مستشفي الذرة.. الإهمال يدخلها في نفق الموت

مشاهد مأساوية مسرحها مستشفي الذرة داخل قسم العلاج بالأشعة فالمكان لا يطمئن المرضى والإهمال المفرط الذي يعيشونه قد أصابهم باليأس فترى الحزن يظهر بوضوح في تقاسيم وجوههم إلا أنهم ليس بأيديهم تغيير هذا الواقع الذي أصبح خطرا على حياتهم ومع ذلك الدولة لم تخط خطوة واحدة لكي تخفف ألامهم التي يعيشونها (ألوان) تأبطت مسئوليتها لمعرفة مواطن الخلل.
تقارير الصحة:
حسب تقارير منظمة الصحة العالمية والطاقة الذرية إن حالات السرطان التي لم تصل لمستشفى الذرة بعد تصل إلى 23000 حالة، والسودان يحتاج إلى سبعة مراكز جديدة لمكافحة إمراض السرطان ،والحكومة بدلا من إن تنتبه لهذا الوضع المتفجر وتقوم بواجبها تجاه هؤلاء المرضى ،وتعمل على سد النقص في المراكز نجدها تعجز تماما عن مواجهة الكارثة ولا تعمل حتى على صيانة الأجهزة المتعطلة لمرضى وتعتبر أجسادهم قنبلة موقوتة !! والضغط على مستشفي الذرة ضغط فوق طاقة المستشفى وإمكانياته المحدودة جدا.
تجوال ومشاهد:
من خلال تجوال الصحيفة داخل المستشفى لمحنا مشاهدات تستدعي الوقوف ملياً عندها. أولا مازال مستوى العناية الصحية والمظهر العام للمستشفى بحاجة إلى اجتهاد وتطوير إذ أن المرضى مكتظون في الممرات ‘والعنابر تعاني من إهمال كبير حتى مستوى النظافة ليس عالياً فضلا عن توقف جهازين من أجهزة العلاج الإشعاعي ،واكتظاظ المرضى حول أربعة أجهزة تعمل بنظام الـ 24 ساعة بورديات متبادلة فالواقع يؤكد فعلياً إن المستشفى بوضعه الحالي يحتاج إلى تضافر جهود متكاملة .لم ينكر الدكتور فضل حجب اسمه الوضع داخل الذرة واتفق مع (الصحيفة) على إن المستشفي بحاجة إلى اجتهاد وإضافة عدد من الأجهزة العلاجية وإلى توسعة وتطوير الخدمات .فمباني المستشفى أسست منذ عام 1916 ولم يحدث لها توسعة الا في 2011 م لإضافة برج الأمل وهو الموقع الحالي للعيادات المحولة وعيادات الكشف والمعامل ،وألان تم منح المستشفى مساحة جديدة تتم فيها إضافة 150 سرير طبياً بالإضافة إلى جهازي غسيل كلى مخصصة لمرضى السرطان إلى جانب الوعود التي التزمت بها الولاية لتجهيز غرفة عمليات الجراحية المتخصصة لمرضى الأورام فما يتم ألان بالمستشفى مجرد عمليات لأخذ العينات الطبية فقط إضافة إلى أن المستشفى تحتاج إلى أجهزة علاج إشعاعي جديدة تحتمل الإحصاءات الطبية في هذا المجال تركز على أن كل 250 مريض سرطان يحتاج إلى جهاز إشعاعي وإذا ما قارنا عدد المرضى بما هو متوفر لوجدنا الحاجة متفاقمة إلى أجهزة علاجية جديدة ولا ضير في تطوير الجناح الخاص بالمستشفى ليتلاءم مع احتياجات بعض المرضى في نظير تقديم خدمة راقية ومريحة بأسعار مناسبة. جانب آخر مهم ولابد من العمل عليه ،هو التركيز على العمل الوقائي ونشر ثقافة العلاج والكشف المبكر للمرضى ،فأغلب الحالات التي تصل المستشفى بحسب الإفادة هي من المرحلة الثالثة أو الرابعة للمرضى وهذا العمل يحتاج إلى جهد وبرامج قومية يتبناها المستشفي ،مشيرا ثلث الحالات التي تدخل المستشفى عبارة عن أورام الثدي ثم عنق الرحم عند النساء والبروستات عند الرجال .
قبور الذرة:
(ألوان) اقتحمت قسم العلاج بالأشعة استقبلت مريضاً حديث وهو يشتكى لأحدهم من الوضع بالمستشفى ومعاناته في هذا المستشفي يدفن في مقبرة المستشفى قبل أن يموت فعليا خاصة في قسم العلاج بالأشعة وقال إنه جاء منذ الصباح الباكر وقد أوشك اليوم على الرحيل وهو زملاؤه المرضى في انتظار من يجود عليهم بالجرعة ،مع العلم أن مرض السلطان سريع الانتشار ولا يحتمل الانتظار فالإهمال المفرط الذي يحدث بالمستشفى أصبح لا يطاق ،والأغرب من ذلك أن المريض إذا اختاره الله إلى جواره لا تتوفر عربة إسعاف تنتقل جثمانه لمنزله وقد لاحظت (ألوان) أنها تضع ملصقات على الجدران وبها أرقام بحيث يقوم ذوو المتوفى الاتصال بها مع ذلك إدارة المستشفى لا تحرك ساكنا وكأن الأمر لا يعنيها .
