أيلولة تسويق الماشية واللحوم للتجارة.. الصراع الخفي

أعادت وزارة التجارة وفق قرار أيلولة مؤسسة تسويق الماشية واللحوم لها، كما شكلت لجنةً تسييرية لإعادة تشغيل المؤسسة بعد إرجاع كل الأصول والأسهم. وطبقاً للقرار فقد كانت أصول وممتلكات المؤسسة قد آلت إلى مشروع بنك الثروة الحيوانية تحت التأسيس في ذلك الوقت، بموجب قرارات العهد البائد المخالفة لقانون تفكيك نظام الثلاثين من يونيو ١٩٨٩، إضافة إلى أسهم الشركة في شركة طرق الماشية المحدودة التابعة للبنك، والتي آلت إليه دون وجه حق حسب القانون المشار اليه آنفاً.

والشاهد ان المسؤولين ومن يعملون بالقطاع بحت أصواتهم في سبيل ان تعمل الدولة على إرجاع مؤسسة تسويق الماشية واللحوم، لجهة ان بنك الثروة الحيوانية ليس له دور في تمويل الصادر وتنمية قطاع الثروة الحيوانية رغم أنه بنك متخصص، منتقدة قرار إلغاء وبشكل مفاجئ مؤسسة تسويق الماشية واللحوم المسؤولة عن كل صادرات الثروة الحيوانية سابقاً، بالرغم من أنها كانت مؤسسة رابحة، وأنشئ بدلاً منها بنك الثروة الحيوانية، وتشير الإحصاءات الى أن قطاع الثروة الحيوانية مورد متجدد وغير ناضب ويساهم في الناتج القومي بـ 20%، وأكثر من 60% من الناتج الزراعي، ويرفد الخزانة بالعملات الصعبة، ويحقق الأمن الغذائي، ويمتلك السودان أكثر من (109) ملايين رأس من الماشية تقريباً.

وفي أواخر مارس الماضي كشفت مصادر مطلعة عن موافقة اللجنة الفنية بمجلس الوزراء على مقترح وزارة الثروة الحيوانية بإعادة مؤسسة تسويق الماشية بناءً على مقترح د. عادل فرح الذي قدمه وكيل وزارة الثروة الحيوانية السابق، وكشفت المصادر عن صدور قرار مرتقب بذلك، الا ان ايلولة المؤسسة أشعلت خلافاً خفياً بأحقية الوزارة في ذلك، وهذا ما أكده وزير الثروة الحيوانية المكلف السابق د. عادل فرح بتبعية مؤسسة تسويق الماشية واللحوم لوزارة الثروة الحيوانية، ولفت في حديثه لـ (الإنتباهة) الى مخاطبتهم لجنة التمكين بعد عمل ورشة لاستردادها، فضلاً عن مخاطبة مجلس الوزراء، خاصة بعد الرجوع المتكرر للبواخر، وقال: (إننا خاطبناها بغرض استرداد كل أصول مشروع طريق الماشية وصحة الحيوان)، فيما اشار الى وجود دراسة المؤسسة التي تم تمويلها سابقاً من البنك الدولي، وتساءل مستنكراً: (كيف تتبع لوزارة التجارة؟)، وشدد عادل على ضرورة مراجعة القرار حسب توصية الورش التي عقدت. واسترسل قائلاً: (إنني لا استبعد أن تتم هيئة الأسماك والمصائد البحرية التي رفعنا مذكرة بانشائها وتمت الموافقة عليها بأن تتبع لوزارة الصحة أو التربية والتعليم)، واضاف حسب قوله ان الوزير الحالي لا يعلم شيئاً عن هذه المؤسسة.

