جولة سودانية صينية من داخل شوارع الخرطوم و القائم بأعمال سفارة جمهورية الصين يعلق

في خطوة دبلوماسية لافتة هي الأولى من نوعها منذ اندلاع الحرب، اصطحب وزير الثقافة والإعلام والسياحة والآثار، الأستاذ خالد الإعيسر، القائم بأعمال سفارة جمهورية الصين الشعبية لدى السودان، شيو جيان، في جولة ميدانية بعدد من شوارع ومواقع العاصمة الخرطوم، عكست مؤشرات ملموسة على عودة الحياة والاستقرار التدريجي.

وجاءت الجولة كرسالة طمأنة عملية للمجتمع الدولي، تجاوزت البيانات الرسمية إلى المشاهدة المباشرة، حيث شملت السوق المركزي، وموقف جاكسون، وقاعة الصداقة، وسوق أم درمان، في مشهد يعكس عودة النشاط التجاري والخدمي، وانتظام حركة المواصلات، ووجود المواطنين في تفاصيل حياتهم اليومية.

ما يجب أن يكون ..!! الطاهر ساتي

سلمان للإغاثة يدشّن 9 مشاريع إنسانية كبرى في السودان

وأكد وزير الثقافة والإعلام والسياحة والآثار أن الجولة تحمل دلالات إيجابية حول تعافي الخرطوم، وتشدد على أهمية الشراكات الدولية في دعم جهود إعادة الإعمار والتنمية، مشيرًا إلى أن انفتاح العاصمة مجددًا أمام البعثات الدبلوماسية يعكس تحسن الأوضاع الأمنية وعودة مؤسسات الدولة لمباشرة مهامها من داخل الخرطوم.

من جانبه، عبّر القائم بأعمال السفارة الصينية عن تقديره لحفاوة الاستقبال، مشيدًا بروح الصمود التي يتحلى بها المواطن السوداني، ومؤكدًا حرص بلاده على مواصلة دعم علاقاتها مع السودان، خاصة في هذه المرحلة التي تشهد تعافيًا تدريجيًا وبوادر استقرار.

واطّلع الدبلوماسي الصيني خلال الجولة على مظاهر الحركة التجارية والخدمية والتفاعل المجتمعي، بما يعكس عودة الروتين اليومي وملامح الحياة الطبيعية إلى العاصمة، رغم ما خلفته الحرب من دمار.

وفي هذا السياق، وصف الخبير الاستراتيجي الدكتور محمد علي إبراهيم الجولة بأنها مهمة وضرورية، مؤكدًا أنها جسدت عمليًا صواب رؤية وزير الثقافة والإعلام والسياحة والآثار، وأثبتت أن الخرطوم عادت وأن الحياة فيها لن تتوقف.

وأضاف أن الجولة، رغم عفويتها وعدم التخطيط المسبق لها، حققت أهدافها المرجوة، وأرسلت رسائل واضحة بشأن انتقال الحكومة لمباشرة مهامها من الخرطوم بدلًا عن العاصمة الإدارية المؤقتة بورتسودان، كما أكدت تطبيع الحياة وعودة الأمن والاستقرار بدرجة كبيرة.

وأشار إبراهيم إلى أن الوقوف الميداني للقائم بالأعمال الصيني على حجم الدمار، لا سيما ما لحق بقاعة الصداقة التي شيدتها الصين وكانت رمزًا للعلاقات الثنائية، من شأنه أن يسهم في تسريع جهود إعادة تأهيلها وترميمها.

ولفت إلى أن هذه الجولة تفتح الباب واسعًا أمام عودة الهيئات والبعثات الدبلوماسية، وتعكس مستوى الأمن والاستقرار الذي تشهده العاصمة.

ويرى مراقبون أن أهمية الجولة لا تكمن فقط في كونها الأولى لدبلوماسي أجنبي في قلب الخرطوم منذ اندلاع الحرب، بل في رسالتها العميقة: أن الخرطوم، رغم الجراح، لا تزال قادرة على استقبال الآخر، وتقديم نفسها كما هي، بلا تزييف أو ادعاء. فالدبلوماسية حين تنزل إلى الشارع تصبح أكثر صدقًا، وأكثر التصاقًا بحياة الناس.

وقد بدت الخرطوم خلال الجولة مدينة تتعافى بهدوء؛ لا تدّعي اكتمال الشفاء، لكنها ترفض الاستسلام. فعودة النشاط التجاري، وانتظام بعض الخدمات، ووجود المواطنين في الأسواق والميادين العامة، كلها شواهد على تراجع الخوف، وتقدم الاستقرار، وبدء التعافي الحقيقي.

كما تحمل الجولة بُعدًا سياسيًا ناعمًا، يعكس ثقة متزايدة في تحسن الأوضاع، ويفتح نافذة جديدة أمام المجتمع الدولي لرؤية الخرطوم كمدينة تسعى لاستعادة دورها، لا كساحة صراع فقط، فضلًا عن تأكيدها على عمق العلاقات السودانية الصينية التي اختارت أن تكون حاضرة في لحظة التعافي.

لقد كانت الجولة قراءة ميدانية لنبض العاصمة أكثر من كونها استعراضًا.
فالخرطوم اليوم لا تحتفل، لكنها تتنفس.
لا تعلن الانتصار، لكنها تكتب أولى سطور العودة.
وبين خطوات الدبلوماسي الصيني في شوارعها، وخطوات مواطنيها العائدين إلى أعمالهم، تتقاطع الرسالة الأوضح: الحياة تعود… شيئًا فشيئًا.

 




مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم خدمة أكيسميت للتقليل من البريد المزعجة. اعرف المزيد عن كيفية التعامل مع بيانات التعليقات الخاصة بك processed.