذ قراراً مسبباً بتوقيعه بوقف الدعوى الجنائية ضد أي متهم ويكون قراره نهائياً ولا يجوز الطعن فيه، وعلى المحكمة عند إذن إيقاف الإجراءات وإصدار الأوامر لإنهاء الدعوى.



