بعد أن تحول من العمل على محاربة الفقر إلى الخدمات الربحية.. هل سيتدخل البنك المركزي لحسم الفوضى؟ فساد بنك الأسرة..!

سودافاكس ـ تغذية وسحب وتلاعب

بعد أن تحول من العمل على محاربة الفقر إلى الخدمات الربحية.. هل سيتدخل البنك المركزي لحسم الفوضى؟
فساد بنك الأسرة..!

الخرطوم – عبدالرحمن العاجب

تحكي سيرة بنك الأسرة بأنه يعمل على محاربة الفقر والحد منه من خلال تقديم الدعم المالي للمشاريع ورفع مستوى الدخل للمواطنين، ولكن فيما يبدو أن البنك ضل طريقة وانحرف عن الهدف الرئيسي الذي تأسس من أجله، واتجه للتركيز على العمل في مجال الأعمال والخدمات المصرفية الربحية بدلاً عن التركيز في مسألة محاربة الفقر والحد من انتشاره، وبدأت فكرة تأسيس البنك كمؤسسة تمويل أصغر بواسطة اتحاد أصحاب العمل السوداني ممثلا في أمانة سيدات الأعمال وتشجيع من ولاية الخرطوم والبنك المركزي السوداني في العام 2008م وساهمت عدد من المؤسسات الحكومية في تأسيس البنك، وهذه المؤسسات هي: (بنك السودان المركزي ومعاشي الصندوق القومي واتحاد التأمين الاجتماعي في السودان والأمانة العامه لديوان الزكاة).

اختلاسات ومخالفات مالية

وشهد بنك الأسرة في الفترة الماضية مخالفات واختلاسات كبيرة، وأكد خطاب صادر من ديوان المراجعة القومي بولاية غرب كردفان معنون إلى وكيل النيابة العامة بالنهود وممهور بتوقيع كبير المراجعين صالح فريحة محمد، أكد التقرير على وجود تهم اختلاس وجهت لمدير بنك الأسرة فرع النهود حامد الزاكي، ومراقب الفرع وموظف محاسب بالبنك، وأفاد التقرير إن إجمالي المبلغ المختلس بلغ ( 135) مليون جنيه.

قرصنة واستغلال العملاء

وكشف تقرير ديوان المراجع القومي عن حقيقة مفادها ان مراقب الفرع قام بتغذية حساب عميل من عملاء البنك بتاريخ 24 – فبرير 2021م وتاريخ 6 – يونيو 2021 وبلغت جملة التغذية النقدية لحساب العميل مبلغ وقدره (60) مليون جنيه سوداني، ورصد التقرير ان التغذية تمت من حسابات تخص الفرع، وان العميل قام بسحب المبلغ بشيك رقم (126) بتاريخ 25 – فبراير 2021م وشيك اخر رقم (160) بتاريخ 6 – يونيو 2021م ويتضح من خلال المتابعة والتدقيق أن هذا الأمر تم بعد أكثر من ثلاث أشهر وهذا يوضح الغياب الإداري وانعدام الرقابة تماما لحسابات الفرع، ويؤكد ان البنك به تجاوزات وضعف اداري كبير.

تغذية وسحب وتلاعب

ورصد تقرير ديوان المراجعة القومي ان مراقب الفرع قام بتغذية حساب عميل اخر بمبلغ (42) مليون جنيه سوداني من حساب حوالات صادرة، وتم سحب المبلغ باشعار خصم واضافته لحساب العميل الأول وباجراء صحيح حسب التقرير، وهذا الأمر يعني ان المبلغ تم سحبه واضافته لحساب عميل اخر في البنك، وهنا يبرز سؤال منطقي وموضوعي : هل عمليات السحب والإضافة بمبالغ كبيرة كالتي حدثت مرت بدون رقابة؟ وهل من يقوم بالعمليات هو شخص واحد كما أوضح تقرير المراجعة القومي أم أن المنفذ شخص واحد لثلاث عمليات من أصل اربعة عمليات بمبالغ كبيرة وكيف تم الخصم من حسابات الفرع واضافتها لحساب لعملاء ؟ وأين يكمن الخلل واين التسلسل الإداري والصلاحيات؟