دون خلاف

بيد ان وزير التجارة والتموين علي جدو أكد على وجود كامل الاتفاق والتنسيق مع وزارة الثروة الحيوانية في ما يخص قرار اعادة وايلولة مؤسسة تسويق الماشية واللحوم لوزارة التجارة، نافياً إبداء اي اعتراض من قِبل وزير الثروة الحيوانية مع الترتيب على كيفية ارجاعها، واستنكر جدو ان يكون هناك خلاف او صراع على ضم المؤسسة غير الموجودة في الاصل حالياً، واشار لـ (الإنتباهة) الى ان القرار تم اصداره من قبل رئيس مجلس الوزراء، ونبه الى ان دور وزارة الثروة الحيوانية مكمل لدور وزارة التجارة، وجزم بالعمل على كيفية ارجاع هذه المؤسسة، مع وجود تصور واضح لارجاعها سيرتها الاولى بالشراكة ايضاً مع بنك الثروة الحيوانية، وتابع قائلاً: (قبل اصدار القرار (١٠٤) لسنة ٢٠٢١م الخاص بالجهاز التنفيذي الانتقالي تمت المناقشة مع وزير الثروة الحيوانية في كيفية العمل على ارجاع تلك الشركة وتأسيسها من جديد، وذلك بغرض تطوير قطاع الثروة الحيوانية بصورة علمية من خلال الخبرات التراكمية في الوزارتين لوضع السياسات التجارية، واشار للعمل على وضع السياسات لصادر اللحوم والماشية مع بنك الثروة الحيوانية، لجهة حاجة الدولة للعملات الحرة، فضلاً عن تنظيم شركات الصادر ومواجهة المشكلات الحالية التي تتمثل في ارجاع البواخر التي لم تحدث حين استمرار عمل المؤسسة التي كانت تتمتع  بالخبرات والتأهيل الجيد، وقال: (نريد اعادتها بقوتها السابقة لكي نعيد الصادر السوداني لجلب العملات الحرة)، جازماً بتحكم الدولة في العملات الحرة، لجهة ان الشركات الحكومية تقوم بعملية التصدير وجلب عائدات الصادر لخزانة الدولة، اذ انه حينها لم تظهر مشكلات الوراقة وتهريب عائدات الصادر، ولفت الى ان الحكومة الانتقالية ترنو الى تحقيق هدف واحد وهو ادارة وتطوير قطاع الماشية بالتنسيق والاتفاق في كيفية القضاء على ظاهرة السماسرة والوراقة التي تسببت في خلق كثير من المشكلات في الصادر، ونبه الى عدم التشكيك في دور القطاع الخاص او اقصائه عن العمل او الهيمنة على الاقتصاد كما حدث في النظام الاداري السابق. وفي غضون ذلك جزم بضرورة مقاومة المشكلات والتشوهات والفوضى في القطاع الخاص، وذلك بوضع ضوابط صارمة لاعادة حصائل الصادر، واستبعاد المصدرين غير الجادين والتعامل مع المصدرين الحقيقيين، مشيراً الى تفعيل عمل مباحث التموين التي تعمل بصورة جيدة، وذلك بإجراءات فحص اوراق المصدرين من اي مورد خاصة الضأن، وتحويل المستندات لمباحث التموين لضمان اكتمال عملية الصادر، علاوة على كشف المصدرين المزيفين الذين يتهربون من تحويل العائدات، واعلن عن ان آخر تحديث للكشوفات التي تم استخراجها ابان ان هناك كثيراً من الشركات تتهرب من دفع عائدات الصادر، اذ ان المبالغ التي فقدت تم تقديرها بنحو (٤٠٠) مليون دولار، وقطع بأن هناك اتجاها من مجلس الوزراء لنشر اسماء هذه الشركات بعد التأكد من الكشف وتمحيصه ومن ثم متابعتهم ليعودوا لارجاع اموال الدولة.

وأضاف احد المصدرين ابدى تخوفه من منافسة مؤسسة تسويق الماشية واللحوم، واضاف ان اصل التجارة الحرة الدولية او المحلية يكمن في المنافسة، وابان انه على كل المصدرين الايمان بمبدأ المنافسة، واكد على ان من يتخوف منها عليه مراجعة اوراقه، وقطع بأن المؤسسة لن تقوم باحتكار السوق، وطمأن شركات القطاع الخاص في هذا الجانب. ونفي جدو عدم وجود اسهم لهم في هذه المؤسسة، لافتاً الى أن اصولها لا تتعدى ٥٪، ووعد بتشغيل هذه الشركات مطلع العام القادم، واكد استعداد كثير من الجهات للدخول مع وزارة التجارة في شراكات واستثمارات ضخمة مثل شركة الخرطوم وغيرها.

تقديم خدمات:

فيما يرى رئيس شعبة مصدري الماشية صلاح صالح انه حال تمت اعادة مؤسسة تسويق الماشية واللحوم لتقديم خدمات للمصدرين فمرحباً بها، اما في حال تمت اعادتها بغرض احتكار العمل او ايجاد تسهيلات لمنافسة المصدرين، فيعتبر هذا خطأ كبيراً لجهة انه تم انشاؤها لتقديم الخدمات للمصدرين سواء في التحجير او انشاء اسواق او غيرها من الخدمات اللوجستية، اما ان تدخل كمنافسة للمصدر فلا يستقيم الظل والعود اعوج، وتساءل في حديثه لـ (الإنتباهة): (ما هو الهدف من انشاء المؤسسة؟ هل لخدمات الصادر المعروفة ام انها ستعمل لتصبح طرفاً مصدراً؟ وحال جاءت كمصدر فهذا الامر غير مقبول، لجهة انها ستتمتع بامتيازات خاصة)، وكشف صلاح لـ (الإنتباهة) عن الفراغ من تجهيز (٦٠٠) الف رأس من الضأن من جميع النواحي بغرض تصديرها للسعودية، وافاد بانه في الاسبوع المقبل سوف يتم قياس المناعة ليبدأ العمل في التصدير في منتصف الشهر الجاري.

المصدر: الانتباهة أون لاين

اضغط هنا للإنضمام لمجموعة الواتسب

اضغط هنا لبقية مجموعات الواتسب


اترك رد وناقش الاخرين

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.