النقابة طالبت بطردها من المجلس الوطني نائبة رئيس البرلمان.. “عائشة” تحت وابل رصاص المعلمين

وجد الوصف الذي ساقته نائبة رئيس البرلمان، عائشة محمد صالح، بحق المعلم، وقولها إنه فقد هيبته، وإن دوره قد تعاظم في الجرائم غير الأخلاقية ولا سيما الاغتصاب، استهجاناً كبيراً لدى نقابة المعلمين والاتحاد المهني للمعلمين، ولاقى عندهم تذمراً عاتياً، تمظهر في الوقفة التي نظموها بالبرلمان أمس احتجاجاً على حديث نائبة الرئيس، قبل أن يقوموا بتسليم رئيس لجنة التعليم بالمجلس الوطني مذكرة احتجاجية رفضاً للاتهام، طالبوا فيها بـطرد عائشة محمد صالح من البرلمان.

أصل الحكاية

القصة بدأت في جلسة أول من أمس (الأربعاء) التي خصصها البرلمان لمناقشة قضايا التعليم، وتحديداً حينما قالت نائبة رئيسه، عائشة محمد أحمد صالح، إن سياسات التعليم بالبلاد تسببت في تدهور العملية التعليمية من خلال معلمين بعضهم غير مؤهل، وتابعت: “فقدنا القدوة في التعليم، والمعلم أصبح لا يعمل بما يتحدث به وأصبح غير مثقف وفقد هيبته وتعاظم دوره في الجرائم الأخلاقية فأصبح التعليم مهنة من لا مهنة له وكل يوم تأتينا الصحف بقصص الاغتصاب في المدارس والخلاوي، والجامعات أصبحت تخرِّج طلاباً غير مسؤولين سواء أطباء أو قضاة أو ضباط”.

حديثٌ يُفترى

حالة من عدم الرضا اعترت النقابة العامة لعمال التعليم العام بالسودان، وهو ما جعلها تُصنِّف حديث نائبة رئيس البرلمان بأنه طعن في كل السودانيين، ذلك أن كل بيت سوداني يرهن أبناءه مطمئناً للمعلمين في المدارس. واعتبرت أن هذا الحديث شوّه سمعة المعلم، وقال رئيس النقابة، عباس محمد أحمد: “نرفض ما صدر جملة وتفصيلاً ونرى أن نائبة رئيس البرلمان لا تمثل الشعب السوداني ومع أنها في هذا المنصب التشريعي لكنها تتحدث عن المعلمين بهذه الصورة”. وتابع :”المعلمون أشرف وأنبل وأكثر أخلاقاً وقيماً من أي حديث يُفترى”. منوهاً إلى أن البرلمان عليه الدفاع عن حقوق المواطنين وليس الإساءة للمعلم وتوجيه سهامه وسموسمه إليه، ولفت عباس إلى أن النقابة سلمّت مذكرة لرئيس البرلمان رفضاً لحديث نائبة الرئيس طالبت فيها بطردها من المجلس الوطني، وقال لـ(الصيحة) إن نقابة المعلمين سوف تقوم بإجراءات قانونية لمقاضاة نائبة رئيس البرلمان لأن طعنها في المعلم يعتبر طعناً في أبناء السودان كافة.

وطالبت مذكرة النقابة، البرلمان باتخاذ موقف يخفف الغضب والصدمة التي ألمّت بكل الشعب السوداني جراء هذه الاتهامات، وعبّرت النقابة عن خيبة أملها بعد أن ناقش البرلمان لثلاثة أيام قضايا التعليم، وقالت إنها كانت تأمل أن يكون نائب رئيس البرلمان ذراعاً لوضع حداً لمعالجة قضايا المعلم مضيفةً: “لكن خاب أملنا وتبددت أحلامنا بعد حديث عائشة صالح”.

“سامحونا إذا أخطأ أحدنا”

الهجوم اللاذع الذي شنته نقابة المعلمين على نائب رئيس البرلمان، عائشة محمد صالح، ومطالبتها بطردها من البرلمان، والتلويح باتخاذ إجراءات قانونية ضدها، لم يمنع رئيس الاتحاد المهني للمعلمين بولاية الخرطوم، محمد عبد القادر غندور، من الإقرار بوجود حالات اغتصاب للطلاب بالمدارس، عازياً الأمر لامتهان التعليم أناس غير مؤهلين، كمهنة من لا مهنة له، وأضاف في حديثه للصحافيين بالبرلمان أمس: “أنشأنا مجلس المهن التربوية لمحاسبة وتقويم كل من يعمل في المهنة”. ومضى يقول: “كما قال لنا رئيس لجنة التعليم بالبرلمان، الخير النور المبارك، خلال تسلمه مذكرتنا الاحتجاجية، إنهم 420 عضواً بالبرلمان وطلب منا أن نسامحهم إن أساء عضو واحد للمعلمين”. وأضاف غندور: “كذلك نحن 250 ألف معلم فلماذا لا تسامحونا إن أساء واحد منا؟!”. وأردف قائلاً: “كنا نأمل أن ندخل البرلمان ونحن نسمع بشريات دعم التعليم وزيادة راتب المعلم، لكننا جئنا لنرفع مذكرة لندافع بها عن أنفسنا لأنه بقيت أخلاقنا فقط، لذلك جئنا لندافع عنها بعد أن جاءت الإساءة من داخل قبة البرلمان ومن قمة هرمه، وطالبنا بطرد نائبة رئيس البرلمان لأن من يسيء للمعلم لا يستحق البقاء بأعلى قمة الهرم التشريعي”.

