رفع حصار مدفوع القيمة

ما كنت أريد أن أعكس معلومة استلمتها من البروف مالك حسين قبل إعلان رفع الحصار حين قال لي أن رفع الحصار سوف يتم ولكنه مدفوع القيمة .
بصراحة دخلت في نقاش مطول وبالتحليل مع البروف مالك حسين وكنت أقف بقوة بأن الحصار سوف يرفع ولكن بسبب المخاوف الأمريكية من الصين وبسبب ضياع الأمن بدولة الجنوب مما يهدد بفشل الرؤية الكلية الأمريكية للمنطقة ومحاولة أوباما وضع انطباع راقٍ عنه يسجله له التاريخ في أخر أيامه .
كل ذكرت أعلاه كان في حوار ونقاش مستفيض بيني وبين البروف مالك حسين قبل إعلان رفع الحصار ، ثم تم رفع الحصار فاتصلت بالأخ البروف مالك حسين فقلت له أين القيمة التي تتحدث عنها بأن الحصار سوف يرفع مقابل قيمة مالية تتجاوز النصف مليار دولار ، فضحك مالك حسين وقال لي أصبر فإن الأيام سوف تكشف لك أبعاد ما قلت وأنا متمسك بقولي هذا وكشف تفاصيل كثيرة جداً لا أود أن أذكرها هنا ، ثم أضاف بأن الأمر تم عبر حساب مشروط (Asker account ) تسيل مالي مشروط بمعرفة لوبي تابع لما تقوم به ( سوزان رايس) واكتفي أنا بهذا القدر من التوضيح .
ولم أشأ أن أكتب عن هذا الأمر واعتبرت إن هذه معلومة خاصة بحزب المستقلين القومي لا غيره وأن الكتابة فيها تضر بالبلاد قبل رفع الحصار فعلاً والتزمت الصمت والترقب للجهات الرسمية وما سوف يعلن.
ولكن وبدون أن أنتظر طويلاً إذا به و بالأمس ظهر على صحيفة التيار خبر يفيد بأن السودان دفع مبلغ 600 مليون دولار من أجل الوصول إلي رفع الحصار ونسب الخبر إلى (حزب المؤتمر الشعبي ) فلم أندهش بل أصابني الإحباط لنشر هذه المعلومة من قبل الشعبي .
وبرغم ذلك فإن قناعتي بأن هذا المبلغ لا يساوي شيئاً لما تعاني منه البلاد، فان كان من الممكن أن يدفع منذ زمن بعيد ويرفع الحصار، إذاً السؤال: لماذا لم تفعل الحكومة ذلك من قبل، ولماذا كل هذا الانتظار طالما عرف منذ زمن بعيد ( دية رفع الحصار)، لماذا جعل البعض الشعب يعيش في ضيق معيشة وفقر ومرض وجوع وهو يعرف بأن الأمر له قيمة؟
ولماذا الكل يتباهى والبعض يدعي إنه هو سبب رفع الحصار بينما رفع الحصار كان في الأصل معلوم شروطه وله قيمة تدفع من مال الشعب؟، ولماذا كل هذا التأخير إلى أن وصل الفقر إلى أعلى مدى بين أوساط الشعب الصابر؟ .
الأسئلة أعلاها على السيد وزير الخارجية وعلى البرلمان القومي أن يوضح أسبابها للشعب لنعلم لماذا عشنا في ضنك عيش طوال عشرين عاماً بينما كان من الممكن أن يكون حال الشعب والبلاد أفضل من ذلك منذ زمن بعيد؟
جلال الدين محمد ابراهيم