ماذا فعل مدير ومحاسب الفرع؟

وبالنسبة لتقرير المراجعة القومي فإنه أكد ان الإضافات من حسابات البنك تمت لعدد ( 2) من عملاء البنك، ولكن من قام بسحب المبالغ هو عميل واحد، كما رصد التقرير ان محاسب البنك قام بتغذية حساب عميل بمبلغ (35) مليون بتاريخ 1 – يوليو 2021 م من حسابات البنك وتم السحب بشيك رقم (159) وباجراء صحيح في نفس اليوم، كما أكد تقرير المراجعة القومي ان مفاتيح الخزينة بتاريخ 1 – يوليو 2021م كانت بحوزة مدير الفرع ومحاسب الفرع في نفس اليوم، ووجه تقرير المراجعة القومي غرب كردفان بتوريد جملة المبلغ البالغ (135) مليون من المذكورين وإخطار المراجع العام لجمهورية السودان بذلك الأمر..

أسئلة في بريد المدير العام:

وكشفت صحيفة الجريدة عن وجود تجاوزات مالية وادارية حدثت في بنك الأسرة في عهد المدير العام الحالي للبنك صالح جبريل حامد، وأثبت تقرير المراجع القومي بولاية غرب كردفان انه تمت سحوبات من المبالغ المختلسة في يونيو 2021م ويوليو 2021م وكان المدير العام الحالي صالح جبريل مدير عام للبنك وقتها.. وهنا نطرح سؤال منطقي وموضوعي للمدير العام للبنك : كيف تعرضت حسابات بنك الأسرة فرع النهود لعمليات اختلاس وتمت سحوبات بشيكات في 6 – يونيو2021م و 1 – يوليو 2021م وأين كانت المتابعة الإدارية والرقابة لاموال المودعين؟ وهل قام بنك السودان المركزي باتخاذ إجراءات تجاه هذا الضعف الرقابي في بنك الأسرة لحماية سمعة الجهاز المصرفي .. ورغم أن التقرير أثبت تورط المذكورين في مخالفات مالية واختلاسات إلا أن المدير العام للبنك لم يتخذ إجراءات بفصلهم عن العمل الأمر الذي يؤكد أنه لا يرغب في محاربة ومكافحة الفساد.

المستشار القانوني يتهرب:

ولتحقيق مبدأ الدقة والتوازن والموضوعية والنزاهة والمهنية تواصل محرر صحيفة الجريدة مع المستشار القانوني لبنك الأسرة وأرسل إلية عدة رسائل وطرح عليه أسئلة التحقيق ولكنه رفض الرد.. وهنا يبرز سؤال: هل سافر المستشار القانوني لبنك الأسرة إلى مدينة النهود لمتابعة الاختلاسات والمخالفات التي تمت بفرع البنك بمدينة النهود؟ وهل تم فتح بلاغات جنائية في العملاء الذين تم تغذية حساباتهم من حسابات البنك؟ وإذا كانت الإجابة على السؤالين بنعم نطلب من المستشار القانوني لبنك الأسرة توضيح ما توصل إليه إلى الرأي العام حتى لا يتهم بأنه تستر على قضايا الفساد.
وأفاد مصدر من داخل بنك الأسرة أن المستشار القانوني للبنك لم يسافر للنهود لمتابعة القضية، وطلب معينات مادية ولم توفر له للسفر، فيما أكد ذات المصدر إن المتهمين تم إطلاق سراحهم بالضمان العادي والادارة القانونية للبنك قدمت استئناف ضدد إطلاق سراحهم وهو الأمر الذي لم يؤكده أو ينفيه المستشار القانوني حتى الان، فيما رصد مصدر أخر تحدث لـ(لجريدة) تحركات مريبة لمدير بنك الأسرة فرع النهود حامد الزاكي الذي شوهد في رئاسة البنك بالخرطوم، مع العلم انه متهم بتهمة اختلاس بحسب ما أفاد تقرير ديوان المراجعة القومي.. ولكن فيما يبدو أن المتهم لم تتخذ ضده إجراءات ولم تتم محاكمته هو والمتهمين الآخرين، وما يؤكد ذلك تردده على رئاسة البنك في الخرطوم.

