جامعة الجزيرة أن تستعيد دورها المفقود وتخرج للناس بدرع أسباني …

الجزيرة – عزمي عبد الرازق
كثيراً ما يعتبر الدخول إلى مدينة ودمدني مجازفة بالنسبة للصحفيين ، فهم مطالبون أكثر بالتركيز حولهم، والمقارنة، هل ثمة شيء تغير، ما بين عهد وعهد؟ كيف تبدو لهم المناظر، الحيطان والأسواق، الأنترلوك الأبيض؟ لكنني لست حريصاً على ذلك، سوف أكتفي برسم المشاهد، بل سوف أكتفي بالعبور خلالها، لأن المناسبة تعني جامعة الجزيرة، الحاصلة لتوها على جائزة القرن العالمية للجودة، وفي الوقت نفسه تلملم الجامعة توصيات مبادرة حوارها الوطني والمجتمعي، لتدفع بها رغم تراجع زخم الحوار في قاعة صداقته، في الحقيقة دلق مداد كثيف حول الجائزة، ارتقى لدرجة التشكيك فيها، ومحاولة تفنيد تلك الشكوك التي أثيرت في الفضاء الإعلامي، تولى كبر الحملة المدير السابق لشركة الأنظمة المالية والمصرفية طارق محمد خالد ، وتولى المرافعة عن الجائزة وأهميتها مدير الجامعة البروفيسور محمد وراق عمر، لكن الاحتفال بالجائزة والمبادرة بدا حفياً أكثر بالجامعة العريقة، والتي تحوز على جدارة في خدمة مجتمعها، وجعل الوالي يصعد منبر الجامعة- ربما لأول مرة- ويصد هجوم من أسماهم بالمخذلين .
الأراضي الساشعة
أكثر ما يلفت النظر في جامعة الجزيرة بخلاف أثرها في المجتمع الريفي هنالك، هو الأراضي التي تحوزها، وتستثمر فيها رصيد مشروعاتها وبحوثها، أراضٍ وفيرة يرمقها الطامحون والطامعون بعين شرهة، ويتوعدونها في سرهم، السماسرة الذين يبتلعون كل شيء، إنها جامعة محسودة – على كل حال – ولكنها بالأساس صممت لخدمة المجتمع، وإعمار الحياة، وما ذلك الشسع إلا ليعينها في مهمة تنمية الريف، تومض في النشيشيبة وحنتوب والإعداية، وتنطلق إلى جميع محليات الولاية، بما فيها البطانة، التي صممت فيها جامعة بما يراعي طبيعة المنطقة والسكان، لكن درع الجائزة، بدا أكثر بهاءً و هو يعبر المفازات وينتقل بين الحضور، الجميع يحاول التقاط الصور معه كأنه نجم عالمي، كان الدرع الأسباني هو النجم في ذلك اليوم، تألق على طريقة كرستيانو رونالدو في كلاسيكو الكرة الأرضية.
غياب الأب الروحي
لقد كان الاحتفال محضوراً بالطبع، وكان الغرض الأساسي هو أن تنهض جامعة الجزيرة وتستعيد روح المبادرة، فحتى جامعة الخرطوم الآن خمدت جذوتها، ولم تعد فاعلة على الصعيد السياسي والاقتصادي، هنالك فراغ مهول، وقد تراجع العلماء إلى الصفوف البعيدة، فهل يقفز حصان جامعة الجزيرة أمام العربة؟ العربة المتوحلة الآن. يبدو ملمح من الإصرار والعزم يرتسم في عيون الأساتذة والطلاب، ولذلك لم يكن أمام والي الجزيرة من خيار غير أن يحتوي توصيات مبادرة الخلاص ويتبناها، ويدفع بها نحو مركز صناعة القرار، أول ثمار يوم الاحتفال الإعلان عن شراكة فاعلة بين الحكومة والجامعة، عديد من المشروعات تحت الدراسة، بما فيه فندق جامعة الجزيرة الذي التزمت حكومة الولاية بتمويله، هنالك حاجة ماسة أيضاً إلى مدينة رياضية، وهنالك مساعٍ إلى استصلاح كل الأراضي، مما يفاقم بشكل أكبر مسؤوليات إدارة الجامعة، بدا الكورال كعادته بالأغاني الوطنية، ولم ينته بحيدر الرفاعي (جيتي من وين يا بنية وناوية على وين السفر؟ قلتِ لي مدني الجميلة، مدني يا أجمل خبر) .. في الحال تلتقط وجه وزيرة الثقافة والإعلام إنعام عبد الحفيظ، هادئة وأنيقه وتشبه مدني، لكن ما يدهش أكثر غياب البروفيسور على شمو، وهو الأب الروحي لهذه الجامعة، لقد تعهدها بالرعاية والسقاية منذ أن كانت غرساً في منتصف سبعينيات القرن المنصرم .
