مساعد الرئيس يأكل أم مجو مجو

على ذمة « الصيحة» الصادرة أمس أن مساعد الرئيس ونائبه في الحزب الحاكم ابراهيم محمود تناول في زيارته الأخيرة لولاية جنوب كردفان تحت ظل شجرة ظليلة أكلة تسمى محليا « أم مجومجو» مصنوعة من خليط يتكون من الذرة والسمسم والعسل والسمنة ، وواضح من المكونات التي احتوتها هذه الأكلة أنها مغذية جدا ومقوية جدا ترم العظم وتشد الحيل كما يقول أهلنا عن مثلها من أكلات ، ويبدو أيضا أنها من نوع الأكلات التي ينادي عليها بائعوها صائحين « من الفم للدم» .. اهتمامي بالشعبيات أمثالا وحكما كانت أو أكلات صرف نظري عن غير هذه الأكلة الشعبية من أخبار الأمس التي لم أجد فيها جديدا سواها لأتناولها بالقلم بعد أن فاتني حظ تناولها بالفم رغم قضائي بضع سنوات بكادقلي طالبا بمدرسة « تلو» الثانوية وما أدراك ما تلو …
وعلى كل حال وطالما أتينا على سيرة الأكل والمأكولات مع أن السودانيين بطبعهم ينفرون من هذه السيرة ولا يحبذون الكلام عن الأكل، يجدر بنا أن نعيد الفضل لأهله الذين كانوا أول من ارتقى بثقافة السودانيين الغذائية إن كان في ذلك فضل ومفخرة، فللاتراك وليس غيرهم من طليان وألمان وأميركان وعربان، يعود الفضل لهم ولمطبخهم في إثراء المطبخ السوداني والتأثير عليه، فهم حين استعمرونا وجدونا لا نعرف طعاماً غير الويكة « الضرّابة» فرفدونا بالكباب والكفتة والكنافة والرقاق وغيرها من أطعمة وحلويات وتحليات، بل الغريب كما حكى مرة أحد الأصدقاء وهو جموعي من أهل الخرطوم وسكانها الأصلاء، أن أجداده كما رُوي عنهم أنهم رغم وفرة السمك في ديارهم التي يجري فيها نيلان ونهر لم يأكلوا السمك ويستطعموه لزمان طويل.. وعليه إذا صحّ لشخص ما أو جهة ما أن « يتنبر أو تتنبر» علينا ويفاخر أو تفاخر ويمتن أو تمتن بأنه أو أنها كان أو كانت سبباً في الارتقاء بذائقتنا الغذائية، فإنه يصح جداً للأتراك أن « يشتمونا» ويعيروننا بماضينا وفقر مائدتنا قائلين لولا استعمارنا لكم لما عرفتم أو سمعتم بالكفتة والكباب ولكنتم حتي الآن منكبين على الويكاب وأم تكشو وأم زُماطة وأم تكتلني والفرندو والكداد والبصارة وأم بق بق وغيرها من مئات الأكلات والمشروبات الشعبية من شاكلة أم مجو مجو والقدوقدو ووزينة عايمة أو ان شئت قل أم لبنين ، ووزينة عايمة أو أم لبنين أكلة لا تستخدم فيها الماء اطلاقا ، عصيدتها تطبخ باللبن الصافي وتؤكل باللبن ، وفي الطرفة أن أحد مشايخ أهلنا الحوازمة تخوف من أن يستطعمها المفتش الانجليزي فيتكالب عليها بشره ونهم فقال محذرا « والله الباشا كان ضاقها ما يخلي ليكو باراية واحدة» أي لن يدع لكم بقرة واحدة …



