جريدة سعودية : لماذا يُغَيَبُ صوت السودانيات؟

كان السودان المنعوت بسلة غذاء العالم من أكبر الدول العربية مساحة، وقبل أن يستفحل فيه الفكر الإخواني بالأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، وخنق الحريات، وجلد من تخلع الحجاب، أو ترتدي بنطلون، وبمنتهى السيطرة السياسية في قرار الخرطوم داخليا وخارجيا ما أشعل حروبا أهلية أنتجت انفصال السودان الجنوبي بالكامل.

وفي خضم الأحداث الحالية فإن السودان مرشح لتقسيمات جديدة.

فبعد حكم البشير حدث الفراغ السياسي، وبدأت ألاعيب الجيش تسعى لتحويل السودان للحكم العسكري الدائم مع استعطاف بقايا الفكر الإخواني.

وفي المقابل برز التدخل السريع، بالتبعية لجهات خارجية معادية للإخوان، ومستعدة في نفس الوقت لإحراق البلد، وترويع الشعب المسالم، ومنع أي استقرار أو تنمية، ليكون السودان متهيئا لانقسامات جديدة، يقصد من ورائها التحكم بالمعادن والموانئ ونهر النيل.

في شهور النزاع الأخير تم ترحيل ملايين السودانيين للبلدان المجاورة، وكل حسب قدرته وبخته وإمكانياته.

أما بقية ملايين السودانيين، فلم يجدوا من يحميهم، بعد أن أصبح الجيش مهزوزا يبحث عن ثبات سلطة، والتدخل السريع حاميها حراميها، يفسد كل الصور، ويرعب ويقهر الشعب الأعزل، ليؤكد فساد الجيش، وبقاء الحسرات في الشارع، طمعا بالتفرد بالقرار والتحكم في الموارد.

فوضى لم يشهد لها السودان مثيلا، والتدخل السريع، فاق المعقول في إرهاب المواطنين، بعصابات مرتزقة خارجة عن القانون، تستبيح بيوت السودانيين وترتكب أفظع الجرائم، وأشنع عمليات الاغتصاب العلنية، وقتل كل من يعترض، أو يحاول الهروب من ذلك المصير الكارثي.

العالم كله يعرف فداحة الإرهاب والمصائب العظيمة المقترفة علنا، وهيئة الأمم تكتفي بكلمات استحياء، ولا من يتحرك، رغم أن الاغتصاب أصبح عادة يومية تستمر في حق عفيفات كانت أسرهن تغلق عليهن البيوت، حماية لهن من إجرام التدخل السريع، وشراسة مرتزقته من ردود السجون، ما صاعد حوادث الانتحار والموت هلعا وجوعا.

حزين مرير هو ما يحدث للسودانيات، أمام غياب الوعي العالمي، المشارك في عمليات الاغتصاب بالصمت والتغاضي.

عمليات الانتحار والحمل سفاحا والإجهاضات القاتلة فاقت حدود العقل، ونداءات من يستطعن من السودانيات لمنظمات حقوق الإنسان، لم تعد تطمح بإيقاف ما يحدث، والاكتفاء بمجرد المطالبة بتأمين حبوب منع الحمل للمهددات بالاغتصاب!
أي عقول إجرامية تلك التي تدير صراع السودان الداخلي، وأي شياطين يحركون ما يحدث فيها من إرهاب وفوضى ثمنا لمصالح يسعون لها، وتنافسية على تملك أجزاء وثروات السودان؟
أي دين يحكمهم، وأي مؤامرات خبث يتحركون من خلالها، مدعومين بالمال والتآمر الخارجي، الساعي لتفتيت الوطن السوداني، إلى مقاطعات قبائل وعشائر متناحرة متنافرة، لا صوت فيها يعلو على التشرذم.

ما حدث في ليبيا من تدخلات خارجية للتقسيم، حضر للسودان مدعما بالخبرات، وبزيادة الاغتصاب على أسلحة تفتيت البلد، وترهيب وإخضاع الشعب، وكسر عين كل من يعود ويطالب بحرية وحقوق، وطموح المحافظة على الوطن أركانه وخيراته وثرواته بعيدا عمن أدمنوا أعمال القرصنة، وتملكوا الزوايا.

البرهان وحميدتي أداتا تنفيذ، ويمكن استبدالهما في أي وقت، المهم أن تستمر المؤامرة الإقليمية الدولية المرسومة بقصد استكمال فصول المسرحية القبيحة، التي تدور أحداثها على الأرض السودانية بكل بشاعة، والمخرج المختبئ خلف الشاشات يسارع بنهايات فحش يتبرأ من شناعتها الضمير والسماء.

جريدة مكة
شاهر النهاري

تعليقات الفيسبوك

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.