ضابط حركة يكتب عن مطار الخرطوم:”كان البيت الثاني لنا”

الامارات: الظافر طارق عبداللطيف أحمد

كُل من عمل في مطار الخرطوم تتملكه قناعة راسخة مفادها أنهة هذا المرفق الحيوي أكثر من كونه مكان للعمل فقط بل هو من خلال تفاصيله أقرب إلى البيت الثاني لكل من ينتسب إليه او الي إحدى الشركات العاملة فيه.

ورغم مرور عام على توقفه إلا أنه مايزال حاضرا في نفوس كل الذين عملوا فيه، فقد كان عالم قائم بذاته يجمع بين المهنة والإخاء.

بدأت قصتي معه حينما تم استيعابي في شركة أهبا العملاقة التي تقدم خدمات المناولة الأرضية لعدد مقدر من شركات الطيران العالمية بمطار الخرطوم، ولأني وقعت في غرام الطيران منذ وقت مبكر فلم اتهيب التجربة واتخوف منها بل كنت في غاية السعادة، ومع اهبا قضيت أجمل فترة تدريب يقضيها عاشق الطائرات والمطارات ولفرط حبي للمهنة كنت أعمل “overtime” من أجل زيادة حصيلتي من الخبرة ولم يسبق أن شعرت بالتعب أثناء ساعات العمل ولكن بعد وصولي البيت يفرض الإرهاق سيطرته على جسدي ورغم ذلك لم يتأثر شغفي بل كل يوم يزداد ارتباطي بالمهنة التي لها سحرها وجمالها فضابط حركة بالمطار يعني المسؤولية و الاحترافية.

بعد تجربة اهبا الثرة رأيت أن اخوض تجربة جديدة مع شركة ماكس التي كانت تقدم خدماتها لكبريات شركات الطيران العالمية منها التركية القطرية، والإماراتية، وظيفة ضابط حركة في ماكس يعني التعامل مع زملاء جُدد بالنسبة لي وكذلك نظام جديد وبيئة مختلفة، وكان لابد أن اكسب التحدي واتأقلم سريعا وهذا ماحدث والسبب في ذلك يعود إلى أسرة هذه الشركة من مدير العمليات لمدير المحطة لرؤساء الورديات والزملاء المشرفين وضباط الحركة الى فني التشغيل و العمال، جميعهم كانوا خير سند لي ومنهم زادت خبرتي وحصيلتي من المعرفة والعلاقات، ومع ماكس تجولت على مواقع الخدمة منها التارمك او البكج ايريا وكل المواقع الأخرى إلى أن أصبحت أملك خبرة كبيرة.

بعد ذلك كانت محطتي الثالثة وهي شركة بدر للمناولة الأرضية وهي أيضاً من الشركات العملاقة حيث كان التنافس على أشده بين المتقدمين وبحمد الله تم استيعابي، وانضممت إلى فريق فلاي ناس وكان زمن عملنا يبدأ عند الثانية صباحا وينتهي عند الواحدة ظهرا وبعد ذلك كنت فرد من فرق عمليات رحلات بدر حيث بدأت رغم خبرتي من أصغر وظيفة في الرام وهذا يعود إلى أن لكل شركة سياستها وبمرور الوقت عرفت كل مايتعلق برحلات بدر من حيث الطائرات ومواعيد الإقلاع والهبوط.

في في شركة بدر كنت أعمل في المحطة الرئيسة حيث يبدأ العمل للتجهيز للرحلة من محطة فتح باب الطيارة مع التنسيق مع وحدات العمليات في الشركة، أمن، عمليات، تموين، خدمات الركاب وخدمات الامتعة و فنين التشغيل (سواقين المعدات الارضية).

في شركة بدر وجدت تعامل راقٍ وأداء احترافي وبكل صدق وجدت من ورديتي كل ما كنت اتمناه من خبرة وحسن تعامل.

خلاصة قصتي التي استعرضت عناوينها البارزة فإنها توضح أن مطار الخرطوم كان حرفيا بيتي الثاني من واقع عشقي للمهنة والترابط بين كل موظفي الشركات أسرة المطار من ضباط مطار، أمن طيران وجمارك وجوازات.

وأتمنى أن يعود مطار الخرطوم ليعمل في خدمة الطيران مثلما كان.

طيران بلدنا

تعليقات الفيسبوك

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.