أدرك نفسك يا حمدوك!!

سودافاكس- الخرطوم :
شاهدتُ قبل يومين استطلاعاً واسعاً أجرته كاميرا الجزيرة مباشر مع المواطنين السودانيين حول زيادة أسعار الخبز، ورؤيتهم للأوضاع الاقتصادية بشكل عام، وقد تراءى لي من خلال الاستطلاع أن الأغلبية قد بدأ صبرهم ينفد وما عادوا يحتملون التلكؤ والتباطؤ تجاه قضايا واضحة هي الآن بحاجة إلى الحسم وإظهار هيبة الدولة، وإلا فإن ذات الشعب الذي ثار ضد طغيان نظام المؤتمر الوطني واستهتاره وتغافله عن الضائقة المعيشية وانفلات السوق وفوضى الأسعار والدولار والتهريب والفساد، سيكون على استعداد كامل للثورة ضد حكومة حمدوك وإسقاطها كما أسقط البشير، وهو أهون عليه من شُربة ماء في نهار غائظ يُقبل عليها بحماس ونهم شديدين.
وأقول إن الشعب السوداني مُحق تماماً فيما أظهره من تبرم وضيق من هذا التلكؤ والخطوات السلحفائية وصبر «الورل» الذي أودى بحياته، فبعد أقل من شهر يكون رئيس الوزراء د.عبد الله حمدوك قد أمضى نصف العام في رئاسة حكومة الثورة، والنتيجة حتى الآن صفراً كبيراً في محاكمة الضالعين في الفساد من منسوبي النظام المخلوع، وكذا قتلة المتظاهرين في فض الاعتصام وغيره، من حل للضائقة المعيشية والغلاء وانفلات السوق حتى وصل الأمر إلى التهديد بزيادة الخبز 100% أو إغلاق المخابز رغم دعم الدولة للدقيق ورغم تناقص الوزن إلى أقل من 50%، والنتيجة أيضاً صفراً كبيراً في ملف السلام والأيام تمضي والإحباط يكبر!!..
صحيح أن غالبية الشعب -وأنا منهم- يتعاطف مع حكومة الثورة ويدعو لعدم إرباكها لتعبر بنا إلى شاطئ السلامة والاستقرار وبناء دولة المؤسسات والقانون والديمقراطية، ولكن هذا لايعني أن «نُدللها» بأكثر مما تستحق، فلابد أن يُشمِّر وزراؤها ومسؤولوها سواعدهم ويعملون بقدرات وطاقة وحذر القبطان الذي يبحر وسط الرياح والأمواج العاتية، ويخشى على سفينته الغرق كي يعبر بسلام، وإلا فإن «سفينتهم» هي التي ستغرق وليس سفينة الوطن.
فالأوضاع في السودان اليوم تدعو للحزن والآلام، ولابد من تفاعل قوي للمسؤولين مع هذه الأوضاع بأقصى ماعندهم من جهد وطاقة وتجرد ونكران ذات وصدق مع النفس، وبهمة رجل الدولة الحاذق المتفاني في خدمة شعبه. فالأمم التي علا شأنها وارتقت، إنما نهضت بقواعد السلوك المنضبط لمسؤوليها قبل مواطنيها، بدءًا من قيمة العدل التي هي أساس الحكم وانتهاءً بالهمة العالية في أداء الواجبات، فالأمة التي يمارس حكامها الظلم واستغلال النفوذ والسلطة ويتقاعسون عن واجباتهم تجاه شعبهم لن تنهض أبداً مهما تكاثرت مواردها وتعددت مصادر ثرواتها، فأي أداء لا تصاحبه همة عالية وإخلاص فلا محالة إلى بوار.. الآن تقترب الستة أشهر الأولى من نهايتها ولاتزال هناك فرصة لحسم ملفات الفساد والتهريب وبسط هيبة الدولة وحسم الفوضى، ولا أظن أن الشعب السوداني قادر على تحمل الآلام أكثر من هذا، وليعتبر أولي الألباب ولهم في البشير وزبانيته أسوة وعبرة..الآن هناك رأي عام قوي يتشكل ويضع كل أجهزة الدولة الانتقالية في محك الاختبار وينتظر الحسم فهل أنتم فاعلون..
اللهم هذا قسمي فيما أملك.
نبضة أخيرة:
ضع نفسك دائماً في الموضع الذي تحب أن يراك فيه الله، وثق أنه يراك في كل حين.
نقلا عن : الانتباهة



