هل يمكن للدماغ أن يخطئ في تفسير الألم؟ نعم، وإليك كيف يحدث ذلك

يعتقد كثيرون أن الألم هو إشارة مباشرة إلى وجود إصابة في أحد أجزاء الجسم، غير أن الأبحاث العصبية الحديثة تؤكد أن الحقيقة أكثر تعقيدًا. فالألم في جوهره تجربة يصنعها الدماغ بعد تحليل مجموعة من الإشارات العصبية والجسدية والنفسية، وقد يخطئ أحيانًا في تفسيرها.

في بعض الحالات، يشعر الإنسان بألم في منطقة سليمة تمامًا، دون وجود أي خلل عضوي فيها. ويعود ذلك إلى تشوش الإشارات العصبية أو اختلاط مساراتها داخل الجهاز العصبي. فعلى سبيل المثال، قد يظهر ألم في الذراع اليسرى بسبب مشكلة في القلب، أو ألم في أسفل الظهر ناتج عن اضطراب في العمود الفقري، رغم أن المنطقة المؤلمة نفسها سليمة.

افتتاح عدد من أقسام الشرطة بالخرطوم

روتين ما قبل النوم لبشرة مشرقة وشعر صحي: خطوات يومية لإشراقة طبيعية

ومن أبرز الأمثلة على ذلك ما يُعرف بـ”الألم الوهمي”، حيث يشعر أشخاص بآلام حقيقية في أطراف تم بترها بالفعل. ويُفسَّر هذا بأن الدماغ يحتفظ بخريطة عصبية للطرف المفقود، ويستمر في إرسال إشارات الألم وكأنه لا يزال موجودًا.

كما يلعب التوتر والقلق دورًا رئيسيًا في تضخيم الإحساس بالألم. فعندما يكون الجهاز العصبي في حالة استنفار مستمر، يصبح أكثر حساسية لأي إشارة بسيطة، ما يجعل الألم أقوى وأطول زمنًا حتى دون سبب عضوي واضح.

وفي حالات الألم المزمن، قد يتعلّم الدماغ الألم نفسه، حيث تستمر الإشارات العصبية حتى بعد زوال السبب الأساسي. وتُعرف هذه الحالة باسم “ذاكرة الألم”، وتُعد من أكثر التحديات العلاجية تعقيدًا.

من ناحية أخرى، يفسر العلم سبب تراجع الألم عند الانشغال أو التركيز؛ إذ يمتلك الدماغ أنظمة داخلية لتثبيط الألم، ويقوم بإفراز مواد طبيعية مسكنة مثل الإندورفين عندما يكون الإنسان منشغلاً أو في حالة نفسية جيدة.

الخلاصة:
الألم ليس دائمًا انعكاسًا مباشرًا لضرر جسدي، بل قد يكون نتيجة تفاعل معقد بين الدماغ والجهاز العصبي والحالة النفسية. فهم هذه الآلية يساعد على التعامل مع الألم بوعي أكبر، ويمنح الأمل في علاجات تتجاوز مجرد المسكنات.

 




مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم خدمة أكيسميت للتقليل من البريد المزعجة. اعرف المزيد عن كيفية التعامل مع بيانات التعليقات الخاصة بك processed.