الحرب بولاية الجزيرة السودانية قد تطال بنك الجينات النباتية

تهدد الحرب الدائرة في السودان منذ أبريل/نيسان الماضي التي انتقلت شرارة معاركها مؤخرا إلى ود مدني عاصمة ولاية الجزيرة (وسط السودان إلى الجنوب من الخرطوم) بفقدان آلاف السلالات الوراثية النباتية المتنوعة للأغذية والزراعة عقب استهداف طال بنك الموارد الوراثية (بنك الجينات) الذيّ يمثل وفق خبراء ثراء التنوع البيولوجي الزراعي في السودان.

تهديد وجودي
وتنذر تداعيات الحرب التي امتدت رقعتها بمخاوف وتهديد وجودي لخزائن الموارد الوراثية النباتية في بنك الجينات.

وقال المدير السابق لمركز صيانة وبحوث الموارد الوراثية النباتية الزراعية الطاهر إبراهيم محمد إن بنك الجينات الذي أنشأ عام 1982 يعتبر أحد المراكز البحثية العاملة ضمن منظومة هيئة البحوث الزراعية في السودان، ويتم عبره حفظ وصيانة عينات بذور لأكثر من 15 ألف مدخل، جرى جمعها من مختلف أقاليم السودان خلال الـ40 عاما، وأكثر من ذلك لبعض المداخيل.

وفي حديثه أشار الطاهر إلى أن المداخيل تمثل العديد من أصناف المزارعين المحلية والتقليدية والقديمة، وكذلك الأقارب البرية لكثير من المحاصيل الزراعية في السودان مثل الذرة (الذرة الرفيعة)، والدخن والسمسم والفول السوداني واللوبيا والفول المصري وحب البطيخ والقرع العسلي والبامية والطماطم والفلفل الحار والكركديه.

وتابع الطاهر “تمثل جميعها موارد وراثية نباتية للأغذية والزراعة، وموروث متراكم عبر القرون والأجيال، ومواد أساسية للبحوث العلمية ولبرامج التربية والتحسين الوراثي داخل السودان أو خارجه، لأجل استدامة وتطوير الزراعة وتحقيق الأمن الغذائي والتغذوي والبيئي.

وقال طلال في حديثه وقائع الأحداث تشير إلى أنه تم نهب الثلاجات “المخازن مبردة للبذور” وشرع عدد من العاملين في الهيئة بترتيب البذور في غرفة بعد أن وجدت مبعثرة.

وفي السياق ذاته، قال الطاهر إبراهيم وفقا للشهادات السماعية الواردة من الموقع، تعرض البنك للاعتداء، ونهبت كثير من معداته، على رأسها المبردات التي تحفظ فيها عينات البذور للمدى الطويل، كما تمت بعثرة مظاريف عينات البذور على أرضيات الغرف وخارجها، مما يعرضها للتدهور والتلف بسبب عدم توفر الظروف البيئية المثلى لصيانتها.

استدامة النظم البيئية
ووفقًا لخبراء، فإن بنك الجينات يحتوي على أصناف المحاصيل اللازمة لتطوير القدرة على الصمود في مواجهة تغير المناخ والآفات.

وقال الطاهر إبراهيم إن الموارد الوراثية تعتبر وحدات البناء الرئيسية والمواد الخام الأساسية لكافة أنشطة البحث العلمي والتحسين الوراثي، التي تهدف لتحسين إنتاجية وجودة المحاصيل الزراعية المختلفة.

وأضاف أن الحفاظ عليها مهم لاستدامة النظم البيئية الزراعية المختلفة، واستعادتها متى ما حدث فيها اختلال، وتتمثل أهميتها في تحقيق الأمن الغذائي والتغذوي، والأمن البيئي، وتوفير المأوى والدواء والكساء والطاقة للإنسان.

مخاطر مُستقبلية
وإثر أهمية بنك الجينات يقول طلال سيد إن العالم يواجه مخاطر مستقبلية من تغييرات مناخية.

وأضاف “إذا فقدت هذه الموارد الوراثية، وباتت خارج المنظومة سيكون لذلك تأثير حقيقي على الأمن الغذائي”.

بالمقابل قال المهندس الزراعي بإدارة الأمن الغذائي عمار حسن بشير إن بنك الجينات ثروة علمية هائلة يتابع تطور سلالة النباتات، وحفظ الأصول والسلالات الخاصة بالنباتات بتصميم عالمي لكل نبات، ويتتبع الطفرات الوراثية للنباتات المختلفة.

وفي حديثه يرى عمار أن استهداف بنك الجينات جزء من مخطط تدمير البنية العلمية في السودان.

وقلل عمار من حدوث تأثير محتمل للتهديد الذي يواجه بنك الجينات على النظام الغذائي في السودان على المدى القريب.

مشيرا إلى أن النظام الغذائي الحالي لن يتأثر، لجهة أنه بنك علمي بحثي مختص بالنباتات، ويحفظ التدرج الخاص بسلالاتها، ويمكن حدوث تهديد لتوافر الغذاء الناتج عن هذه النباتات، في حده الأدنى وقواعده الأساسية على المدى البعيد.

خطة عاجلة
وحول إمكانية إنقاذ الموارد الوراثية النباتية في بنك الجينات يرى الطاهر إبراهيم أنه يجب تنفيذ خطة عاجلة لإنقاذ محتويات البنك من الموارد الوراثية وإعادة تأهيل إمكاناته المادية عبر تجميع ونقل العينات بصورة مؤقتة إلى مكان أكثر أمنا داخل السودان.

وأضاف إبراهيم “يجب تهيئة المكان بالمتطلبات الضرورية من مبردات وأجهزة ومعدات، مع ضمان استمرار الإمداد الكهربائي له، والعمل على أخذ وتجهيز عينات من بذور مختلف المداخيل، بغرض شحنها وإرسالها للقبو العالمي للبذور بسفالبارد في النرويج للحفظ طويل المدى لأغراض التأمين”.

من جهته، قال مدير مركز بحوث التقانة والسلامة الحيوية طلال سيد أن الخطوة المهمة والعاجلة هي نقل البذور لمناطق آمنة وإرسالها بقبو سفالبارد العالمي للبذور الذي أنشأته حكومة النرويج، وصمم لحفظ البذور في بيئة آمنة وخاضعة للرقابة.

وكشف طلال عن نقل 3 آلاف و200 نسخة بمبادرات من منظمات عالمية تم إيداعها بقبو سفالبارد العالمي قبل انتقال المعارك إلى ود مدني، داعيا إلى توفير الدعم لنقل ما تبقى من بذور.

الجزيرة نت

تعليقات الفيسبوك

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.