بعد حملة الهاشتاغات.. هل تعيد الحكومة المصرية النظر في وضع المهاجرين؟

انتشرت على مواقع التواصل الاجتماعي المصرية، خلال الأيام الماضية، هاشتاغات تنادي بترحيل المهاجرين من مصر، في حين أفادت تقارير محلية بتوجه الحكومة نحو تحديد ما يمكن أن “تتحمله” الدولة من مصروفات لرعايتهم.
ولوحظ خلال الأيام الماضية انتشار دعوات تطالب بإبعاد اللاجئين، وخاصة السوريين، الذين يعيش العديد منهم في مصر منذ اندلاع الحرب الأهلية في سوريا منذ أكثر من 10 سنوات.
وعقب تداول مقاطع عديدة على وسائل التواصل خلال السنوات الماضية أشادت بحفاوة استقبال المصريين للمهاجرين مقارنة بدول أخرى، خرجت الدعوات الأخيرة لتثير جدلا بين مصريين ومهاجرين أو متعاطفين معهم وصلت إلى حد التلاسن وتبادل الشتائم، وذلك عبر هاشتاغات مثل #مقاطعهمحلاتالسوريين و#ترحيلاللاجئينمطلب_شعبى.
ويرى مشاركون في الجدل أن اللاجئين السوريين أضافوا للاقتصاد المصري واستثمروا الأموال التي ساهمت في تعزيزه، لكن تعليقات أخرى تضمنت هجوما شديدا على هؤلاء، وكتب مدون في رسالة للاجئين: “كنت نفعت نفسك في بلدك وما كنت لاجئ”.
وتزعم هذه المدونة المصرية التي ظهرت في مقطع فيديو أنها تخشى من أن السوريين “تغيرت معاملتهم وباتوا يطالبون بدخول البرلمان والجيش”:
وفي المقابل، يرى آخرون أن التعليقات تحمل “عنصرية” تجاه السوريين في مصر، واستغربوا انطلاق هذه الدعوات رغم أن المصريين أيضا يعيشون في دول أخرى مثل دول الخليج منذ عقود ولم يطالب أحد بترحيلهم.
وفي أغسطس 2022، قدرت المنظمة الدولية للهجرة أعداد المهاجرين الذين يعيشون في مصر بـ 9 ملايين شخص من 133 دولة: السودانيون (4 ملايين) والسوريون (1.5 مليون) واليمنيون (مليون) والليبيون (مليون). وتشكل هذه الجنسيات الأربع 80 في المئة من المهاجرين المقيمين حاليا في البلاد.
وفي أعقاب الصراع في السودان الذي بدأ في أبريل الماضي، أفاد وزير الخارجية المصري، سامح شكري، لرويترز في أغسطس الماضي بأن مصر استقبلت أكثر من 250 ألف شخص من السودان، ثم ارتفع هذا العدد إلى 317 ألف شخص في نوفمبر الماضي، وفق المفوضية السامية للاجئين التابعة للأمم المتحدة.
وتعتبر المنظمة الدولية للهجرة أن المهاجر هو “أي شخص يتحرك أو ينتقل عبر حدود دولية أو داخل دولة بعيدا عن مكان إقامته المعتاد، بغض النظر عن الوضع القانوني للشخص”.
وقال وزير الصحة المصري، خالد عبدالغفار، الاثنين، إن هناك حوالي 9 ملايين مهاجر ولاجئ يعيشون في مصر من نحو 133 دولة، بنسبة 50.4 في المئة ذكور، و49.6 في المئة إناث، وبمتوسط عمري يصل إلى 35 سنة، ويمثلون 8.7 في المئة من حجم سكان مصر.
ولفت الوزير إلى أن 56 في المئة منهم يقيمون في 5 محافظات: القاهرة، والجيزة، والإسكندرية، والدقهلية، ودمياط، وهناك 60 في المئة من المهاجرين يعيشون في مصر منذ حوالي 10 سنوات، و6 في المئة يعيشون باندماج داخل المجتمع المصري منذ نحو 15 عاما أو أكثر، بالإضافة إلى أن هناك 37 في المئة منهم يعملون في وظائف ثابتة وشركات مستقرة.
