عمر عثمان خالد : سودانير..ليس عاكفون و لكنهم معتكفون ( 1 _ 2 )

عمر عثمان خالد يكتب:سودانير..ليس عاكفون و لكنهم معتكفون ( 1 _ 2 )

بقلم عمر عثمان خالد

مقال الباشمهندس إبراهيم عدلان المدير العام السابق لسلطة الطيران المدني في تقديري مقال جيد و في ذات الوقت يعتبر مقدمة لطرح قضية تستجوب منا النقاش و التفكير خارج الصندوق في تطوير الخطوط الجوية السودانية ( سودانير ) بعيدا عن العصبية المهنية، فالشاهد في الأمر إن ثقافة الطيران أو صناعة الطيران كانت لعهد قريب محصورة لحد كبير داخل سودانير حكرا لما لها من عاملين متخصصين في كل المجالات المتعلقة بهذه الصناعة و هي صناعة مرهقة جدا لا يتحمل رهقها الا من له صبر على العلم و التعلم و القراءة و الاطلاع و ما دون ذلك فالسقوط حتميا.

سودانير مرت بكل مراحلها العمرية نشأة و شبابا و ازدهارا و لكنها لم تبلغ من العمر بعد (حتى لا تعلم من بعد علم شيء) فما زال لديها الكثير و سيكون لها ذلك.
نسأل و نجاوب في ذات الوقت،ماذا حدث و متى حدث، هذا التردي وما هي الاسباب التي جعلت الحال كما هو عليه الآن – هنالك اسباب عديدة و أول هذه الأسباب هو الحظر الاقتصادي الأمريكي الذي بدأ ناعما في بدايته متشددا و شديدا مع مرور الايام، و هذا الحظر الاقتصادي يعرفه أهل الاقتصاد و الجهاز المصرفي و الدبلوماسية الخارجية معرفة لصيقة جدا إذا نجد الجهاز المصرفي نفسه قد فشل في إيجاد اي اختراقات لهذا الحظر فقد كان مراقب مراقبة لصيقة من الخزانة الأمريكية و أصبح سلاح مرفوع في وجه الدول التي تريد التعامل مع السودان،هذا الحظر تم تفاديه او الالتفاف عليه داخليا أما خارجيا فقد كان شبه مستحيل.

كذلك من الأسباب الأخرى لهذا الحظر فقد افرز تداعيات أخرى غير اقتصادية أو تشغيلية،فقد خلق مجموعات أو تكتلات داخلية ( داخل البلد) كان هدفها القضاء على سودانير و (تشليعها) بشكل أو بآخر و ذلك نتيجة التوسع الثقافي في صناعة الطيران عقب تصفية الشركة او خصخصتها في عام 2004م فقد كان لها الأثر السالب على الشركة و ( لكن في ذات الوقت كان لها الأثر الموجب في التوسع في صناعة الطيران و نشر ثقافته في البلاد).

لم تستطيع الدولة أو القائمين على صناعة الطيران في البلاد التفكير خارج الصندوق للفكاك من هذا الحظر و الحفاظ على الشركة من الانهيار فظل التفكير داخل الصندوق نفسه و كان التفكير الاسهل لديهم هو قلب ظهرهم لها او التخلص منها او تصفيتها و هنا ظهر المنظراتية ( الوراث) ينظرون للدولة أو لوزراء النقل أو للجنة النقل بالمجلس التشريعي فقد وجودهم بعيدون كل البعاد عن صناعة الطيران و ظلوا ينسجون لهم المقارنات بين سودانير و شركات الدولة الناجحة و كيف تطورت في ظل هذا الحصار مثل ( سوداتيل و جياد و… ) متناسين الفرق بين التشغيل الداخلي و التشغيل الخارجي.

في ظل هذا الحراك بين ضعف ثقافة صناعة الطيران عند المسؤلين بالدولة و بين “الوراث” المنتظرين في قارعة الطريق لتقسيم الورثة حينها برزا لهم او تصدي لهم العاملون بسودانير و لم يكنوا “عاكفين” لعجل السامري بل هم “المعتكفون” في شركة أسست على جهد الرجال و عرقهم فكان أحق لهم أن يقيمون فيها و يقمون لدفاع عنها حتى لو تم تشريد فئة (وقد حدث) منهم انبرة لهم فئة أخرى تدافع عنها و لو لاهم لهدمت الشركة و بيعت بثمن بخس جنيهات معدودة
و نواصل

Exit mobile version