هل اشترت الجامعة الترام؟
على نحو مفاجئ حصلت جامعة الجزيرة على جائزة القرن العالمية في الجودة، كانت ذلك الخبر مثار حفاوة كبيرة في الداخل، سيما وأن الجهة التي قامت بترشيح الجامعة مجهولة، أو بالأحرى لا تعلن المنظمة الأسبانية لمبادرة توجيه الأعمال عنها بموجب العُرف المتبع، مما حفز الاستفهامات، وعززها أكثر مقالة على الأنترنت للأستاذ الجامعي طارق أحمد خالد، تتفنن بعض المواقع الصحفية في إبراز خطوط ذلك المقال المزود بالروابط، الجائزة الوهمية، الفضيحة، هل اشترت جامعة الجزيرة الترام؟ المدير الحالي لم يغفل عن هذا الأمر، وتعامل مع الشكوك بجدية، بحسب حديثه، البروف وراق قال إنه حاول فتح الروابط التي وضعها طارق ولم يحصل على شيء، ولم يكتف بذلك وإنما خاطب إدارة العلاقات العامة بمنظمة (بي أي دي)، وأرسل لهم الرسالة بعد ترجمة النقاط الأساسية، طالباً تعليقهم، أكثر ما أرق المنشغلين بالقضية وقتها الأسئلة التي طرحها طارق، وبدت وقتها أسئلة وجيهة تبحث عن أجوبة، وهى هل تم إخطار الجامعة بوجود هذه الجائزة قبل تلقيهم خطاب اختيارهم كفائزين بها؟ وما هى الجهة التي رشحتهم، وما هو تشكيل لجنة الجائزة؟ بجانب شبهات سريلانكا، بخلاف الجهات المتنافسة مع جامعة الجزيرة وتغلبت عليها الجامعة، ما هى؟ يضع طارق تلك الاستفهامات ويجيب جازماً أن لا شيء قد حدث البتة من ذلك، بل يذهب أكثر إلى أن المنظمة التي تمنح الجائزة ربحية، وهى شركة خاصة أسسها الأسباني”خوسيه بريتو” وعائلته كمجموعة تعمل في مجالات الجودة والتسويق والاتصالات!
البروف يجيب
هنا يجيب بروفسير وراق أن ما أثير حول الجائزة من شبهات تعاملت معه المنظمة بجدية، وأرسلت فريقاً قانونياً إلى سريلانكا للتأكد منه، وبدت لهم تلك حادثة معزولة، فعندما اتصلوا بقنصل مومباي وبرشلونة أنكرا ما نسبته لهما الصحافة حول الجائزة، كذلك يقول المدير وراق أن المؤسسة الربحية هذه مؤسسة حكومية والهجوم عليها منطلقه سياسي، علاوة على أن الروابط التي وضعها الأستاذ لا تعمل وليس لها وجود، يمضي إلى القول أنه لا توجد منافسة أساساً، لأن الاختيار يتم على المستوى القومي والقطري وخدمة المجتمع، والجامعة أصلاً معروفة في هذا الجانب، وتمت دراسة ملفها بصورة علمية ومحايدة، مع التركيز على معايير الجودة التي تتسم بها، ويرفض وراق الحديث عن الجامعات الأخرى، ويقول إن جامعة الجزيرة لديها فرصة للتواصل مع المنظمة لمدة عامين، لتمدهم بالنشرات الخاصة حول الجودة العالمية، بخلاف الجانب الإعلامي نظير الجائزة، والذي منح جامعة الجزيرة مكانة رفيعة وسط الجامعات العالمية، وضاعف المسؤوليات.. مما سبق يمكن القول إن جامعة الجزيرة تسعى جاهدة لاستغلال هذا الجدل واستعادة هالات النور حولها طويلاً، فما كان ينقصها هو أن ينتبه الناس لها، لتخرج من حالة العمل في صمت، إلى فضاءات أكثر رحابة وعلناً.

المصدر: اليوم التالي




رنا طه

محرر بشبكة سودافاكس الإخبارية ، الشبكة الاولى في متابعة الأحداث والتغطيات

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم خدمة أكيسميت للتقليل من البريد المزعجة. اعرف المزيد عن كيفية التعامل مع بيانات التعليقات الخاصة بك processed.