وأشادت المنظمة الدولية للهجرة في تقرير في أغسطس 2022 بـ”الخطاب الإيجابي للحكومة المصرية تجاه المهاجرين واللاجئ على أنه عامل جذب للمهاجرين واللاجئين وطالبي اللجوء مؤخرا إلى مصر”، مشيرة إلى أنه “لطالما كانت مصر سخية” في إدراج هؤلاء “في النظم الوطنية للتعليم والصحة، على قدم المساواة مع المصريين في كثير من الحالات”.
في غضون ذلك، أوردت صحف مصرية من بينها اليوم السابع والشروق أن رئيس الوزراء مصطفى مدبولي، عقد اجتماعا، الاثنين، “لمتابعة ما تتحمله الدولة المصرية من مساهمات لرعاية ضيوفها”.
وحضر الاجتماع العديد من الوزراء من بينهم وزراء التموين والتجارة الداخلية، والصحة والسكان، والتضامن الاجتماعي، والتنمية المحلية، والتربية والتعليم والتعليم الفني، ووزير العمل.
وأشار رئيس الوزراء في مستهل الاجتماع إلى أن اللقاء “يستهدف استعراض ومتابعة ما تتحمله الدولة المصرية من مساهمات نظير رعاية ضيوفها من مختلف الجنسيات الذين تصل أعدادهم طبقا لبعض التقديرات الدولية إلى أكثر من 9 ملايين ضيف.
وأكد مدبولي أهمية “تدقيق” هذه الأعداد، وفى الوقت ذاته “حصر وتجميع ما تتحمله الدولة مقابل ما يتم تقديمه من خدمات في مختلف القطاعات لضيوف مصر”.
الخبير الاقتصادي، خالد الشافعي، قال لموقع “الحرة” إن تحرك الحكومة يهدف إلى “تحديد حجم الاستفادة من السلع والخدمات التي تقدم لللائجين لتحديد حجم الإنفاق”، مشيرا إلى حالة “إرهاق للموازنة العامة” تستدعي هذا التحرك.
وقال الشافعي إن مصر “تعاني من أزمة في الدولار وزيادة في الإنفاق” جعلها تنتبه لمثل هذه القضايا.
وكان رئيس الوزراء المصري قد قال في اجتماع للحكومة المصرية، الأسبوع الماضي، إن حكومته تنوي اتخاذ إجراءات لترشيد الإنفاق على دعم الطاقة وبعض السلع، بعدما ارتفعت مستوياته خلال السنوات القليلة الماضية.
مدبولي قال إن الدولة تحملت الكثير
وفي اجتماع الحكومة، الاثنين، أشار رضا حجازي، وزير التربية والتعليم والتعليم الفني إلى زيادة أعداد الطلاب الأجانب وهو ما رفع من مساهمات الدولة المصرية في حصول هؤلاء الطلاب على الخدمات التعليمية، ودعا الوزارة إلى التوسع في إقامة مزيد من الفصول الجديدة، بما يسهم في استيعاب حجم الزيادة في عدد الطلاب اللاجئين.
وتطرق وزير الصحة والسكان إلى تكلفة الخدمات الصحية المقدمة للمهاجرين واللاجئين في مصر، وكذا تكلفة دعم البنية التحتية الصحية اللازمة لتقديم الخدمات الطبية.
وتناول وزير التموين، خلال الاجتماع، ما تتحمله الوزارة في قطاع التموين، لتوفير احتياجات الملايين من المهاجرين، سواء من السلع الأساسية، أو من غيرها، فيما استعرضت وزيرة التضامن الاجتماعي ما توفره الجمعيات الأهلية للاجئين في مصر، سواء من حيث تقديم معونات غذائية، أو مساعدات صحية وتعليمية.
وبدوره، عرض وزير العمل أعداد من حصلوا على تصاريح العمل بصورة رسمية، مشيرا إلى أن العدد بسيط للغاية ولا يتناسب مع الأعداد المعلنة.