النقابات تنتفض

لم يكن الاتحاد المهني للمعلمين السودانيين بعيداً عن الأحداث، أمس، حيث دفع بمذكرة حملت توقيع رئيسه، أحمد عبد الكريم، ندَّدت بحديث نائب رئيس البرلمان، عائشة صالح، وقال إنه يعبِّر عن عدم نضجها ومعرفتها بالمعلم الذي يعتبر مثالاً للقيم، لذلك كان حرياً بها المدافعة عن المعلمين والسعي لتحسين أوضاعهم بدلاً من الإساءة إليهم، وعبّر الاتحاد، في مذكرته، عن رفضه لحديث نائب الرئيس بحجة أهانتها للمعلم داخل قبة البرلمان، وطالب الاتحاد برفع الحصانة عنها وإيقاع أشد أنواع المحاسبة عليها، وهو ذات ما مضت إليه نقابة التعليم بولاية الخرطوم حيث وصفت نائبة رئيس البرلمان بغير المسؤولة وطالبت برفع الحصانة عنها تمهيداً لاتخاذ إجراءات قانونية ضدها ومحاكمتها.

لجنة برلمانية: “الاتهام غير صحيح”

اعتبرت لجنة التعليم بالبرلمان حديث نائبة رئيس المجلس الوطني حول المعلمين غير مناسب، وغير دقيق لأن حالات الاغتصاب بالمدارس لا تتعدى أصابع اليد الواحدة، وقال رئيس اللجنة بالإنابة د. عصام الدين ميرغني: “كان يتعين على نائبة رئيس البرلمان الحديث بالتبعيض وليس إطلاق الاتهامات بصورة مجملة”. مشيراً إلى أن عدد المعلمين بالسودان بلغ 250 إلف معلم لذلك لا يمكن تعميم الاغتصاب على جميع المعلمين لأن أي مجتمع لا يخلو من الصالح والطالح.

وبدوره، رأى عضو البرلمان المستقل، محمد طاهر عسيل، أن حديث نائبة رئيس البرلمان، عائشة محمد صالح، لا يعتبر رأيا ًللمجلس الوطني بل رأيها فقط وأضاف: “زعلت من حديثها وهي معلمة ولكن ربما تكون زلة لسان ونحن نجد لها العذر في هذه الحالة”. وأضاف: “نحن غير متخوفين من هذا الأمر لأن المعلم ما زال بخير رغم ظروفه”. معتبراً حديث عائشة صالح تجنياً على المعلمين.

عائشة توضِّح وترفض الاعتذار

بعد تسليم المذكرتين لرئيس لجنة التعليم بالبرلمان، الخير النور، طالب عدد من المسؤولين بالبرلمان، بينهم رؤساء لجان، نائب رئيس البرلمان، عائشة محمد صالح، بمقابلة نقابة المعلمين والاتحاد والاعتذار لهم عما بدر منها، إلا أن عائشة ظلت ممانعة عن مقابلتهم والاعتذار لهم، وقالت عائشة في حديثها لـ(الصيحة) أمس، إنها لن تعتذر لأنها لم تسئ لهم وتابعت: “أنا معلمة لأكثر من 30 عاماً فكيف أسيء للمعلمين”. وأوضحت أن حديثها كان في إطار رفض سياسات التعليم الخاطئة التي أفضت إلى وجود أساتذة يتورط بعضهم في حالات اغتصاب كما ينشر في الصحف يوماً بعد يوم، إضافة لمشكلة المنهج لأنه أُفرغ من محتوياته. ورفضت عائشة الاعتذار للمعلمين بحجة أـنها لم تسئ لهم، مشيرة إلى أن مكانة المعلم لديها لا تحدها حدود، مضيفةً: “لكنني قصدت المعلم غير المؤهل” وقالت: “إذا أُجري بحث الآن سوف يجدون أن الجرائم المرتكبة من معلمين جابوهم ساكت، لكن المعلم المؤهل له قدسيته، زمان كنا نشوف المعلم نخلي ليهو الشارع، حالياً المعلم تلعب معاهو لأنه فقد هيبته”!!.
الصيحة




رنا طه

محرر بشبكة سودافاكس الإخبارية ، الشبكة الاولى في متابعة الأحداث والتغطيات

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم خدمة أكيسميت للتقليل من البريد المزعجة. اعرف المزيد عن كيفية التعامل مع بيانات التعليقات الخاصة بك processed.