واقع مرير:
لاحظت (ألوان) بقسم العلاج بالأشعة أن المرضى يستخدمون السلم للنزول للطابق الأرضي وذلك للأعطال المتكررة في المصعد فالمريض لا يستطيع استخدم السلم للنزول لأن صحته لا تسمح بذلك والأسوأ منذ ذلك أن الطابق الأرضي الذي يتم فيه العلاج بالأشعة ليس به دورات مياه مع العلم أن هنالك مصابين بسرطان المستقيم لا يستطيعون التحكم في أنفسهم أماكن لقضاء حوائجهم الا أن بعضهم يضطر للصعود بالسلم لقضاء الحاجه
يقفون صفاً:
بعض المرضى يفترشون الأرض في انتظار أدوارهم نسبة لعدم وجود مقاعد كافية ،كذلك تجد بعضهم نائما على الأرض وهو يتوسد أوراقه التي يحملها بينما ينتظر بعضهم دورهم وهم يقفون صفا بالقرب من الأجهزة المعالجة ،وعندما يأتي مريض محمولا على نقالة يضطر المرضى الجالسون للوقوف وحمل مقاعدهم بعيدا ليفسحوا له مجالا للمرور لضيق المساحة ،والأمر من ذلك أن قسم العلاج بالأشعة ليس به كراسي متحرك لنقل المرضى بحمله على الكراسي البلاستيكية للطابق الأراضي لتلقي العلاج وكل وهذا تحت سمع وبصر إدارة المستشفي !!!
حجز السرير:
المريضة (س-م) تعاني من المرضى منذ عدة شهور وفي يوم زيارتي للمستشفي وجدتها متلقية علي الأرض بالقرب من موقف العربات الذي يتبع المستشفي ،وعندما سألت مرافقتها عن سبب استلقائها خارج العنبر قالت لي رغم إننا جئنا مبكرا لتتلقي المريضة علاجها لا يمكنها ذلك الأبعد حجز السرير أولا لكي تأخذ جرعتها لذلك السبب انا خارج المستشفي .بينما قالت المريضة أنها حضرت منذ الفترة الصباحية لكي تأخذ جرعتها وبعد انتظار ومعاناة لفترة طويلة اتضح إن هنالك اجتماعا سوف ينعقد لذلك سوف يتم تأخير الجرعة وعليها الحضور في وقت أخر وبدأ تذمرها من الإهمال الذي يعاملون به المريض بالمشفى وقالت متذمرة (خليهم يدوني جرعتي إن شاء الله في راكوبة )كذلك شكي بعض المرضي من مياه الصرف الصحي التي تسربت من داخل قسم العلاج بالأشعة
تخلف علمي:ـ
أكد مصدر من داخل المستشفي لـ(ألوان) إن مستشفي الذرة يتم فيه التخطيط اليدوي للمريض، وهذا يعني وضع علامات علي جسمه هي التي تحدد موضع الورم ، فالتخطيط اليدوي يتم من قبل اختصاصي الأورام واختصاصي العلاج بالأشعة منذ عدة سنوات ، وهذا يؤكد لنا إن مستشفي الذرة يخلو من جهاز التخطيط مع العلم بأنه يجب علي المريض المرور بهذا الجهاز أولا لأنه يقوم بتحديد موضع الورم بدقة عالية ،كذلك يحدد فيه الأعضاء المجاورة للورم والتي لا تتحمل جرعات الأشعة علما بأنها تسمي (بالأعضاء الحرجة )حيث يقوم هذا الجهاز بتخطيط وحمايتها بقطع من الرصاص المصمم علي شكل تلك الأعضاء بحيث تتم معالجة كل الأنسجة السرطانية ويتجنب الأنسجة السليمة بقدر الأماكن وأضاف قائلا …إن الإشعاع يقتل كل الخلايا التي تواجهه سواء كانت سرطانية فقط ،ويعتبر هذا أساس العلاج بالأشعة واصل الدقة العلاج وأضاف ذلك المصدر إن مستشفي الذرة يفتقد لهذا الجهاز رغم أهميته حيث يتم التخطيط اليدوي للمريض فقط بالتقريب مع العلم انه تخطيط عشوائي ويمكن إن يصيب أنسجة سليمة لم يشعر المريض بها ،كذلك يمكن إن يكون موضع التخطيط يشمل أنسجة مصابة وأخري سليمة ،وهذا بالطبع يعرض حياة المريض للخطر ،مشيرا في الوقت نفسه مؤخرا تم استشراء جهاز تخطيط حديث ودقيق في العمل ولكن يتعطل بصورة دائمة ولا يتحمل العمل به ،وفي الفترة الأخيرة أصبح يستخدم لتخطيط أورام الرأس إلا انه ألان معطل.
