زراعة الخضروات بالمنازل خيار افضل لمواطني ولاية الخرطوم

عاني مواطنوا ولاية الخرطوم الذين فضلوا البقاء بعد نزوح عدد كبير منها ، عانوا من نقص حاد في المواد الغذائية خاصة الخضروات والبقول بأنواعها ، فضلا عن علف الحيوان ، جراء الحرب الدائرة منذ أبريل ٢٠٢٣م ، و بحث مواطن الولاية عن سبل كفيلة ببقائه على قيد الحياة ، بعد إغلاق معظم الأسواق ، وعدم القدرة على التنقل من منطقة لأخرى ، و إنعدام السيولة لدى معظم المواطنين وسط أجواء أمنية معقدة فرضت واقعا حتميا بعد ١٠ أشهر من الإقتتال .

إستغلال المساحات الخالية بالمنازل وقطع الأراضي الخالية المجاورة في زراعتها ببعض الخضروات مثل (البامية، الملوخية ، الرجلة ، الطماطم ، الجرجير ،. البامبي و الفجل) وعلف الحيوان ، كانت خيارا متاحا للمواطن وملاذا نجح في تأمينه ليوفر لمن تبقى من اهل بيته ما يسد به الرمق وأضفى إخضرار الزرع بالبيوت أجواء من الأمل في الحياة ، ومن ثم تعممت التجربة على عدد كبير من الأحياء بولاية الخرطوم ، وانتشرت الزراعة في المنازل والاراضي الخالية داخل الأحياء ، وتوزعت أهدافها ما بين سد الحاجة المنزلية ، أو بيعها و الاستفادة من عائدها في الأسواق المتاحة بالولاية ، ساعدهم في ذلك التوسع الأفقي في البناء لبعض الأحياء ، شأن اهل السودان في ثقافة السكن .

الملوخية ، الرجلة ، الجرجير ، البامية ، الفجل والشمار الأخضر ، خضروات درج المواطنون على بيعها لبائعي الخضروات بصفة دائمة ، كما أوضح ذلك (لسونا) البائع بسوق هجيليجة – صالحة عوض صالح، بأن معظم الخضروات التي يبيعها في السوق تمت زراعتها في المنازل ، وأن ذلك اتاح لهم مواصلة العمل بعد أن تعذر الحصول على الخضروات من مصادرها لتوقف معظمها او صعوبة الوصول إليها .

بائع التيراب (بذور الخضروات ما قبل الزراعة) الطيب سالم ، أقر بأن حركة البيع عنده إزدهرت في هذه الفترة وأصبح المواطن هو زبونه الدائم بدلا من المزارعين ، وأشار إلى أن تيراب البامية والملوخية والرجلة والجرجير وعلف الحيوان (ابو سبعين) الأكثر طلبا ، ولفت الى أن زراعة المنازل بالخضروات انتشرت في الولاية للظروف المعلومة .   

تتميز معظم أحياء الولاية خاصة القديمة منها بالمساحات الواسعة و (الحيشان الكبيرة) و معظم ساكنيها قادمون من مجتمعات زراعية ، أناب عنهم المواطن ابراهيم عبد الباسط في الحديث /لسونا/، مبينا انه من قرية (العقدة) بولاية الجزيرة ومن أسرة تمتهن الزراعة ، وهو الآن يسكن الصالحة جنوب امدرمان ، وانه استغل المساحة المتاحة له بالمنزل لزراعة كل الخضروات عدا البطاطس والطماطم لصلابة التربة مستفيدا من إلمامه وخبرته بمواسم زراعة الخضروات وكل ما يتعلق بها ، مستخدما في ذلك السماد العضوي (مخلفات الماعز والدجاج والحمام).

وأفاد أنه حقق نجاحا منقطع النظير ، واستفاد تماما في الاكتفاء الذاتي ، بل ووزع للجيران أصنافا من الخضروات ، وأضاف بمنزله الآن سبعة شجرات نخيل أثمر بعضها ، وقال معظم سكان ولاية الخرطوم الان اتجهوا لزراعة منازلهم بالخضروات لمواكبة الظروف الحالية ، وأن أقاربه بمحلية الخرطوم لم يجدوا مفرا من ذلك فكانت زراعة الطماطم و إنتاجها معينا لهم .

وأكد عبد الباسط في ختام حديثه انه الآن لا يشتري من الأسواق سوى البطاطس والطماطم . 

فيما قال المواطن عبد المجيد عبد الله بجنوب امدرمان أن الزراعة المنزلية انتشرت في عدد من الأحياء ، ولا تقتصر على منطقة بعينها ، وان الظروف أجبرت المواطن الذي فضل البقاء بالخرطوم على الزراعة بالمنزل ، وانه شخصيا قام بزراعة علف الحيوان الذي يرعاه بالمنزل إضافة إلى البامية والجرجير للاكتفاء الذاتي ، كما أشار الي أن منازل نزح اصحابها تم إستغلالها في زراعة الخضروات بعد أخذ الأذن من اصحابها أغلب الأحيان .

زراعة الخضروات بالمنازل تجربة توسعت إستفاد منها مواطن ولاية الخرطوم الصامد ، وثقافة جديدة تم إكتسابها في ظروف فرضت عليه التفكير خارج الصندوق ، و أضافت لسلوكه في الحياة نشاطا يوميا قد يصبح جزءا من حياته اليومية حتى لو توقفت الحرب ووضعت أوزارها .

وكالة سونا




تحرير سودافاكس

فريق التحرير في شبكة سودافاكس الإخبارية، المنصة الإعلامية الرقمية السودانية المستقلة التي تأسست عام 2012.يضطلع فريق التحرير بمتابعة الأحداث الجارية وتوثيقها لحظةً بلحظة، ويشمل ذلك الأخبار العاجلة والتقارير الإخبارية والبيانات الرسمية والمستجدات الميدانية في السودان والمنطقة العربية. يعمل الفريق وفق معايير الصحافة المهنية القائمة على الدقة في النقل والتحقق من المصادر، تحت إشراف رئيس التحرير حسن بشير.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم خدمة أكيسميت للتقليل من البريد المزعجة. اعرف المزيد عن كيفية التعامل مع بيانات التعليقات الخاصة بك processed.