تقاطع النيران في السودان.. الحرب لم تهزم كرة القدم

يحلق الطيران الحربي في الأجواء وأصوات المدافع مسموعة، لكنها لم تمنع الشبان في بعض أحياء العاصمة الخرطوم، من لعب مباريات كرة القدم، مع محاولة تطبيع الحياة، في ظل الحرب قد تبدو صعبة وطويلة.

ودفع انقطاع شبكة الاتصالات وتوقف الحياة العامة في العاصمة الخرطوم بعض الأحياء المأهولة بالمواطنين، إلى تنظيم دوريات كرة القدم، من بين تلك المناطق أحياء الكلاكلات، جنوب العاصمة.

تقول باحثة اجتماعية: إن الشعب السوداني لديه القدرة على استعادة حياته رغم صعوبات الحرب

ويقول سامر والذي يقوم بتنظيم مباريات كرة القدم في أحياء جنوب العاصمة لـ”الترا سودان”، إن الناس يحاولون خلق برامج ترفيهية لتبديد وحشة الحرب، لذلك قررنا تنظيم دوري لشبان الحي، والذي يتابعه أهالي المنطقة بحماس كبير.

ويرى سامر، أن المباريات تحظى بتشجيع كبير، وكأن الناس غادروا فترة الحظر والبقاء مجبرين في المنازل، فالناس هنا يتوقون لمشاهدة الحياة العادية، ويودون الشعور بأن الأمور على ما يرام، وطرد مخاوف الحرب وهواجسها.

الركض وراء كرة القدم أثناء صوت المدافع في العاصمة الخرطوم، لم يكن مقتصرًا على مناطق جنوب الخرطوم، ففي محلية شرق النيل والواقعة أغلب الأحياء فيها، تحت سيطرة الدعم السريع تمكن بعض الشبان من تنظيم دوري كرة القدم الرجالية.

ويتزامن الدوري مع عمليات إنسانية، يقوم بها متطوعون من شبان الحي، أولئك الذين يعملون في غرف الطوارئ الإنسانية، وكأنهم أرادوا خلق حياة تذهب نحو الترفيه، بدلًا من انتظار الحرب التي تطاولت.

ويقول أحد الشبان في حديث مع “الترا سودان”: إن الحياة بعد الحرب اختلفت، ولم يعد ممكنًا ممارستها كما كانت، أي أن تذهب إلى العمل كل صباح وتعود في المساء ثم تذهب إلى الترفيه في مختلف الأماكن، مضيفًا: “هذا غير موجود في الوقت الراهن لذلك نحن نلعب كرة القدم وحتى نزيد من الإثارة والمتعة قررنا تنظيم دوري تنافسي بين الحين والآخر، وهناك لجنة تشرف على المباريات وحكام يديرون المباريات وتخصص جوائز لأفضل لاعب في المباراة”.

من جانبها، تقول الباحثة الاجتماعية سوسن عبد الكريم لـ”الترا سودان”: إن “الناس في مناطق الحرب لا يمكنهم الاستسلام أمام آلة حرب فتاكة، ينبغي عليهم أن يفعلوا شيئًا ما لاستعادة حياتهم الطبيعية لذلك يقومون بتنظيم وسائل ترفيهية”.

وترى سوسن، أن تنظيم دوري مباريات كرة القدم هزيمة “لدعاة الحرب” وتعني أن الناس يريدون السلام، لأن الرياضة تُعدّ من وسائل تشجيع السلام ووقف القتال، خاصة أن الحرب تطاولت و”لم يعد هناك أي نصر عسكري يلوح في الأفق”.

وتضيف القول: “هذا يعني إن السودانيين قادرين رغم الحرب على تسيير حياتهم وتحديد مستقبلهم”.

الترا سودان

تعليقات الفيسبوك

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.