تعميم شرطي بعدم تدوين بلاغات في مواجهة أفرادها

أمرت الشرطة جميع وحداتها بعدم تدوين بلاغات جنائية في مواجهة أفرادها إلا بعد منح الإذن وفقاً للمادة (45) من قانون الشرطة لسنة 2017، ودعت لاستبدال تدوين البلاغ بالاستعاضة باتخاذ إجراءات بموجب المادتين (44) و(47) من قانون الإجراءات الجنائية لسنة 1991 ، للاستيثاق من الواقعة ومدى مشاركة أو اتهام الشرطي فيها وفي تعميم صادر من مكتب نائب مدير الشرطة وجهت بعدم فتح بلاغات إلا بعد موافقة المدير العام للشرطة. التعميم الصادر من الشرطة يقابله في الوقت نفسه حالة من الموقف العام حول أن الشرطة بدت وكأنها متقاعسة عن أداء دورها في حفظ الأمن والسلامة العامة في الشارع العام، وهو الاتهام الذي تكتمل فصوله باتهام آخر مفاده أن الشرطة في تقاعسها عن القيام بدورها تفعل ذلك باعتبارها أحد معاقل النظام البائد.

لكن ما الذي دفع البعض لاتهام قوات الشرطة بأنها لا ترغب في القيام بأدوارها المنوطة بها باعتبارها صمام أمان المجتمع ؟ بالطبع أن هذا الأمر يرتبط بشكل كبير بما حدث مؤخراً في منطقة الشهداء بأمدرمان وتحديداً ما قامت به المجموعات المتفلتة (النيقرز) التي استباحت أموال وأجساد المواطنين والمواطنات يومها مع تأخر القوات الأمنية في حسم هذه التفلتات رغم أنها كانت علي مقربة من عدة مراكز للشرطة، وبالطبع الأمر يرتبط أيضاً بحيوية المنطقة ومركزيتها ما عزز الاتهامات يومها هو لجوء البعض لعقد مقارنات بين ما حدث في الأيام الأخيرة وما كان يحدث أثناء الثورة من تجمعات للشرطة ومقدراتها في مواجهة التظاهرات هذا الأمر يعزز فرضية أن الشرطة في خدمة النظام وليس في خدمة الشعب وفقاً لشعارها الخالد.
لكن ذات الفرضية الخاصة بخدمة النظام من الممكن تفنيدها بالعودة للأيام الأخيرة في الثورة وللتحولات داخل جهاز الشرطة الذي نفض يده من حماية النظام وتمرد بعض منسوبيه عن القيام بدور القمع وتحميل وزر كل ذلك لجهاز الأمن والمخابرات الوطني بل باعتراف الكثيرين فقد وجد الموقوفون على ذمة الاحتجاجات تعاملاً مهذباً من قبل منسوبي مراكز الشرطة التي انتهى الأمر بها في السابع من إبريل لإصدار تعميم لمنسوبيها بعدم التعامل مع المواكب السلمية التي يطالب أصحابها بالتغيير السياسي وهو السلوك الذي استمر عقب سقوط النظام وإن شابته بعض الهنات في استخدام الغاز المسيل للدموع في تفريق بعض المواكب ولعل آخرها ما حدث في موكب المطالبة بالعدالة أثناء محاكمة قتلة الشهيد أحمد الخير حيث تسبب إطلاق الغاز المسيل للدموع في وفاة امرأة وهو الأمر الذي قاد في نهاية المطاف أن يهاجم الكثيرون الشرطة معتبرين أن سلوكياتها لا تتواءم وحالة الانتقال من واقع نحو واقع آخر تبدو الحرية أحد أبرز ملامحه.

في أعقاب أحداث التفلتات الأخيرة نشط الكثيرون في مطالبهم بضرورة إقالة وزير الداخلية ومعه مدير الشرطة بولاية الخرطوم خصوصاً وأن ما يحدث الآن يخدم سيناريوهات عودة النظام القديم وفقاً لمسارات الثورة المصرية التي انتهى بها الأمر لديكتاتورية جديدة أمراً لعبت فيه الشرطة المصرية دوراً كبيراً في السماح بعمليات التفلت وعدم حسمها بالقانون وهو ذات ما يتكرر الآن فعدم قيام الشرطة بأدوارها من شأنه أن يقلل من ثقة المواطنين في التحول المدني ويدفع بهم للمطالبة بنظام يفرض النظام حتى وإن كان الأمر مدخلاً لديكتاتورية جديدة بينما يفسر البعض حالة التقاعس الراهن بأنه يرتبط بحالة من عدم الوعي بالأدوار التي يجب القيام بها في مجتمع ديمقراطي وبالطبع لا يمكن مناقشة ما يحدث الآن بعيداً عن أوضاع كل المؤسسات السودانية في الحقبة المنتهية الشرطة ومثل المكونات الأخرى واجهت ذات الصعوبات في السعي لتفريغها من مضامينها ولخلق حالة من التضاد بينها والشعب.

تنسب لجنة الأطباء بمستشفى أمبدة النموذجي عبارة لأحد منسوبي الشرطة، قال فيها إنه بعد المدنية تم تحويلهم إلى مجرد (غفراء) لحراسة الأبواب عليه فإنه لن يفعل شيئاً المقولة تبدو معبرة عن إحساس عام لدى كثيرين من أفراد الشرطة يرون في التحول الجديد وكأنه إفراغ لهم من القيام بأدوارهم التي تعود عليها الشباب الثائر في الشارع لم يعد يحفلوا بالشرطي ووجوده مقارنة بالوقت السابق وبدا أفرادها وكأنهم مجردين من أسلحتهم في تنفيذ القانون وضبط الشارع وهو الأمر الذي يمكن متابعته في ردود أفعال لضباط تم تداولها في وسائط التواصل الاجتماعي دون التأكيد علي صحتها ردود تمضي في ذات الاتجاه “خلو المدنية تحرسكم “.




رنا طه

محرر بشبكة سودافاكس الإخبارية ، الشبكة الاولى في متابعة الأحداث والتغطيات

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم خدمة أكيسميت للتقليل من البريد المزعجة. اعرف المزيد عن كيفية التعامل مع بيانات التعليقات الخاصة بك processed.