الخامس من مارس: وفاة ستالين..موت الترابي.

“الشي بالشي يذكر”، هي جملة معروفة وردت مئات المرات في كتب الادب العربي، هو ايضآ تعبير استعمل بصورة خاصة لتذكّر حدث عند حدوث آخر شبيه به، ويقال ان اول من قالها جاء بذكر هذه المقولة هو الشيخ صالح آل الشيخ في شرحه لصحيح البخاري فقال:(عندما سُئل الإمام الصنعاني عن الصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم عند رؤية الطيب ( العطر ) ، فقال بيتين من الشعر، منها:
لا ، هو الطيب والطيب أحمدُ *** والشئ بالشئ يذكرُ
جاءت اخبار الخرطوم بالامس الخامس من مارس الحالي 2016 وافادت بوفاة الدكتور حسن عبدالله الترابي في مستشفى “رويال كير” بعد تعرضه الى نوبة قلبية، احتل خبر الوفاة المفاجئ مساحة كبيرة من اهتمام المواطنين داخل السودان ومن افراد منظمات عربية كثيره خارجه. تباينت مشاعر الناس حول الوفاة بصورة كانت قاسية في بعض المرات الي الحد البعيد، وردت تعليقات في كثير من المنابر التي تهتم بالشان السوداني، نالت منه بقسوة حتي وهو ميت لم يقبر بعد.
كثيرون لم يترحموا عليه، كانت بالنسبة لهم فرصة لفتح ملف سيئاته في السودان، راحوا يذكرون الناس وينشطون ذاكرة من نسي عن الترابي بانه هو صاحب انقلاب 30 يونيو الاسود وكان راعيه وحاميه..ان الترابي كان وراء سقوط الضحايا بعشرات الألآف من الشباب والطلاب في معارك “ساحات الفداء” والجهاد السياسي.. الترابي يتحمل وزر مصرع اكثر من خمسة وخمسين الف شاب وتلميذ و”شفع صغر” في حرب الجنوب ودارفور..هو من اوصل البلاد الي هذا الحال المزري، رغم انه قد اعتذر للشعب جهارآ قبل سنوات واعلن في الصحف عن خطأ الانقلاب، الا انه راح يصالح المؤتمر الوطني علانية واعلن في مرات كثيرة عن تاييده لمواقف عمر البشير!!
بعض القراء علقوا في كتاباتهم، انهم في غاية الحزن والألم ان الترابي قد مات قبل ان يقدم لمحاكمة علنية متلفزة في (محكمة الشعب)،
وان الترابي قضي نحبه ولم يقف في قفص الاتهام بتهمة الانقلاب علي الوضع الديموقراطي الذي كان سائدآ في البلاد وقتها عام 1989،
هؤلاء المعلقين كانوا يتمنون ان يروا الترابي ومعه اخرين في قفص الاتهام اسوة بوقوف ابوالقاسم محمد ابراهيم وخالد حسن عباس وزين العابدين محمد احمد بعد نجاح انتفاضة 6 ابريل 1985 بتهمة انقلاب 25 مايو 1969.
مات الترابي ورحل عن هذه الدنيآ الفانية تاركآ وراءه (ما جنته يداه) من سودان ممزق يعاني من ويلات وحروب، فقر مدقع، وبؤس في كل مكان في البلاد، وفساد استشري وترعرع بفضل توجيهاته في اعوام التسعينات.
صادف في نفس يوم وفاة الدكتور الترابي الذكري الثالثة والستين عام علي وفاة جوزيف فيساريونوفيتش (ستالين)، الذي توفي في يوم 5 مارس 1953.
في الأول من مارس 1953، وخلال مأدبة عشاء بحضور وزير الداخلية السوفييتي لافرينتي بيريا و”خوروشوف” وآخرون، تدهورت حالة ستالين الصحية ومات بعدها بأربعة أيام. تجدر الإشارة ان المذكرات السياسية ل “مولوتوف” والتي نُشرت في عام 1993 تقول أن الوزير “بيريا” تفاخر ل “مولوتوف” بأنّه عمد إلى دسّ السم لستالين بهدف قتله. وقد ذكرت المصادر الرسمية ان وفاته كانت نتيجة جلطة دماغية.
رحل رجل روسيا القوي ستالين عن دنيانا بعد ان خلف وراءه دولة قوية مازالت حتي اليوم تحتل صدارة دول العالم في السياسة والاقتصاد والقوة العسكرية.
ستالين والترابي ماتا في يوم 5 مارس…والشي بالشي يذكر: وشتان مابين الاول والثاني.
حريات



