بيكمون.. ألعاب تتجسس على الهواتف.. خطر قادم

يذكر أن أول من اكتشف الواقع الافتراضي هو الباحث والمصور السينمائي (توماس كوديل) في العام 1990م، بعد أن صمم جهاز محاكاة دراجة نارية ويعد هذا أول جهاز ثلاثي الأبعاد وتوالت التطورات حتى الوصول إلى العالم المعزز كما أسماه هو، الذي بدأ في مجالات التعليم والطب والمجال العسكري قبل الدخول إلى الترفية إلا أنها انتشرت في الآونة الأخيرة بشكل كبيرة جعلها تفوق أشكال الاستخدمات الأخرى، وعلى سبيل المثال لا الحصر لعبة البيكمون التي أطلقت في السادس من الشهر الجاري، والتي ترتبت عليها مخاطر اجتماعية واقتصادية وأمنية كبيرة.
أمجد البصيري متخصص في الإعلام الرقمي وبناء وقياس الرأي العام رقميا، قال في حديثه عن ظاهرة الألعاب الجديدة والواقع المعزز: “موضوع الألعاب منتشر منذ زمن بعيد حتى قبل ظهور الانترنت، ولها انتشار جيد في العالم حتى المنطقة العربية تحديدا بها سوق كبير ويفوق عدداً كبيراً من الدول الأوروبية”. وعزا انتشار لعبة البيكمون تحديدا إلى أنها تقنية ظهرت في العام 1990م، حيث اكتشفها باحث في شركة اسمها (بوينغ) يدعى توماس، وتسمى الواقع المعزز، وهي عبارة عن محاكاة للواقع من حولنا عن طريق الكاميرا والـ (جي بي اس) يتم التفاعل معها عن طريق الإمكانيات المتوفرة في الهاتف، كما أن استخداماتها مختلفة بدأت في التعليم والسوشل ميديا وأخيرا الألعاب.
تطبيقات جيدة
وأضاف أن تعزيز الواقع يعمل على تحسين الإدراك الحسي للعالم الحقيقي يراه ويستخدمه المستخدم، ومن مزايا الواقع المعزز أن الشخص يحس أنه موجود فعلا داخل هذه اللعبة تحديدا. وأشار إلى أن تلك التقنية ومنذ اكتشافها بدأت تُستخدم في السينما والعديد من الأنشطة. ومضى ألى أن هناك تطبيقات جديدة قادمة منها الطب والتشريح، وللأسف أن تلك التقنيات تأتي إلى المنطقة العربية متأخرة، وربما لا تصل السودان لأسباب عدة، لذا لا يمكن الاستفادة منها، حسب قوله. وكشف عن أن قيمة الاشتراك في اللعبة وصل في يومين أكثر من (11) مليار دولار أي ما يوازي الدخل الإجمالي المحلي لخمس دول أفريقية مجتمعة، وغير ذلك أن الناس تبحث عن الأشياء الجديدة والمدهشة، فتفاصيل اللعبة مشوقة، ويستطيع الشخص البقاء داخلها يوما كاملا، وهذا يقود إلى المخاطر المترتبة عليها.
مخاطر مهلكة
وأكد البصيري أن هناك مخاطر اجتماعية وسلوكية وأمنية واقتصادية مترتبة على الاندماج الكلي معها، مشيرا إلى أنه لو نظر لها بمنظور اقتصادي، فإنها تقلل من حجم الكادر البشري المنتج، كما أنها تتسبب في عزلة اجتماعية عن الآخرين وتصيب بالهوس. وأشار إلى أنه من ناحية أمنية هناك ملايين من الكاميرات والجي بي اس مشغلة وتصور الأماكن والناس من حولهم، مما يدلل – بحسب البصيري – على أن هناك مخاطر أمنية على الدول والأشخاص، فيمكن أن يحدث اختراق للهاتف. وأشار إلى أن اللعبة غير مصرح بها في المنطقة العربية، فهناك من قام بتحميلها عن طريق الروابط غير الرسمية التي تتضمن ملفات خبيثة تتجسس على الهواتف المحمولة، كما أن من شروط اللعبة تشغيل الكاميرا، التي تعد سوقاً كبيراً جدا للابتزاز إذ ماتم الاختراق، إضافة إلى أن اللعبة تتطلب التجول الدائم دون تركيز والذي يقود حتما إلى الحوادث والإصابات.
هوس متجدد
ومن ناحية أخرى، أشارت تماضر محمد – اختصاصية علم نفس – إلى أن هوس الألعاب بات يتجدد بشكل كبير ومتواتر ومخيف ومرعب، موضحة أنها قامت بالحث وراء لعبة البيكمون بعد أن سمعت عنها رواجاً كبيراً على نطاق العمل والمنزل وحتى مواقع التواصل الاجتماعي، فوجدت أنها تضع الأشخاص في قوالب ربما تصيبهم فيما بعد بالهوس أو الاكتئاب حيال توقف هواتفهم أو سرقتها، كما تؤثر بشكل كبير على تعاملهم مع الذين من حولهم وتجعلهم انطوائيين بشكل كبير كما تتسبب أيضا في تنامي ظاهرة الإجرام والسرقات، لأن الشخص يكون في عالم الآخر لا يدرك الأشياء من حوله، فتجعله يفقد زمنه وممتلكاته. وأوردت أيضا أنها تؤثر بشكل أخطر في الأطفال، لأنها تتطلب الحركة والتقل خارج المنزل، فتؤدي إلى خروج الأطفال دون علمم آبائهم، وربما يعود ذلك عليهم بالضرب أو التوبيخ أو غيرها من أنواع العقاب.
اليوم التالي