ومن جانبه، أكد وزير التنمية المحلية، أنه يتم إجراء رصد لتمركزات وأعداد اللاجئين بمختلف المحافظات، وفرص العمل التي يعملون بها، وما يتمتعون به من خدمات.
وتم خلال الاجتماع الإشارة إلى أن وزارة الداخلية أهابت بكل المتواجدين على أرض مصر بالبدء في اتخاذ إجراءات إثبات الإقامة الخاصة بهم، وذلك اعتبارا من أول يناير 2024.
ويرى الخبير الاقتصادي المصري أن العديد من رجال الأعمال العرب، سواء السوريين أو الليبين أو السودانيين، أطلقوا العديد من المشروعات سواء في مجالات خدمية أو صناعية أو غيرها، لكن بقية المهاجريين اعتمدوا على ما تقدمه الكومة المصرية من دعم للسلع والخدمات.
وأشار إلى ارتفاع قيم الإيجارات بسبب قدوم هؤلاء، ما سبب ضغطا على المواطنين المصرين غير القادرين على تحمل هذه الزيادات. ويوضع أنه مع فرار السودانيين من الحرب، حدثت زيادة في أسعار العقارات في العديد من المحافظات.
وكشفت بيانات منظمة الدولية للهجرة أن 15 في المئة من المهاجرين الدوليين في مصر (بين 1.1 إلى 1.3 مليون) يمكن اعتبارهم مهاجرين “مستضعفين” أو أشخاصا موضع اهتمام للمنظمة الذين قد أن تكون في حاجة إلى مساعدة مخصصة.
وتورد المفوضية السامية قصة أسرة سودانية تكشف مدى المتاعب التي يواجهها العديد من اللاجئين السودانيين في مصر من أجل الحصول على الخدمات الصحية والتعليمية، وتقول إنه مع ارتفاع معدلات التضخم وتكاليف المعيشة في مصر، يصارع اللاجئون من أجل تغطية حتى احتياجاتهم الأساسية.
وتقدم منظمة الهجرة الدعم النقدي والإسكان والمواد الغذائية وغير الغذائية، والتعليم، والمساعدات الصحية للاجئين في مصر، وتعمل مع الحكومة المصرية “بشكل مستمر على تطوير سلسلة من الآليات والدعم لضمان احتياجات الحماية المهاجرين والاستفادة من إمكانات التنمية للمهاجرين في مصر”.
لكن بيانات المنظمة الدولية كشفت أيضا أن أكثر من ثلثى سكان مصر (37 في المئة) يعملون في وظائف ثابتة وشركات مستقرة، ما يشير إلى أن المهاجرين في مصر “يساهمون بشكل إيجابي في سوق العمل ونمو الاقتصاد المصري”.
وتقول إنه على سبيل المثال، يعتبر السوريون الذين يشكلون 17 في المئة من أعداد المهاجرين الدوليين في مصر من “أفضل الجنسيات التي تساهم بشكل إيجابي في سوق العمل والاقتصاد المصري”.
وقدرت حجم الأموال التي استثمرها 30 ألف مستثمر سوري مُسجل في مصر بنحو مليار دولار، “ما يعكس أهمية تعزيز اندماج المهاجرين لأثره الإيجابي على المجتمعات المُضيفة”.
وتوقع الشافعي أن “تقونن” الحكومة وضع المهاجرين على أرض مصر، من خلال إيجاد الحلول الإيجابية التي تعود على المجتمع المصري والاقتصاد المصري سواء من خلال “الإضافة أو الترشيد أو تعميق العلاقات بدولهم الأصلية”.
ويعتقد أن القانون هو الذي سيحدد طبيعة العلاقة مع المشاريع التي أطلقها المهاجرون في مصر، ومن بينها تلك التي تخص السوريين. وقال: “إذا سلكوا المسلك القانوني لشغل هذه الأعمال، سيكون مرحبا بهم” مشيرا إلى أن هناك توجها حكوميا نحو استقطاب المستثمرين لمزيد من توطين الصناعات والخدمات”.

الحرة

تعليقات الفيسبوك

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.