ارتفاع كبير بتكاليف السفر من ولاية الجزيرة بعد سيطرة “الدعم”

ثمة حكايات مُبكية فجّرتها الحرب الطاحنة التي تقترب من شهرها العاشر بالسودان.. ولأن المصائب لا تأتي فرادى فقد قفزت أسعار تذاكر السفر من ولاية الجزيرة السودانية إلى ولايات السودان المختلفة لأرقام فلكية.

فعلى وقع المعارك والقصف وتوغُّل الدعم السريع لولاية الجزيرة، تضاعفت قيمة تذاكر الحافلات والباصات بصورة جنونية فوراً ودون سابق إنذار.

وعلى سبيل المثال، قفزت قيمة تذكرة السفر بالحافلات من مدينة مدني مركز ولاية الجزيرة بوسط السودان إلى مدينة بورتسودان الساحلية بشرق السودان إلى 250 ألف جنيه سوداني (ما يعادل 250 دولاراً أميركياً تقريباً) للشخص الواحد. أما في السابق لم تكن قيمة التذكرة من مدني إلى بورتسودان تتعدى مبلغ الـ35 ألف جنيه سوداني بأي حالٍ من الأحوال.

وفي السياق ذاته، ارتفعت قيمة التذكرة من نفس المكان إلى مدينتي كسلا والقضارف بشرق السودان إلى 200 ألف جنيه سوداني (ما يعادل 200 دولار أميركي تقريباً) للشخص الواحد.

كما تضاعفت قيمة تذاكر الحافلات من مدينة الكاملين بولاية الجزيرة إلى العاصمة السودانية الخرطوم إلى 60 ألف جنيه سوداني (ما يعادل 60 دولاراً أميركياً) للشخص الواحد، بعد أن كانت لا تتجاوز الـ3000 جنيه سوداني قبل دخول الدعم السريع إلى ولاية الجزيرة.

في المُقابل، نفى سائقو حافلات وباصات تحدثت معهم “العربية.نت”، عن أنفسهم تهمة الجشع والتكسب من الأزمات الإنسانية ومعاناة المواطنين المغلوبين على أمرهم، وأكدوا بأنهم ليسوا “تجار أزمات”.

ويعزو أولئك السائقين، ارتفاع أسعار تذاكر السفر لارتفاع قيمة تصاريح السفر. وعلى سبيل المثال، تحتاج الحافلة لاستخراج تصريح سفر من الدعم السريع مبلغ 400 ألف جنيه سوداني (أي ما يعادل 400 دولار أميركي تقريباً) مقابل الرحلة الواحدة من مدني إلى مدينة بورتسودان. ويضطر السائقون إلى دفع أكثر من ذلك المبلغ بكثير، في بعض الأحيان.

في السياق نفسه، أكد سائق حافلة من الكاملين إلى الخرطوم أنه يضطر إلى دفع 5000 جنيه قبل عبور الحواجز الأمنية والعسكرية للدعم السريع المنتشرة على طول الطريق، مشيراً إلى أن الجنود المنتشرين بالمكان لا يسمحون للحافلات بعبور الحواجز الأمنية “الارتكازات” قبل دفع المبلغ المذكور. ولفت إلى أن سائقي الباصات لا يجدون مفراً من إضافة هذه المبالغ لقيمة التذكرة.

أين تقع مدني؟
تُعد مدني عاصمة ولاية الجزيرة في وسط السودان، هي من أقدم مُدنه حيث يرجع تاريخ إنشائها إلى القرن الـ16 الميلادي في عهد مملكة الفونج، وهي تبعد نحو 184 كلم تقريباً بالاتجاه الجنوبي للعاصمة السودانية.

تمتاز المدينة العريقة بأنها نقطة الالتقاء الرئيسية لشبكة الطرق البرية الاستراتيجية، التي تربط مناطق السودان المختلفة بالخرطوم وميناء بورتسودان.

ترتبط مدني بشبكة من الطرق البرية المُمهّدة ببقية مدن السودان، أهمها الطريق الذي يربطها بالخرطوم البالغ طوله 184 كلم، وطريق مدني – سنار وطوله 110 كلم، وكذلك الطريق الرئيسي السريع الذي يربطها بميناء بورتسودان عبر مدينتي القضارف وكسلا وبميناء سواكن بمسافة تبلغ حوالي 950 كلم تقريباً، والذي يُعتبر من أهم وأطول الطرق البرية الاستراتيجية بالسودان. وجغرافياً، تقع مدينة مدني على الضفة الغربية من النيل الأزرق أحد الرافدين الرئيسييْن لنهر النيل.

العربية نت

تعليقات الفيسبوك

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.