تاريخ الطيران المدني في السودان وتأسيس الخطوط الجوية السودانية

تاريخ الطيران المدني في السودان وتأسيس الخطوط الجوية السودانية

إبراهيم عدلان

يعود تاريخ الطيران المدني في السودان إلى فترة الحكم الثنائي البريطاني‑المصري (1899‑1956)، حيث كان السودان يخضع لإدارة مشتركة، وكانت السلطة البريطانية الفعلية تتحكم في السياسات الفنية والإدارية. في هذا السياق، بدأت محاولات تنظيم النقل الجوي الوطني، وكان الهدف الرئيس ربط المدن الكبرى وتسهيل حركة البضائع والمسافرين.

  1. تأسيس الخطوط الجوية السودانية (سودانير)
    أسست شركة الخطوط الجوية السودانية (Sudan Airways) عام 1947 كنتيجة شراكة استراتيجية بين شركة سكك حديد السودان وAirwork Ltd البريطانية.
    • Airwork Ltd، بقيادة Sir Nigel Norman وAlan Muntz، قدمت الخبرة الفنية والتشغيلية، بما في ذلك تدريب الطيارين والفنيين السودانيين وتشغيل أول أسطول من طائرات De Havilland Dove الصغيرة القادرة على الهبوط في المهابط الترابية.
    • سكك حديد السودان، تحت قيادة Cyril Robert Williams، أدار العمليات اللوجستية والمطارات الداخلية، مسهماً في إنشاء بيئة تشغيلية للطيران المدني.

• الإشراف السياسي الأعلى كان من Sir Hubert Jervoise Huddleston، الحاكم العام للسودان في تلك الفترة، الذي ساهم في تيسير الشراكة بين الحكومة السودانية والجانب البريطاني.

  1. الإدارة السودانية المبكرة مع مرور الوقت،
    بدأت الكوادر السودانية تتولى الأدوار التنفيذية داخل سودانير، ومن أبرزها:

• المهندس محمد الفضل: أول مدير سوداني لمصلحة السكك الحديدية، ساهم في ربط النقل الجوي بالسكك الحديدية وتسهيل العمليات التشغيلية.

• الشفيع أحمد الشيخ: القائد العمالي الذي أسس نقابة عمال السكك الحديدية عام 1948، وساهم في تنظيم القوى العاملة ودعم تشغيل الطيران المدني المبكر.

• عبد الباقي محمد، محمد الأمير الأمين، يوسف البخيت: من الإداريين التنفيذيين في سودانير بعد الحقبة البريطانية، حيث أشرفوا على الإدارة التشغيلية، تطوير الكوادر الوطنية، والإشراف على المشاريع الفنية والخدمات اللوجستية للشركة. هذا التعاون بين البريطانيين والسودانيين ساهم في تحويل سودانير إلى كيان وطني مستقل إداريًا وفنيًا بعد الاستقلال.

  1. تنظيم الطيران قبل انضمام السودان لاتفاقية
    شيكاغو قبل عضوية السودان في اتفاقية شيكاغو (1956)، كانت عمليات الطيران المدني تخضع للرقابة البريطانية المباشرة:

• التراخيص والملاحة الجوية كانت تصدر وفق تعليمات الإدارة البريطانية، ولم يكن هناك إطار قانوني وطني مستقل.

• السلامة الجوية اعتمدت على المعايير البريطانية، مع مراقبة بسيطة للمطارات والمهابط الترابية.

• الملاحة الجوية والتواصل كان مركزياً، حيث اعتمدت المراقبة على مركز رئيسي في الخرطوم مع معدات بصرية وراديو محدود.

• التدريب الفني للطيارين والفنيين كان غالبًا في بريطانيا أو تحت إشراف خبراء بريطانيين.

• النشاط الجوي اقتصر على خطوط داخلية قصيرة بين الخرطوم وبعض المدن الكبرى.

  1. انضمام السودان لاتفاقية شيكاغو والإيكاو

• توقيع بريطانيا لاتفاقية شيكاغو عام 1944 لم يشمل السودان تلقائيًا، لأن السودان لم يكن دولة مستقلة آنذاك، وبالتالي لم يكن له شخصية قانونية دولية للانضمام.

• بعد استقلال السودان في يناير 1956، أتم السودان إجراء الانضمام الرسمي للاتفاقية في يونيو 1956، ودخلت حيز النفاذ له في يوليو 1956.

• بهذا أصبح السودان عضوًا كامل العضوية في منظمة الطيران المدني الدولي (ICAO)، ملزمًا بمعايير السلامة والملاحة الدولية، وقادرًا على تطوير تشريعات وطنية متوافقة مع المعايير الدولية.
5. الأثر العام على الطيران المدني السوداني

• تأسست قاعدة قانونية وتشغيلية وطنية متوافقة مع المعايير الدولية.

• أصبحت الإدارة السودانية قادرة على إدارة وتشغيل النقل الجوي بشكل مستقل، مع توطين الخبرات الفنية والإدارية.

• أدى الانضمام للإيكاو إلى تطوير مراكز المراقبة الجوية، التدريب، المطارات، ونظام إصدار التصاريح وفق القواعد الدولية، ما مهد الطريق لنمو الطيران المدني في السودان بعد الاستقلال. تأسست الخطوط الجوية السودانية نتيجة شراكة استراتيجية بين البريطانيين والسودانيين، حيث وضع البريطانيون الإطار الفني والتشغيلي، في حين قام السودانيون بتوطين الخبرة والإدارة بعد الاستقلال. قبل انضمام السودان لاتفاقية شيكاغو، كانت العمليات تخضع للرقابة البريطانية المباشرة، لكن بعد الانضمام في 1956 أصبحت هناك أطر قانونية وإدارية وطنية متوافقة مع المعايير الدولية، مما رسّخ أسس الطيران المدني الوطني واستقلاله الفني والإداري.

Exit mobile version