الضوضاء… الخطر الصامت الذي يهدد الدماغ والقلب: كيف تؤثر الأصوات المرتفعة على صحتك؟

تشير دراسات حديثة إلى أن الضوضاء لم تعد مجرد مصدر إزعاج يومي، بل أصبحت عاملاً مؤثرًا على صحة الدماغ والقلب. فالتعرض المستمر للأصوات المرتفعة داخل المدن أو أماكن العمل ينعكس على الجهاز العصبي والدورة الدموية، ويرفع خطر الإصابة بأمراض مزمنة خطيرة.

تأثيرات الضوضاء على الدماغ… توتر مستمر وذاكرة ضعيفة

يسبب التعرض الطويل للأصوات العالية تفعيل محور التوتر المعروف بـ HPA، ما يؤدي إلى إفراز مستمر لهرموني الكورتيزول والأدرينالين. هذه الزيادة تسبب حالة من التوتر المزمن وصعوبة في التركيز.
وأظهرت أبحاث منشورة في Journal of Neuroscience أن الضوضاء المتواصلة تؤثر سلبًا على الذاكرة ومعالجة المعلومات، وتقلل من الأداء في المهام الذهنية المعقدة.
ولا يتوقف الأمر عند اليقظة؛ إذ تؤدي الضوضاء الليلية إلى تقطع النوم، وانخفاض نوم REM المرتبط بتثبيت المعلومات والذاكرة، مما يضعف تجدد الطاقة العصبية.

طالبة سودانية تُكرَّم من وكالة الفضاء الباكستانية في مؤتمر دولي

الابحاث الجيولوجية: اقليم النيل الأزرق منطقة واعدة جيولوجيا و يتوفر فيها الذهب

القلب أيضاً في دائرة التأثر… ضغط مرتفع ونبض غير منتظم
الدراسات الحديثة في European Heart Journal تشير إلى أن التعرض المستمر للضوضاء فوق 55 ديسيبل يرفع خطر الإصابة بارتفاع ضغط الدم بنسبة تتراوح بين 10 و15%.
فالضوضاء تحفز الجهاز العصبي الودي، مما يؤدي إلى تسارع ضربات القلب وارتفاع الضغط. ومع الزمن، يساهم هذا الضغط المستمر في التهاب منخفض الدرجة قد يؤدي إلى تصلب الشرايين وارتفاع فرص الإصابة بالنوبات القلبية أو السكتات الدماغية بنسبة تصل إلى 20%.
كما يمكن أن تؤدي الأصوات المفاجئة إلى اضطراب مؤقت في نظم القلب نتيجة الارتفاع المفاجئ في هرمونات التوتر.

كيف يعمل هذا التأثير؟… سلسلة من التفاعلات داخل الجسم
يرى الخبراء أن الضوضاء تطلق سلسلة من التفاعلات تبدأ بإفراز هرمونات التوتر، التي ترفع ضغط الدم وتجهد القلب. ومع مرور الوقت، تؤدي الالتهابات الناتجة إلى تضرر جدران الشرايين وزيادة لزوجة الدم، إضافة إلى أن اضطراب النوم يضعف قدرة الجهازين العصبي والقلبي على التعافي.

خطوات عملية للحماية من آثار الضوضاء
للحد من التأثيرات الصحية، ينصح المتخصصون باستخدام سدادات الأذن أو سماعات عازلة في الأماكن الصاخبة، وتقليل مصادر الضوضاء داخل المنزل والمكتب. كما يساعد القيام بالتمارين الرياضية بانتظام على خفض التوتر الناتج عن الضوضاء، إضافة إلى تأمين بيئة نوم هادئة ومظلمة، وممارسة تقنيات التنفس العميق أو التأمل.

الخلاصة
الضوضاء ليست مجرد ضيف مزعج في حياتنا اليومية، بل خطر صحي يهدد الدماغ والقلب. تحسين البيئة الصوتية والوقاية المبكرة يمكن أن يخفض مستويات التوتر، ويحسن جودة النوم، ويقلل خطر الإصابة بأمراض القلب على المدى الطويل.




مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم خدمة أكيسميت للتقليل من البريد المزعجة. اعرف المزيد عن كيفية التعامل مع بيانات التعليقات الخاصة بك processed.