حيدر المكاشفي: تجار الأزمات والمحن

سودافاكس- الخرطوم :

لقد صار للأسف من المعلوم والمعتاد ان تظهر جماعة ممن يمكن تسميتهم بتجار الأزمات والمحن والكوارث مع ظهور أي أزمة أو محنة أو كارثة، وفي هؤلاء من جامعي مال السحت والمتربحين في بلاوي الخلق المتأسين بالمقولة المعيبة (مصائب قوم عند قوم فوائد ورب ضارة للناس نافعة لنا).

 

قال ملياردير امريكي ان الأزمات هي أفضل وقت لصنع الثروات، وهكذا صارت هذه الجماعة من عديمي الضمير والاخلاق يتحينون فرص وقوع الأزمات والكوارث بل ويتمنون حدوثها ليغتنوا ويتربحوا من الفجيعة، وبالفعل مع بروز الازمات فى الوقود والخبز وازمة النقود قبل انجلائها، برزت كما تبرز الثعالب الماكرة طائفة من عديمي الضمير فاسدي الذمم والأخلاق ضعيفي الدين رغم ادعاء بعضهم التدين الذي ليس لهم فيه إلا المسوح الظاهرية والمظاهر الخارجية.

 

ونشطوا في استثمار الأزمات ومضاعفة عوائدهم منها بمضاعفة الأسعار، سمسروا واستثمروا في ازمة الوقود بنزين وجازولين وازمة الخبز والدقيق، اذ كانوا يحصلون بطرق ابليسية ملتوية على كميات معتبرة من هذه المواد وباسعارها الرسمية ويبيعونها للمحتاج المضطر بأسعار خرافية، وقد شهدت بنفسي عددا من هذه الممارسات الانتهازية القميئة وسمعت الكثير من رواة ثقاة عن هؤلاء المتكالبين للاتجار في مصائب الخلق ومحنهم، بابتداع اساليب وطرائق شيطانيه للحصول بغير حق على كميات كبيرة من المواد التي تعاني فيها البلاد من نقص وازمات واضحة، وغير هؤلاء الحرامية الصغار التافهين الذين يخطفون اللقمة من الأفواه المنكوبة الجائعة، هناك حرامية آخرون من الوزن الثقيل يتحينون الفرص ويتصيدون الازمات والكوارث ليستثمروا في فواجع الناس ونكباتهم واحزانهم ويتربحوا منها ويكسبوا المليارات، وقد وجدوا فرصتهم بل ضالتهم في الازمات الحالية، فتحركوا بسرعة لاغتنامها والاغتناء منها .

 

فهؤلاء الحرامية الانذال الذين نزعت الرحمة من قلوبهم لا يرون في معاناة الخلق ومحنهم وفواجعهم سوى فرصة سانحة للنهب والسرقة واللهلبة وتحويل معاناة الناس لمصلحتهم ومنفعتهم الشخصية ومنفعة تابعيهم ومنسوبيهم واصدقائهم والمتاجرة في المعاناة واستثمار الازمة وتحويلها إلى صفقات تدر عليهم المال الكثير..

 

اذن تملي علينا الاخلاق والضمير الحي اليقظ أن ننتبه لكشف هذا السوس والطفيليات ومحاربتها بلا هوادة، وعلى الشباب الطاهر الذي لم يتلوث بحب السلطة أو المال ممن انخرطوا في تجرد ونقاء في عمليات الرقابة أن ينتبهوا لكشف وفضح هذه الممارسات اللا انسانية واللا اخلاقية وكبحها بحزم، فعند الأزمات والكوارث هناك دائما أناس شرفاء يبذلون كل ما يستطيعون وما يملكون لتقديم العون والمساعدة، وعلى الضد من هؤلاء الافاضل هناك أيضاً الحقيرون الخسيسون الذين يسخرون كل ألاعيبهم للاستفادة بأقصى ما يمكنهم من الازمة أو الكارثة لمنفعتهم الشخصية والتربح منها، هؤلاء هم عباد المال لا مبدأ لهم غيره ولا عقيدة فأحذروهم.

 

الجريدة

تعليقات الفيسبوك


اضغط هنا للإنضمام لمجموعة الواتسب

اضغط هنا لبقية مجموعات الواتسب

اترك رد وناقش الاخرين

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

زر الذهاب إلى الأعلى