فضيحة النواب

* أصبحنا نستحي للسادة نواب البرلمان، ونتمنى أن (تنشق الأرض وتبلعنا) من عمايلهم، ونحن نستمع لفضائح تتكاثر بشكل شبه يومي، والقاسم المشترك في كل القضايا مثار الجدل هي (المادة).
* فقد كشفت متابعات (الجريدة) أمس الأول عن تجاوزات في البرلمان، تتمثل في استيلاء نواب برلمانيين على مبالغ مالية بغير وجه حق، تتراوح ما بين 500 جنيه الى 2000 جنيه شهرياً، تحت مسمى حافز من ولاة ولايات بما فيها الخرطوم، باستثناء نائبين إثنين فقط رفضا استلام الحوافز (الرخيصة جداً).
* فمما لاشك فيه أن تلك الحوافز غير قانونية حيث تصرف خارج الموازنة، ومن تحت (التربيزة)، وهي سُنة (بحسب الصحيفة)، درج ولاة الولايات على تخصيصيها شهرياً لنواب البرلمان بما فيها ولاية الخرطوم، وأوضحت أن بعض النواب يبررون استلامها لارتفاع مصروفات النائب والتزاماته تجاه ناخبيه، ومجيئهم من ولايات بعيدة عن المركز.
* وليست المشكلة هنا، بل المشكلة تكمن في احتجاج بعض نواب الولايات الأقل نمواً (ابين عينا قوية وسنا ملوية) بأن مبلغ الحافز زهيد، ولا يتجاوز 500 جنيه أحياناً، وفي أحايين أخرى تصل 1000 جنيه، فيما تبلغ حوافز الولايات المقتدرة مالياً 2000، ما دعاهم للمطالبة بزيادته.
* ورغم ذلك لا زال البعض من أبناء شعبنا الطيب جداً يتوقع أن يتصدى نوابهم في البرلمان لمشاكلهم ويقوم بطرح قضاياهم أو كشف فساد ولاياتهم او ولاتها وإعادة حقوقهم السليبة من تنمية وموارد وبنى تحتية وغيرها من متطلبات؟؟
* مؤكد أن هذا الأمر كشف بجلاء حجم الفساد الذي يتناسل تحت قبة البرلمان الذي من المفترض أن يكون هو حامي الوطن والمواطن من فساد المسؤولين، والجهة الوحيدة الكاشفة عن غطاء المخفي (تحت الطاولة)، والجهة الوحيدة التي تطالب برفع الضرر عن الحكومة الواقع على المواطنين، ولكن (المال) قاهر الرجال وحاني الرؤوس.
* وليت المبالغ المرصودة كانت ذات قيمة، لكنا وجدنا لهم العذر، ولقلنا إنها مبالغ يسيل لها اللعاب، ولكن أن يسترخص هؤلاء النواب أنفسهم ويتسابقون للتوقيع علي استلام مبالغ (تافهة)، يمكن أن يصرفوها في تذكرة سفر واحدة لأمر مخجل ومقرف.
* هذه الحوافز لو كانت مخصصة لعمال البرلمان لوجدنا لهم ألف عذر، ولكن أن يأخذها من إئتمنهم الشعب على مستقبله ومستقبل الوطن، فهو الذلة بعينها، (والرخصة)، هذا إن كانوا حقاً منتخبين من قبل الشعب وليس الحكومة.
* لماذا تسترخصون أنفسكم ايها النواب، ولماذا تتذللون لولاة ولاياتكم طمعاً في ملاليم لن تغني ولن تسمن من جوع، ولن تحول بينكم وبين خالقكم يوم الحساب؟
* ولماذا يخون ولاة الولايات مواطنيهم وهم يمنعون موارد الولاية المالية لمستحقيها، ويقدمونها لمن قدم نفسه (متطوعاً) لخدمة المواطن والولاية، ولم يترك الفرصة ليتصدى لها غيره ممن يأنس في نفسه النزاهة والعفة والترفع عن المغريات المادية؟
* هذه الحوافز لا معنى ولا وصف لها سوى أنها (رشوة) مقننة من ولاة الولايات للنواب، طمعاً في صمتهم، وشراءاً للذمم، ولا معنى سواها في كل قواميس الخدمة المدنية، أو مؤسسات الدولة، وأردد مرة أخرى المثل الدارفوري (دبيب في خشمه جراداي ولا بيعضي).
* هؤلاء النواب الرخيصون مطالبون برد كل مبلغ استلموه من هؤلاء الولاة، وإلا فلينتظروا جرد الحساب الذي أعده الشعب لكل مسؤول سولت له نفسه بانتهاك حقوق الوطن والمواطن طيلة 28 عاماً.
هنادي الصديق



