هموم الناس المعيشية.. تحديات مشتركة

(تركيز الحكومة المقبلة على هموم الناس المعيشية، سنعمل خلال الولاية الجديدة على جذب رؤوس الأموال العربية للاستثمار في الأمن الغذائي الذي يمثل المستقبل لبلادنا في الاستقرار واستقلال القرار، وستكون الزراعة هي قاطرة الاستثمار التي ستقود السودان إلى معالجة الفقر والبطالة وتعويض البلاد).. التزام قطعته الحكومة الجديدة على نفسها وهي تلامس أناملها كتاب الله الكريم تحديات عديدة تقف عائقاً كبيراً في سبيل تحقيق ذلك تتطلب جهوداً كبيرة أبرزها ارتفاع نسبة البطالة في البلاد من 16,4% عام 1990 الى 18,8% حالياً، خاصة أن النسبة الأعلى وسط الشباب بنسب تتراوح بين 38% بالنسبة للذكور 35% للإناث، ويرى مراقبون اقتصاديون ان التركيز على هموم الناس المعيشة يتأتى بوضع الحلول للضائقة المعيشية الراهنة والسعي للتوسع في الإنتاج وتحول السودان لدولة منتجة تصدر أكثر مما تستورد خاصة أن السودان يتمتع بمساحات زراعية شاسعة ويمكن مضاعفة الإنتاج باستخدام التقانة الحديثة وارتفاع قيمة الجنيه السوداني أمام العملات الأخرى وخفض الأسعار بزيادة الإنتاج في القمح والذرة والدخن والقطن والتركيز على استيراد السلع الضرورية وليس الكمالية وتوطين الصناعات التمويلية وخفض الإنفاق الحكومي . وتشير الاحصائيات الى ارتفاع نسبة الفقر في البلاد الى 46% في وقت يجتاح فيه الغلاء الأسواق وانعدام الرقابة على الأسواق وتدني نسبة الأجور.

ويقول الخبير الاقتصادي دكتور عبد العظيم المهل إن التشكيل الوزاري الجديد نفس الوجوه السابقة والتي جاءت بنفس المنهج السابق والذي يعتمد على المظهر وليس الجوهر مما يعني بقاء المشكلات بسبب عدم تغيير الوجوه والافراد المنفذين للسياسة، وأضاف أن المواطن حالياً لم يلمس اي تغير في الشؤون المعيشية بل إن صفوف العيش مازالت موجودة وعودة سعر الدولار الى 9 جنيهات إضافة الى ازدياد العجز وارتفاع أسعار السلع والخدمات بجانب ارتفاع معدل التضخم واختلال في ميزان المدفوعات وفي المقابل تجد الأداء الحكومي بنفس الوتيرة السابقة، وتوقع الخروج من المركز المتأخر في حال تغير المنهج الى مهني يعتمد على العلم والشفافية، واعتبر أن الإيجابية في الفترة الأخيرة انفتاح البلاد على الدول العربية والمشاركة في عاصفة الحسم والتي تمكن من تحسين العلاقات بين السودان والدول العربية من جانب وتحسينها مع الدول الغربية من جانب آخر، وقال إن تحسين العلاقات الخارجية يحدث تغيير إيجابي لصالح الاقتصاد السوداني يتمثل في الاستثمار . ويرى المهل أن الخروج من الأزمة الاقتصادية الحالية يتطلب حزمة من السياسات والاجراءات المختلفة والتي أجملها في تحقيق السلام لجهة أن الحرب تكلف اكثر من 4 ملايين دولار يومياً مما يعني استنزاف موارد السودان من العملات الحرة التي هي في الأصل تعاني من الشح، بجانب خلق نوع من التوافق والسلام الداخلي والاجتماعي والأمني ومسح الصورة السابقة للمواطن، وشدد على أهمية وجود الشفافية والعدالة والمهنية والتخلي عن سياسة التمكين ظاهرًا وباطناً وعدم إبعاد الآخر وإشراك جميع السودانيين في النهضة والتي قال إن المدخل لتحقيقها الاهتمام بالصناعة في الفترة القادمة ، واعتبر أن النهضة الصناعية تؤدي الى النهضة الزراعية واستغلال الموارد الموجودة.

انعدام الغاز وصفوف المواطنين أمام المخابز وتدني أجور العاملين وارتفاع نسبة البطالة في البلاد من أبرز الهموم المعيشية التي يعاني منها المواطن فهل الحكومة قادرة على مجابهتها، تساؤل ابتدر به الخبير الاقتصادي محمد إبراهيم كبج حديثه لـ(الصيحة) ويرى أن الحكومة التي يتحدث عنها القطاع الاقتصادي فيها عن النهضة والوثبة غير قادرة على توفير غاز للمواطنين لتلبية حاجاتهم اليومية وغير قادرة على توفير الجازولين وهي على أبواب موسم زراعي جديد، وحمل الحكومة مسؤولية غلاء الأسعار وإدخال الغاز إلى السوق الأسود، وأضاف أن بنك السودان عندما رفع سعر الدولار الى 6 جنيهات بدلاً عن 3 جنيهات ضاعفت أسعار جميع المستوردات، واعتبر الزيادة الأخيرة لجمارك الأواني المنزلية بطريقة مبالغ فيها ورمضان على الأبواب كسب فاحش ، وتابع أن الدولة لا تفي بتعاقداتها في شكوى المواطنين من ارتفاع السلع الضرورية ، وقال إن الخروج من الأزمة الاقتصادية الحالية تحتاج الى حل سياسي واقتصادي لا قدرة للحكومة القيام به . وكشف عن إجمالي أموال صادر البترول اكثر من 70 مليار دولار رغم ذلك حدثت أزمة اقتصادية غير متوقعة.




رنا طه

محرر بشبكة سودافاكس الإخبارية ، الشبكة الاولى في متابعة الأحداث والتغطيات

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم خدمة أكيسميت للتقليل من البريد المزعجة. اعرف المزيد عن كيفية التعامل مع بيانات التعليقات الخاصة بك processed.