سد النهضة .. فوائد مرجوة ومخاطر مزعومة !

ما إن جلس الوزير الى مقعده متحدثا الينا .. إلا وأستأذن استجابة لاتصال عاجل من رئيس الوزراء .. قال إنه فى ذات الموضوع .. قلت فى سري .. شكرا حمدوك .. فمتابعتك اللصيقة تؤكد أن الأمر .. على الأقل .. يسير فى اﻻتجاه الصحيح .. وحين قطع اتصال رئيس الوزراء حديث السيد وزير الري بالأمس .. فحديث الوزير نفسه كان قد قطع في الواقع سيلا من الذكريات كانت تتدفق أمامي .. عن أول مرة زرت فيها وزارة الري .. محررا مندوبا عن صحيفة الأيام .. كان ذلك قبل نيفٍ وثلاثين عاما .. كان الوزير يومها المهندس صغيرون الزين صغيرون .. ولأن صغيرون كان وقتها مشغولا بمشروع تعلية خزان الروصيرص .. الذى كان يكلف وقتها اربعمائة وعشرين مليون دولار .. إن لم تخن الذاكرة .. فقد حفظت ذلك المشروع عن ظهر قلب .. وتشكلت قناعتى الكاملة يومها .. من فرط احاديث المهندس صغيرون الزين .. أن تلك التعلية تحمل المن والسلوى لأهل السودان ..!

 

 

وأمس .. والبروفسير ياسر عباس وزير الري يغادرنا مستأذنا .. لم يكن مطلوبا منا أن ننتظر عودته .. فالوزير كان قد دعانا أصلا .. لنستمع لأحد أهم مساعديه .. المهندس صالح حمد رئيس الجهاز الفني للموارد المائية .. ليحدثنا عن آخر ما وصلت اليه مفاوضات سد النهضة .. ولن أغرقكم فى تفاصيل ما قال المهندس صالح .. على اهميته .. ولا حتى ما قاله بروفيسور ياسر وزير الري .. حين عاد الينا مشكورا لينضم الينا من حيث انتهينا .. ولكنى أقول لكم .. إن ذات الإحساس الذى كان يسيطر علي عن أمر تعلية الروصيرص .. يسيطر علي الآن في أمر سد النهضة .. وأحسب أنني لست وحدي فى هذا الإحساس .. بل إن كل من يحمل ذرة وفاء لهذا الوطن .. ويجعل حماية مصالحه العليا نصب اعينه .. ينبغي أن يكون هذا إحساسه .. بل محور تفكيره .. ودعونا من أولئك الذين ينسجون روايات من وحي الأخيلة المريضة عن مخاطر سد النهضة على السودان .. ولكن .. هذا لا يعني غض الطرف عن تلك المواقف الغريبة المريبة .. فقضايا الأمن القومي .. كما أجمع الحاضرون في قاعة المهندس ابوشورة برئاسة وزارة الري نهار الأمس .. ورهن مصالح البلاد لحسابات لا صلة لها بالمصالح العليا للوطن والمواطن .. تفرض على الدولة أن تغادر خانة المتفرج الى خانة الفعل .. ومربع التساهل الى مربع الحسم .. !

أهم ما خرجت به بالأمس ايضا .. أن السودان قد اصبح بالفعل .. الفاعل الرئيس .. في هذا الملف الإقليمي الذي يعد الأخطر في هذا القرن .. فهو الآن صاحب المبادرة في دفع الأطراف للعودة الى مائدة التفاوض ..فقناعة السودان الآن .. ألا سبيل إلا بالمفاوضات .. وألا بديل للمفاوضات إلا المفاوضات .. دور السودان الجديد .. ربما يفسر اهتمام رئيس الوزراء المتعاظم بسير الأحداث .. فالكرة فى ملعب الخرطوم الآن .. لصياغة مذكرة تفاهم جديدة تصلح قاعدة ومرجعية وهادية للتفاوض بين الدول الثلاث .. ونحسب أن خبراءنا بخبراتهم المتراكمة .. وممارساتهم المتصلة .. مؤهلون وقادرون على صياغة خارطة طريق تقود المفاوضات فى المرحلة المقبلة .. والخبرة التراكمية ربما سببها ذلك التعاطي الموضوعي مع المشروع .. من زاوية مصالح السودان فقط لا غير .. كما قال وزير الري بالأمس .. لا من اي زاوية سياسية .. ضاقت تلك الزاوية أو انفرجت .. فحين تعمل المؤسسات كمؤسسات فقط .. تحكمها المؤسسية ومصالح البلاد العليا فقط .. بعيدا عن تعقيدات السياسة ومنعرجاتها .. فراهن .. مطمئنا على النجاح .. ولنا عودة لفوائد سد النهضة على السودان .. مقابل مخاطر مزعومة ..!

المصدر: صحيفة السوداني




أنس مصطفى

محرر بشبكة سودافاكس الإخبارية ، الشبكة الاولى في متابعة الأحداث والتغطيات

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم خدمة أكيسميت للتقليل من البريد المزعجة. اعرف المزيد عن كيفية التعامل مع بيانات التعليقات الخاصة بك processed.