المشوكشة..!

هي صحفية مجتهدة.. تجيد البحث والكتابة.. تتحداك ألا تستمع إليها باحترام.. عندما تحضر يومياً لمقر الصحيفة: تُحضر معها ابتسامة وكلمة طيبة تحول كل الحضور إلى خانة السعادة.. وفي يوم أحد حضرت دون ابتسامتها.. سألت فقالوا لي: أخدت شاكوش!! الشاكوش قد يكون سبباً لعدد من الحالات في حوادث المستشفيات. وهو قد يكون شاكوش حداد أو شاكوش عاطفي، فشاكوش الحداد قد يسبب إصابة عرضية أو جنائية. والشاكوش العاطفي قد يسبب (كما في حالة صاحبتنا)غياب الابتسامة وتغييبها، وقد تكون سبباً لحالة هستيريا أو محاولة انتحار غبية بالصبغة.
بسبب عامل السن مر على زمان ليس بالقصير ولم يصادفني كمعرفة شخصية: إنسان أصيب بداء (الشاكوش العاطفي)…ولكني- وقد يكون بسبب عدم التجربة – أسأل دائماً عن الشاكوش العاطفي وهل هو سبب كافٍ ليُخرج الإنسان عن موقع التكريم الذي هو فيه؟. الشاكوش هو إعلان عن اختلاف أو قل هو إعلان عن عدم تمام اتفاق.. أو قل هو فضح نوايا: إذ يظهر أحد الطرفين عن نيته المبيتة وكذب سابق كلامه.
فما الذي يجعل رجل وامرأة يرتبطان برباط يجنبهما الشواكيش؟.
تقول القصة القصيرة: كانت حياته جافة جفاف حلق سلحفاة تائهة ببطحاء العتمور فوجدها وأحبها بالعربي والرطانة، وجاءها آخر.. فتركته.فلم يتسع خياله لما حدث .فجن عليه الليل وقد جن .انتهت القصة ولم تنته، بل أعيدت كتابتها ببداية :كانت حياتها وبنهاية: وقد انتحرت بالصبغة…
وتتكرر حكايات البشر يومياً: كلام…كلام..تساعد عليه شركات الاتصال، ودموع..دموع لا يساعد أحد على كفكفتها…ومن لا يميز الكلام الخادع قد يضطر لذرف الدموع. ومن أبلغ ما كتبت إحداهن -بعد أن ابتعد عنها ثم حاول العودة : ملايين الكلمات لن ترجعك، وأنا متأكدة، فيا ما كتبت. وملايين الدموع لن ترجعك، فأنا يا ما بكيت.
قالت لي (رداً على محاولتي التخفيف عنها): لا أعرف كيف يمكن للإنسان أن يعيش بكل هذا الكم من الزيف؟.
قلت لها: وأنت هل تستطيعين؟
أجاب دون تردد: لا طبعاً..مستحيل..
فقلت له: وكذلك مثلك..أناس كثيرون .. – وإجابة على سؤال لم ننطق به – وهو من الآخرين الذين يستطيعون..وليس أمامك غير تعدي نفسك محظوظة.
قالت مستنكرة : محظوظة ؟
قلت لها : نعم محظوظة…فصدمة يمكن إصلاحها أفضل من صدمة لا سبيل لصلاحها…وثمن تدفعينه وحدك خير من ثمن تدفعينه مضاعفاً ..أنت وعيالك..والشاكوش خير من الطلاق.
واستمر حديثنا لساعتين كاملتين.. جاء فيهما ذكر كثير من رجال ونساء العالمين..ووردت فيهما أمثلة لا تعجب المشاهير في بلدي وفي الدنيا..ولا أستطيع كتابتها نفاقاً وخشية.
….. إن العلاقة بين رجل وامرأة لابد أن يكون لها إطار للحماية. ولا بد لها من التدثر بلباس الخلق والدين : فالدين الحق مع الخلق لا يجلبان الدموع والعلاقة بين الرجل والمرأة يجب أن تخلو من الدموع. والدين وضع لنا قوالب آمنة واشترط الخلق ..ووضع لنا قواعد فيها الحل رغم كبتها لنزواتنا..ولنا أن نختار بين عنت كبت النزوات ومعاناة ذرف الدموع وبث الآهات.
أغلى نصيحة أقدمها لأبنائي وبناتي: ليس هناك إنسان يستحق دموعك وعندما تجده أو تجدينه فهو لن يجعلك تبكي أو تبكين..أو تغيبين ابتسامتك
التيار