غير مؤهل:ـ
أكد مصدر طبي من داخل المستشفي قال إن قسم العلاج بالأشعة يحتوي علي عدة أجهزة في نفسها تشكل خطورة إلا انها ذات طاقة عالية وتحتاج لصيانة بصورة دورية ،كذلك يجب مراقبتها من حيث الأداء وكمية نشاط الجرعة الإشعاعية وطاقة الجهاز ،وهذا بالطبع من المفترض إن تتبناه وكالة الطاقة الذرية ،ولكن يبدو إن الوكالة لأتعرف شيئا عما يحدث لتلك الأجهزة او بالا حري رفعت يدها ،وكذلك فعلت وزارة الصحة،وأصبح المسؤول قسم الفيزياء بداخل مستشفي الذرة .وهذا القسم غير مؤهل للقيام بهذا المهام،إضافة لذلك ليس به مهندسون متخصصون وما يؤسف إن التقنيين والعاملين بقسم العلاج بالأشعة لا يحملون جهاز قياس الأشعة مع العلم بأنة ضروري وذلك لمعرفة كمية الأشعة التي يتلقاها التقني والعامل بهذا القسم وهذه بالطبع مسؤولية قسم الفيزياء لان الأشعة إذا وصلت لحد معين يتوقف علي أثرها التقني عن العلاج بها ،فإذا زادت عن الحد المسموح به فمن المحتمل إن يصاب التقني بالسرطان مع العلم بان الإشعاع من أسبابه وذلك بالتأثير يجعل حياته معرضه للخطر
أجهزة معطلة :ـ
كشف مصدر فضل حجب ذكر اسمه لـ (ألوان )إن حالات الإصابة بسرطان الثدي لا تتم معالجتها منذ فترة طويلة وذلك لان الجهاز متعطل علما بأن هذا الجهاز يعالج حالات الثدي الا خري فهنالك أكثر من 250 حالة إصابة بالثدي لم يتم معالجتها نسبة لتعطل الجهاز ، كذلك تم وفق الدعم عن العلاج بالكيماوي لذلك ليس متاحا لعرض تعاطي العلاج بالأشعة او الكيماوي ،فالأجهزة تحتاج لمتابعة وصيانة وتغيير للاسبيرات ،وإضافة إن المستشفي تحتاج إلي مهندسين ذوي خبرات عالية وانه من المفترض إن يتم التعاقد مع الشركات الموردة للأجهزة لضمان الاستمرارية وقال إن هنالك مراجعات تتم أسبوعيا للأجهزة بالذرة ولكنها مراجعات سطحية لا تؤدي الإغراض المرجو منها ومن المعروف انه كلما تأخرت حالة مريض السرطان صعب او استحال علاجه وأضاف (نحن نؤكد علي المريض للحضور المبكر للعلاج ولكن يحضر المريض وندخل في موقف حرج لعجزنا عن تقديم العلاج بسبب تعطيل الأجهزة ،وأضاف إن حالات الثدي من أكثر الحالات انتشارا في السودان ويعتبر المرض رقم (1) وهناك جهازان فقط متخصصان في هذه الحالة واحد بالذرة والأخر بمدني.
انعدام الدواء:ـ
شهد مستشفي الذرة نقصا حادا من الأدوية المنقذة للحياة لمرضى السرطان وأكدت مصادر طبية لـ(ألوان )نقص (13)دواء من جملة (16)وكشف ذات المصدر عن وجود (3)أنواع فقط وأكد ذات المصدر إن الهيئة اتصلت بمسئول بالسفارة السودانية بالقاهرة لسد النقص إلا أنه طلب ورقة مكتوبة من مدير الإمدادات الطبية بالسودان
الجهاز متعطلا:ـ
وأضاف ذات المصدر هنالك جهاز لعلاج حالات عنق الرحم تم استيراده من الخارج منذ عدة أشهر ولكن لم يتم استخدامه علي الإطلاق لأحد سبب إما إن تكون الجهاز متعطلا من الأساس او لعدم وجود مهندسين محترفين يستطيعون تشغيل الأجهزة لكي لا تقع فريسة للأعطال المتكررة لذلك يجب التعاقد مع الشريكات المصدرة لتلك الأجهزة وجلب مهندسين بغرض التركيب والتشغيل والمتابعة الدورية للأجهزة بجانب الحصول علي كرت الضمان ،كذلك هنالك أجهزة لها فترة وارجع تعطيل الأجهزة لان مياه الصرف الصحي تغمر قسم العلاج بالأشعة وكذلك تسبب في عطل المصعد وإضافة لذلك فان ازدحام المرضي في قسم الأشعة يولد كثيرا من الأمراض وعلي سبيل المثال مرض الايدز والسل وغيرها من الأمراض، ومن المعروف إن مرضى السرطان غير معد .



