(160) ألف من تلاميذ الأساس بالخرطوم… جوعى يحلمون بـ(البليلة)

وجبة إفطار، ودثار شتاء ، غاية ما يحلم به (…) التلميذ اليتيم، بمدرسة الثورة (الإسكان الشعبي) الحارة (73) أساس، (…) وشقيقه الأصغر، مثل غيرهما من آلاف الصغار ،الذين يعاودون المدرسة يومياً بلا فطور.. بعد أن عجزت أسرهم بسبب ضيق ذات اليد عن توفير (حق) الفطور لهم…
وقال (…) في حزن وانكسار لـ(المجهر): (بنقعد جيعانين لحدت نهاية الحصص بنمش، نلقى أمنا دبرت لينا أي حاجة نأكلها).. وفي حارات الإسكان الشعبي وأطراف الخرطوم، توجد أسر كثيرة لا تتوفر لديها إمكانية مالية لتوفير وجبات إفطار لأطفالها ،ولا ملابس جيدة تقيهم شر البرد، فأغلب آباء هؤلاء الأطفال، إما من الفقراء أو المتوفين.
ويثير عدم قدرة تناول الكثير من تلاميذ مدارس الأساس لوجبة الإفطار قلقاً تربوياً وصحياً واجتماعياً.. (المجهر) في سعيها لتبصير المجتمع، وقفت على تلك القضية الإنسانية من خلال التحقيق أدناه:
في مدرسة الثورة (الإسكان الشعبي) الحارة (73) أساس، قالت وكيلة المدرسة الأستاذة “فوزية محمد عبد الله” لـ(المجهر) ،إن عدد التلاميذ المنضوين تحت لواء المدرسة حوالى (700) تلميذ أغلبهم من أبناء الفقراء، بينهم حوالى (50) يتيماً، وحوالى (300) تلميذ لا يجدون ما يسدون به رمقهم عند الإفطار، ولا توجد أية جهة تقدم لهم العون ،وأنهم يسمعون من وسائل الإعلام إن هناك جهات تتبنى إفطار التلميذ، ولكنها لم تصلهم حتى الآن.
وأشارت إلى أن المعلمة “إحسان عباس” ،والتي كانت تعمل معهم بعد إحالتها للمعاش، تقدم إفطاراً يومياً من حر مالها لبعض التلاميذ الفقراء، كما أن فاعل خير تبرع بجوال (بليلة)، نفذ من الأشهر الأولى، للعام الدراسي.
وفي مدرسة (الثورة الحارة العاشرة شرق أساس)، أبانت وكيلة المدرسة الأستاذة “أماني عبد الرحمن محجوب” أن الكثير من تلاميذ المدرسة يقضون يومهم بلا إفطار، وهو أمر يحزن المعلمين، ويجعلهم يبذلون ما في وسعهم لمساعدتهم (لكن اليد قصيرة)، على حد قولها ، رغم تعفف الكثيرين منهم ،خاصة من هم في السنة الثامنة، ولا توجد أية جهة تقدم إفطاراً لهؤلاء.
وأشارت الأستاذة “أماني” إلى أن شيخة الخلوة بالمدرسة تتبرع يومياً بـ(22) سندوتشاً للأيتام بالمدرسة، ونحن ننتظر (بليلة مجددون)…!
الأستاذ “جمال هارون” قال إن هناك بعض التلاميذ يقطعون يومهم الدراسي بسبب عدم الفطور، ونحن نعذرهم في ذلك.
وأشار الى أن هناك خيرين مثل الدكتور “أمين” ،(صاحب عيادة جوار مستشفى مكة بأم درمان) ،الذى يوزع يومياً لكل مدرسة أساس (بنين وبنات) ، من مدارس (حي الشاطئ- القلعة – الحتانة)، حوالى (200) سندوتش فول.
دراسات اجتماعية حفظتها وزارة الشؤون الاجتماعية بولاية الخرطوم، في أضابيرها على استحياء، تؤكد أن أكثر من (140) ألف تلميذ وتلميذة بالولاية عاجزون، بسبب الفقر ،عن تناول وجبة الفطور، بينما تشير (منظمة مجددون)، إلى أنها غطت هذا العام (36,403) تلميذ وتلميذة في مرحلة الأساس، بالوجبة المدرسية المجانية، والتي في أغلبها (بليلة) تسد الرمق فقط، حيث تم العمل على خمس محليات بولاية الخرطوم… وتبين (مجددون) أنها قبل أربعة أعوام استطاعت توفير الوجبة لعدد (85,000) تلميذ يومياً، وتناقص أعداد التلاميذ المستهدفين بالإفطار، نتيجة لازدياد التضخم ،وارتفاع أسعار السلع بالبلاد.
ولفتت (منظمة مجددون) النظر إلى توقف العون الغذائي لبعض المدارس ،في الولايات في العام 2010م ، لظروف المانحين الاقتصادية.
المصدر: المجهر السياسي



