تفاصيل قرار رفع العُقُوبات الاقتصادية عن البلاد

وقع الرئيس الأمريكي المُنتهية ولايته باراك أوباما أمس الجمعة، الأمر التنفيذي برفع العُقُوبات الاقتصادية والتجارية التي تفرضها الولايات المتحدة الأمريكية على البلاد منذ عشرين عاماً، ووفقًا للقرار الجديد سيكون باستطاعة السودان العودة إلى مُمارسة علاقته التجارية على نطاق واسع مع الولايات المتحدة والحُصُول على قطع غيار السيارات والجرارات والسلع الاستراتيجية وجذب الاستثمارات الأمريكية، في وقت تحصّلت فيه (التيار) على تفاصيل وكواليس قرار رفع العُقُوبات الاقتصادية عن البلاد.
في البيت الأبيض
نقلت صحيفة “نيويورك تايمز”، عن مصادر لها في إدارة أوباما، قولها إنّه تَمّ إبلاغ الإدارة الانتقالية للرئيس المنتخب دونالد ترامب، بالقرار ضمن الاستراتيجية الجديدة المُقرّر اتباعها تجاه السودان، الذي يُعاني من العزلة بسبب عقوبات تم اتخاذها للضغط على الحكومة السودانية فيما يتعلّق بحقوق الإنسان، وجاء في الأمر التنفيذي الصادر من الرئيس باراك أوباما والذي نشره البيت الأبيض بحسب “رويترز” أن رفع العُقُوبات سيتأخر 180 يوماً في تحرك “يستهدف تشجيع السودان على استمرار مساعيه التي بذلها خلال الأشهر الستة الماضية بشأن حُقُوق الإنسان والإرهاب”، وقال البيت الأبيض إنّ القرار بتخفيض بعض العُقُوبات المالية والاقتصادية على البلاد، جاء استجابةً للتقدم الذي حقّقه هذا البلد في التصدي للإرهاب.
كواليس القرار
كَشفت مصادر مُطّلعة لـ (التيار) أمس، عن كواليس قرار رفع الحظر عن البلاد، وأفادت بأنّ الملف كان بيد رئيس الجمهورية شخصياً، ولفتت إلى أن هذه الجهود جاءت بتنسيق بين القصر والبيت الأبيض، دفع بها كل من ولي ولي العهد السعودي محمد بن سلمان بمعاونة الشيخ محمد بن زايد آل نهيان ولي عهد أبو ظبي، وقالت المصادر: “إن الفريق طه عثمان الحسين مدير مكتب الرئيس، وزير الدولة، أشرف شخصياً على الملف وفقاً لتكليفات الرئاسة، وقد اجتمع مع الإدارة الأمريكية الشهر المنصرم لمُناقشة العُقُوبات وتوصّلوا لاتفاق أفضى إلى توقيع أوباما على رفع العُقُوبات”.
قَرارٌ مَشروطٌ
وقال المصدر بالبيت الأبيض: “إنّ قرار تعليق بعض العُقُوبات سيتبعه قرار بمُراقبة لسلوك السودان حتى يتسنى للإدارة الأمريكية – في هذه الحالة إدارة دونالد ترمب – أن تعيد سريان العُقُوبات إذا ما رأت أنّ حكومة السودان حادت عن (الوصفة) التي لا يعرف تفاصيلها غير العارفين لأنّها أمنية”، ونبّه إلى أن تجميد العقوبات هو رغبة الخارجية الأمريكية والتي وقف أمامها مجلس الأمن القومي عاجزاً وترك الأمر في يد الرئيس الأمريكي، وأضاف: “لقد قاوم الكونغرس الخطوة، لكنه رضي بتعليق بعض العُقُوبات على ألاّ تمس وضع السودان في قائمة الاٍرهاب وقانون سلام دارفور”، وأكّد ثلاثة مسؤولين رفيعي المُستوى لوكالة أسوشيتد برس “أنّ التغيير في السياسة مع السودان يأتي رداً على الإجراءات الإيجابية التي اتخذتها الخرطوم في مُكافحة الإرهاب والحَد من الصراع وحرمان مُتمرِّدي جنوب السودان من الملاذ الآمن وتحسين وصول المُساعدات الإنسانية للمُحتاجين”، وأرجع مُراقبون تخفيف العُقُوبات لحُدوث تغييرات لحكومة السودان تحت مُستوى الرادار تشمل التحول نحو مزيدٍ من التنسيق مع السعودية وقطع العلاقة مع إيران، وأضاف المسؤولون أن الحكومة السودانية تعهّدت بتسهيل مُهمّة منظمات الإغاثة الدولية واحترام حُقوق الإنسان، والتوقف عن دعم الفصائل المتمردة في جنوب السودان، والتعاون الكامل مع وكلاء المخابرات الأمريكية، مُشيرين إلى أنّ السُّودان أظهر بالفعل تقدُّماً مُهمّاً في عَدَدٍ من هذه المَجَالات، لذلك قرّر الرئيس أوباما تَوقيع الأمر التنفيذي اليوم قبل أن يُغادر منصبه، على أن تكون هناك مُراجعة دورية لمدة ستة أشهر وإذا فشل السُّودان في الالتزام بتعهُّداته يُمكن إعادة فرض العُقُوبات.
لا يشمل المُعدّات
وكان الرئيس الأمريكي الأسبق بيل كلينتون اتخذ قراراً بفرض حَظر تجاري شَامل ضد السودان عام 1997 وتجميد الأصول للحكومة السودانية بتهمة رعاية الإرهاب الدولي وإيواء زعيم تنظيم القاعدة آنذاك أسامة بن لادن الذي كان يُقيم في الخرطوم، حيث تم وضع البلاد في قائمة الدولة الراعية للإرهاب، وخفّفت واشنطن العُقُوبات المفروضة على السودان، وسمحت للشركات الأمريكية بتصدير تكنولوجيا الاتصالات إلى السودان، كَمَا سَمحت بمنح السُّودانيين تَأشيرات دخول إلى أراضيها من سفارتها في الخرطوم، فَضْلاً عن استثناءات تتعلّق بالمجال الزراعي، ولا يشمل قرار الحظر الذي أصدره البيت الأبيض أمس المعدات العسكرية.



