السم في العسل

اضغط أعجبني، اترك تعليقًا، جملتان من سنين بسيطة لم تكونا معروفتين، ولم يكن لهما معنى، ولكن الآن أصبحت مثل هذه الكلمات تأخذ حيزًا كبيرًا في حياة الناس اليومية، لها من الآثار السلب والإيجاب، ولكن إثمهما أكبر من نفعهما.

العلاقات الاجتماعية هي الأكثر إصابة وضررًا من هذا الأمر، معظم الأصدقاء الآن عندما يجتمعون تجد كلًّا منهم يمسك بالموبايل الخاص به؛ فهو بجسده معهم ولكن بعقله في مكان آخر، على عكس الماضي؛ فعندما كنت تجد مجموعة شباب في مكان تجد من الضحك والكلام الكثير والكثير.

أصبحت العلاقات تنتهي لمجرد تأخرك في الرد على صديقك، ويزيدها العتاب بين الأصدقاء عندما يكون في مجرد صندوق خاوٍ من المشاعر، فتقول كلمة لا تلقي لها بالاً فتصنع مشكلة بسبب الفهم الخاطئ.

ولأهلك ولذي القربى عليك حق، لقد أصاب الجفاف العلاقات الأسرية فأنت الآن لا تجالس أهلك إلا مصادفة بغير معاد بسبب هذه الوسائل، أين نحن الآن من الماضي الذي نتمنى عودته؛ حيث كانت الجلسات الأسرية التي تميز بها الماضي وخصوصًا لدينا كمجتمع شرقي، إلى جلسات على «الفيس بوك» و«تويتر» فبدلاً من أن يجلس أفراد الأسرة مع بعضهم بعضًا بشكل مباشر، أصبح التواصل بينهم عبر «الشات» أو مجموعة «واتساب» ويكتفون فيها بالكتابة فقط أو بالرسائل الصوتية.

والمناسبات والأعياد فبعد أن كان فرضًا عليك زيارة الأقارب لزيادة المودة بينكم أصبحت التهنئة مجرد «بوست» أو رسالة على أي وسيلة تواصل اجتماعية.

والعلاقات الزوجية كان لها نصيب أيضًا؛ حيث إنه في لبنان قد زادت معدلات الطلاق ل 40% وفسرت هذا الأمر المعالجة النفسية والمتخصصة في الشئون الأسرية «عبلة البساط» وقالت: إنه بالإضافة للضغوط الاقتصادية للبلاد فإن وسائل التواصل الاجتماعي دخلت على الخط في السنوات القليلة الماضية لتزيد من المشاكل بين المتزوجين، وتؤثر بشكل سلبي على علاقتهم الأسرية والزوجية.

وأضافت أن الاستخدام المفرط لمواقع التواصل الاجتماعي ووسائل الاتصال الحديثة كبرنامجي «واتساب» و«فايبر» فتحت مجالاً واسعًا لتسلل «العلاقات الحوارية غير الخاضعة للرقابة الأسرية والزوجية».

واعتبرت البساط أن تمضية الأزواج أوقاتـًا طويلة بالتحدث عبر هذه الوسائل والبرامج، وإهمال واجباتهما الزوجية والمنزلية «سببت الكثير من المشاكل لدى عشرات بل مئات الأزواج الذين وصل بهم الحال إلى الطلاق».

المستقبل هو أكثر شيء نجحنا في تدميره بأيدينا فهناك، تطبيق يقيس كم من الوقت تقضيه في كل برنامج لديك على الموبيل وكانت الصدمة بالنسبة لي عندما قمت بتجربة هذا التطبيق فوجدت أن أكثر من 95% من يومي يضيع في تصفح «الفيسبوك» متمثلاً في مجرد التنقل بين صفحاته دون فائدة.

لقد أصبحنا أسرى «الفيسبوك» أصحبنا مدمني «سوشيال ميديا» خسرنا الكثير من الفرص في الحياة بسبب إدمان هذه الوسائل، ولا ندرى فها أنت تصطحب هاتفك في كل مكان وإذا انقطع الإنترنت تجلس بلا فائدة، ولا تدري بماذا تملأ فراغك، تجلس أكثر من ساعتين يوميًّا على مواقع التواصل دون جدوى، تمسك بهاتفك أكثر من مرة أثناء جلوسك مع أصدقائك ويقال لك «ينفع تسيب الموبيل شويه وأنت قاعد معانا»، تترك هاتفك بجوار رأسك أثناء النوم وهناك العديد من الدراسات التي نبهت إلى خطورة هذا الأمر، لا تستطيع ترك هاتفك الذكي لمدة من الوقت واستبداله بآخر، تجد نفسك ملحة عليك لتفقد حساباتك على مواقع التواصل الاجتماعي دائمًا، فإذا كانت لديك هذه الأعراض فأنت الآن وبنجاح أحد أكبر مدمني السوشيال ميديا، فأنت الأن كالذي يتناول سمًّا في العسل، وعلاج هذا السم ليس لدى الأطباء بل بيدك أنت وحدك عزيزي القارئ، فخذ قرار العلاج، وهنيئًا لك الشفاء.




رنا طه

محرر بشبكة سودافاكس الإخبارية ، الشبكة الاولى في متابعة الأحداث والتغطيات

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم خدمة أكيسميت للتقليل من البريد المزعجة. اعرف المزيد عن كيفية التعامل مع بيانات التعليقات الخاصة بك processed.