فشل التنمية الإجتماعية:

وانتقد بعض الخبراء الاقتصاديين أداء بنك الأسرة، فيما اعتبر اخرون ما حدث من تجاوزات إدارية ومالية، وإهدار لموارد كفيلة لاخراج عشرات الأسر السودانية في مدينة النهود وغيرها من دائرة الفقر وتحسين مستوي معيشتهم.. لكن فيما يبدو ان بنك الأسرة الذي يعمل في مجال التمويل الأصغر ومحاربة الفقر والذي يتبع لوزارة التنمية الاجتماعية التي يقودها احمد ادم بخيت القيادي بحركة العدل والمساواة يبدو أنه لا يريد للفقراء خيرا، وهذا يعتبر مؤشر حقيقي لفشل قطاع التنمية الإجتماعية الذي هيمنت عليه حركة العدل والمساواة والذي سنكشف تفاصيله في الحلقات القادمة.

فساد وبلاغات جنائية

وكشف خطاب صادر من نيابة مكافحة الفساد وجرائم الأموال العامة عن تدوين بلاغات جنائية في مواجهة المتهم صالح جبريل حامد المدير العام لبنك الأسرة، وأكد الخطاب الصادر عن جمال زكريا وكيل نيابة مكافحة الفساد وجرائم الأموال العامة والذي تحصلت عليه (الجريدة) ان صالح جبريل يواجه اتهاما تحت أحكام المواد ( 21 / 177 / 2) من القانون الجنائي لسنة 1991م والمواد هي ( خيانة الأمانة والاشتراك الجنائي) ويذكر ان الشاكي في البلاغ هو مصرف الادخار والتنمية الاجتماعية وان إجراءات التحري ما زالت مستمرة.

حجز وتجميد الحسابات

وفي منحى متصل بمخالفات المدير العام لبنك الأسرة كشف خطاب صادر عن الإدارة العامة للرقابة المصرفية ببنك السودان المركزي عن حجز وتجميد حساب صالح جبريل حامد أحمد مدير إدارة المخاطر السابق ببنك الادخار والتنمية الاجتماعية ومدير عام بنك الأسرة الحالي، ومعه (22) أخرين عملوا في مصرف الادخار والتنمية الاجتماعية لحين إشعار آخر. وفي التاسع من مارس الجاري أصدر بنك السودان المركزي منشور وجه بموجبه رفع الحظر عن حسابات صالح جبريل المدير عام لبنك الأسرة و(20) آخرون، وأكد المنشور الذي تحصلت (الجريدة) أن قرار رفع الحظر عن الحسابات المصرفية جاء بناءً على خطاب اللجنة العليا لمراجعة وحصر واستلام الأموال المستردة بواسطة لجنة إزالة التمكين وتسليمها لوزارة المالية بتاريخ الثامن من مارس الجاري، فيما ذكرت مصادر واسعة الاطلاع أن هذا القرار تم إصداره بايعاز من قيادات بارزة من حركة العدل والمساواة وهذا الأمر سيتم كشفه في الحلقات القادمة.

أخطأ كبيرة وكارثية

وأكد مصدر واسع الإطلاع ومقرب من مجلس إدارة بنك الأسرة أن المجلس دفع بمذكرة لبنك السودان المركزي طالب فيها بعزل المدير العام للبنك، إلا أن البنك المركزي حتى الآن لم يرد على مذكرة مجلس الإدارة، وأشار المصدر إلى أن المدير العام لبنك الأسرة ارتكب أخطاء كبيرة وكارثية من بينها صفقة شراء العربات، وصفقة مستشفى (جرش) التي ستكشف عنها الصحيفة في التحقيق الذي تعكف الجريدة على إعداده.

الجريدة

Exit mobile version