أول صراع من نوعه بالكلالكة.. خطبة الجمعة.. بين لجان المقاومة وإمام مسجد

إبان نظام الرئيس الراحل جعفر نميري الذي أطاحت به انتفاضة السادس من أبريل 1985م كانت أجهزة الأمن ترصد أسبوعياً خطب الجمعة وتشير في تقاريرها إلى محتواها في حال خروجها عن البعد الديني إلى السياسي وهو أمر من النادر الحدوث في تلك الحقبة التي شهدت حكماً قابضاً يسيطر على مفاصله جهاز أمن النظام آنذاك وهو مشهد ربما كان يحدث أيضاً في فترة حكم البشير المخلوع حيث إن النظام كان يحرص على تلجيم الرأي الآخر من منابر دينية وسياسية ويطارد المعارضين ويزج بهم في معتقلاته القاسية .
كما قام نظام الإنقاذ بإبعاد بعض الأئمة الذي انتقدوا النظام بواسطة لجان المساجد التي يسيطر عليها أنصاره، حيث أبعد إماماً وعالماً دينياً معروفاً ثم قام بابتزازه قبل أن يأتي إليهم مضطراً لينخرط معهم في منظومتهم مستفيدين من قدرته الكبيرة على الخطاب الديني المؤثر .
بيد أن تلك الحقبة القابضة زالت بزوال النظامين المستبديين وبات أئمة المساجد يتمتعون بحرية تامة في خطبهم أو حتى مداخلتهم بعد خطبة الجمعة دون مساءلة أو رقابة، بينما غدت لجان المساجد هي الرقيب الفعلي على أداء الأمام وتغييره متى ما رأت ذلك.
صراع السياسة والدين
بحسب المتابعين للحراك الإسلامي السياسي يرون أن الصراع بين السياسة والدين لم ينحصر في أحداث التاريخ الإسلامي ما بعد انتهاء الخلافة الراشدة لكنه بات مستمراً حيث كان من اسقاطاته الإقصاء والسجن والتنكيل والقتل لعلماء حاولوا ممارسة فضيلة نصح الحاكمين .
وهو ما أسفر عن ظهور أئمة السلاطين المقربين منهم الذين يحيكون لهم الفتاوى عند الطلب .
ولا يتورعون أن يقوموا بالصم على أحكام جائرة قادت أصحابها إلى القتل أو التنكيل في السجون .

لجان المقاومة في مواجهة الخطاب الديني

تسارعت الأحداث خلال الأسبوعين الماضيين بين لجنة المقاومة بالكلاكلة الوحدة وأحد الأئمة بالحارة ، حول خطابه الديني في خطبة الجمعة حيث قامت بالتحدث معه مبدية بعض الملاحظات على خطابه الديني الذي تراه اللجنة إنه مدعاة للفتنة والخلاف بين بعض الكيانات الدينية من متصوفة أو أخوان مسلمين أو حتى الجناح الآخر لأنصار السنة كما أشار البيان، كما وصفت اللجنة الخطاب الديني للإمام بأنه بعيد عن المنطق والنقاش اللائق -على حد قولها- ومضت قائلة (وقررت لجان المقاومة تشكيل لجنة جديدة للمسجد تدير شؤونه بما يخدم المصلين وتعيد إليه بهاؤه) وتقول إنها حاولت تكوين لجنة جديدة للمسجد بيد أن أنصار الإمام من خارج الحي تجمعوا وقاموا بالتصويت، وتتهم اللجنة الإمام بأنه تحداهم أن يطيحوا به زاعماً على دعم وزير الأوقاف ولجنة الدعوة بالمحلية -على حد قول البيان- . وختمت اللجنة بيانها قائلة (إن الثورة لا زالت في مسارها لتصحيح كل تركة النظام البائد، وتحرير الضمير من الابتزاز والكذب والتدليس باسم الدين، وإتاحة حرية النقد، وزرع الديمقراطية في كل مؤسسة اجتماعية، وطرد الكذبة والمدلسين ومدعي العصمة ) ثم أضافت قائلة 🙁 كل الخيارات مفتوحة للتصعيد، وبيننا وبين النظام البائد معارك قادمة، وسننتصر!)

أزمة الخطاب الديني

يرى العديد من المراقبين أن هناك أزمة في الخطاب الديني ليس من حيث التطرف والغلو لكن من حيث المحتوى الذي يدور مجتراً في دوائر ضيقة من النادر أن تضيف أفقاً جديداً يستفيد منه المتلقون، كما أن بعض الأئمة يفتقدون حصافة التعبير فبعضهم يغوص في تفاصيل حسية لا ضرورة لذكرها بدلاً من الإشارة اللطيفة إليها ، كما درج إمام شهير في إحدى مناطق العاصمة الثلاث بالتشهير بالأشخاص الذين يعارضهم في الرأي ويسترسل في توجيه السباب إليهم مع اللعن ثم المحاكاة الساخرة التي تخالف أدبيات الدين وسماحة الخطاب الديني ويحول المسجد بتعليقاته وكأنه مسرح كوميدي يضحك فيه الناس ملء أشداقهم بالرغم من أن آداب صلاة الجمعة لا تجوز تلك الأفعال المتقاطعة مع منهج الدين والخلق الإسلامي الرفيع .

أخيراً

يرى المتابعون لصراع لجان المقاومة مع أمام مسجد الكلاكلة الوحدة أن يحل ودياً بواسطة حكماء المنطقة ولجنة المحلية بالتراضي ، فإذا صحت اتهامات لجان المقاومة حول الإمام فلا بد من إقناعه بالتنحي أو إقالته بقرار من لجنة الدعوة بالمحلية للحفاظ على السلام الاجتماعي في المنطقة والسعي لتكوين لجنة جديدة من شأنها أن تعيد الاستقرار للمسجد.

الانتباهة


اضغط هنا للإنضمام لمجموعة الواتسب

اضغط هنا لبقية مجموعات الواتسب


اترك رد وناقش الاخرين

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

x