توكي بونا» لغة يمكنك تعلمها خلال 48 ساعة!

يعتقد الكثيرون أن تعلم اللغة الإنجليزية هو الحلم والمفتاح الذي سيستولون به على الفرص الرائعة التي لن يتمكنوا من تحقيقها إلا بتعلم اللغة الإنجليزية، لكنّ البعض يعتبر أنّ هيمنة لغة ما على العالم أمرٌ ليس مريحًا.

فبوجود الإنجليزية باعتبارها لغة عالمية تسيطر على ميادين العلم والمعرفة ومن ثم باقي المجالات، جعل هذا دومًا المتحدثين بها بوصفها لغةً أم هم من يحصدون الاستفادة القصوى من استخدمها. ولهذا بدأت بالظهور فكرة: لماذا لا تكون هناك لغة يتوحد فهم الجميع حولها، وتكون هي لغة التواصل العالمي التي يتساوى الجميع في فهمها؟
وفي خطوة أكثر تسهيلية للتواصل بشكل سريع، وبدون بذل الكثير من العناء لتعلم لغة يمكن التواصل بها مع آخرين من ثقافات أخرى؛ ابتُكرت «toki pona»، وذلك في 2001م من قبل سونيا لانج – الخبيرة في علم اللسانيات والمترجمة للإنجليزية والفرنسية والإسبرانتو.

تتكون «توكي بونا» من 120 جذرًا – كلمة فقط، وتستخدم 14 حرفًا لاتينيًا. قواعدها بسيطة وتعتمد بشكل أساسي على المركبات، إذ أن كل كلمة توضع بجانب كلمة أخرى تنتج مدلولًا ومعنى ثالثًا، لذا فهي تعتمد بشكل أساسي على التخمين والتخيل. فقد تكون القهوة عند البعض (telo pimaje wawa) وتعني حرفيًا شراب الطاقة الداكن، وعند البعض الآخر (telo ike mute) وتعني حرفيًا السائل كثير السوء، وبالتالي هذا وذاك يدل على القهوة أو المشروبات المساوية لها ويعتمد ذلك على طريقتك أنت في التعبير وفهم الآخرين له.

تستخدم اللغة كلمات من اللغة الصينية والهندية والكرواتية والإسبرانتو والإنجليزية والفنلندية والجورجية، ولكن مع تغيير معاني تلك الكلمات. ودائما ما تشبه اللغة صوت اللغات الجزريَّة في المحيط الهادئ.

نعم، فرغم طبيعة اللغة الغريبة بعض الشيء، ترى «سونيا لانج» – مخترعة اللغة – والمتحدثون بها، أنها تكفي للتعبير عما يريدون، عن طريق الحد من التفكير الرمزي إلى أبسط العناصر، ودمج المفاهيم ذات الصلة عن طريق وجود عبارة واحدة تؤدي وظائف متعددة من الكلام.

وعلى النقيض من مئات أو آلاف من ساعات الدراسة المطلوبة لتحقيق الطلاقة في لغاتٍ أخرى، تتوافق الآراء بين متحدثي «توكي بونا» أن الأمر يستغرق حوالي 30 ساعة للإتقان. وهذا ما عجَّل بتكوين مجموعات على الإنترنت تجمع محبي اللغة من اليابان وبلجيكا ونيوزلندا والأرجنتين وباقي أنحاء العالم، مع حلم العودة إلى عصر اللغات القديمة البسيطة.

وبالإضافة إلى جعل «توكي بونا» سهلة وبسيطة للتعلم، صُمم نهج اللغة ليغير طريقة تفكير المتحدثين بها، إذ أن اللغة تتطلب عناية فائقة بالتفاصيل، لأن كل كلمة تُستخدم تفرق في المعنى، مع تجنب العبارات المحددة التي يتم حفظها واستخدامها دومًا في اللغات العادية. وهذا ما يُدخل الفرد في حالة تأمل في المعاني بشكل مختلف، ويجعله يتفكر في طريقة كلامه وليس الحديث بدون الشعور والإنتباه كثيرًا لتأثير الكلام.




مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم خدمة أكيسميت للتقليل من البريد المزعجة. اعرف المزيد عن كيفية التعامل مع بيانات التعليقات الخاصة بك processed.