تجاوزت السبعة أضعاف”… زيادات غير مسبوقة في الرسوم الدراسية ومطالبات بتدخل السلطات

اشتكى أولياء أمور بعض طلاب المدارس الخاصة بولاية الخرطوم، من ارتفاع رسوم التسجيل للعام الجديد، مشيرين إلى أن هناك زيادات كبيرة أقرتها إدارات المدارس، تجاوزت السبعة أضعاف، وتفوق قدراتهم المالية.

وقال أحد أولياء أمور الطلاب بحي جبرة جنوب الخرطوم، وعضو لجان التغيير والخدمات، هيثم فضل، إنهم تفاجأوا بزيادة كبيرة للرسوم الدراسية بالمدارس الخاصة التي تقع بالقرب منهم، إذ بلغت نسبة الزيادة سبعة أضعاف بالمقارنة مع العام الماضي.

وأضاف لـ”الحداثة”، أنهم كانوا يدفعون مبلغ (32) ألف جنيه للعام الدراسي، في حين طالبت إدارة إحدى المدارس بزيادات جديدة وصلت إلى حدود (275) ألف جنيه، منوهاً بأنها لا تشمل تكلفة الترحيل ولا الكتاب المدرسي ولا المعدات المصاحبة.

ودعا “فضل” إلى تدخل الجهات الرسمية المتمثلة في إدارة التعليم الخاص بتفعيل القانون الذي يلزم أصحاب المدارس بعدم استغلال أولياء الأمور.
وقال فضل إنهم قاموا بالمقابل بتكوين لجان من أولياء الأمور لمناهضة الأسعار الجديدة، والتواصل مع الجهات ذات الصلة، مشيراً إلى أنهم سيسلكون كل الطرق المتاحة سواء كان مخاطبة إدارة التعليم أو القضاء أو حتى الاعتصام في المدارس.

وأشار إلى أن عدداً منهم اجتمع بإدارة مدرسة قريبة منهم “المملكة”، لمعرفة تبرير الزيادة المقررة، وكان ردهم الرغبة في زيادة مرتبات المعلمين، ورفضت مناقشة أي تخفيض. ويقول “فضل” إنهم تواصلوا مع المعلمين لمعرفة صحة التبرير، واكتشفوا أن مرتباتهم لا تتجاوز الـ(15) ألف جنيه.

وفي السياق، يحكى جاره “أبوعبيدة بابكر”، ـمهندس معماري، أن لديه عدداً من الطلاب ما يجعل استمرار أبنائه في المدارس الخاصة أمراً عسيراً، مع ركود السوق وارتفاع التضخم الذي اِلتهم كل المدخرات.

وألمح “بابكر” إلى أن هناك زيادات أخرى تنتظرهم في التراحيل والكتاب المدرسي، الأمر الذي بحسب وصفه، وضعهم في خيارين، إما الرضوخ والبحث عن دائن للمواصلة بتلك الرسوم الخرافية، أو نقلهم إلى المدارس الحكومية التي تفتقد لكل شيء ـ كما يقول ـ ورجح “بابكر” الخيار الثاني.
وفي الأثناء، كشف أولياء أمور طلاب بمدرسة المعالي الخاصة بمحلية الخرطوم، عن توزيع إدارة المدرسة لمنشور يفيد بزيادة الرسوم الدراسية للعام الجديد.

وبحسب المنشور الذي تحصلت “الحداثة” على نسخة منه، طالبت المدرسة بدفع “200” ألف جنيه للطالب الواحد، على ثلاثة أقساط؛ أول بمبلغ (100) ألف جنيه، وثانٍ وثالث بمبلغ (50) ألف جنيه لكل قسط. وذلك بخلاف قيمة الزي المدرسي والترحيل و”الكراريس” والكتب.
وأيضاً بلغ معدل زيادة مدارس المعالي بالمقارنة بالعام السابق 600%، إذ كانت الرسوم لا تتعدى (30) ألف جنيه.
ويشار إلى أنه ووفقاً للقانون الذي يحكم عمل المدارس الخاصة والصادر في العام (2015)، لا يحق لأي مدرسة سواء كانت خاصة أو أجنبية زيادة رسوم الطلاب، إلا بعد مرور ثلاث سنوات، وعلى ضوء ذلك يقول أولياء الأمور إن معظم المدارس الخاصة قامت بإجراء زيادات مقدرة العام الماضي، ما يمنع أي زيادات جديدة هذا العام.

ومن جهتها، ترى إدارة المدارس أن الزيادات المفروضة منطقية، وذلك لتغطية عجز المنصرفات والالتزامات التي تواجههم في ارتفاع تكلفة المباني المستأجرة، بالإضافة إلى مطالبة تعديل أجور المعلمين والموظفين والعمال، بما يتوافق مع الحد الأدنى للمعيشة، فضلاً عن معدل التضخم الذي ضرب البلاد.
وحول هذا الموضوع، كان عضو لجنة المعلمين، عمار يوسف، قال لـ(الحداثة)، إن مراجعة القوانين بالتعليم الخاص، يجب أن تكون ضمن أولويات وزارة التربية والعليم، منبهاً إلى أن التعليم الخاص تحول إلى عملية استثمارية، بسبب تغاضي الوزارة عن واجباتها في عهد النظام البائد.

ويذكر أن العام الماضي شهد صراعاً عنيفاً حول زيادات الرسوم الدراسية بين أولياء الأمور وإدارة التعليم الولائية من جهة، وأصحاب المدارس الخاصة واتحادهم من جهة أخرى، انتهى بإغلاق عدد من المدارس وتحويل القضايا إلى المحاكم، التي لم تفصل حتى الآن في عدد منها.

ويرى مراقبون أن ما خفف حدة الخلافات العام الماضي، الإغلاقات المتواصلة بسبب تفشي جائحة كورونا، ما قلل إنفاق المدارس في الصرف على المعلمين، باعتبار أن غالبيتها يتعامل معهم بنظام “الحصة”.

وكان اتحاد المدارس الخاصة بولاية الخرطوم كشف، في وقت سابق، أن القطاع الخاص يمثل نسبة (65%)، بينما الحكومي (35%)، حيث بلغ عدد المدارس الخاصة الأساسية والثانوية بولاية الخرطوم (3.820) مدرسة، بينما وصل عدد رياض الأطفال (8.000) روضة، بالإضافة إلى أن إجمالي عدد المعلمين بقطاع التعليم الخاص (50.000) معلم، وعدد العمال (30.000) عامل وعاملة.

المصدر : الراكوبة



اضغط هنا للإنضمام للواتسب او هنا


اترك رد وناقش الاخرين

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.