سرقة مجوهرات بإذن الشرطة!!

سرقة مجوهرات بإذن الشرطة!!

محمد أزهري

حادثة سرقة محل مجوهرات سلمى، بأم درمان، وما نُقل عنها، بكل تأكيد تشكك في عمل الشرطة بشقه المنعي، وتشير إلى ضعف قدرتها في تأمين الأسواق والمحلات التجارية الكبرى خاصة محلات المجوهرات، وما تحتاجه من عين ثالثة للشرطة.

الحادثة بأي حال لا تعني أن هناك حالة سيولة أمنية في الخرطوم، لأنها تندرج ضمن حوادث السرقات الليلية العادية مهما تضخم حجم المسروق ونوعيته، وطريقة السرقة، والأسلوب المتبع في التنفيذ.

مثل هذه السرقات، تجد خلفها أسرار، وخفايا مثيرة، تبدأ التحقيقات فيها من دوائر قريبة للضحية ومن ثم تمتد إلى عالم المحترفين وشبكات الإجرام المتخصصة في السرقات، والسرقات الليلية.

قبل الحرب، كانت مباحث شرطة ولاية الخرطوم، في اعتقادي، أفضل فريق بحث جنائي على مستوى البلاد بل وأفريقيا.

وقفنا من خلاله على كشف جرائم وسرقات أكثر من غامضة بل أغلبها جرائم نُفذت باحترافية عالية طمس فيها الجناة الأدلة في مسرح الحادث، وقتلوا كل ما يشير إلى هوياتهم، بل أكثر الجرائم غموضاً ودهاءً، كانت وللمصادقة، سرقة محل مجوهرات بسوق أم درمان ـ استخدم اللص ذكاءً منقطع النظير، في تلك الحادثة، حيث استخرج إذن من قسم شرطة السوق بنفسه لصيانة المحل ليلاً، حضر للقسم بإثبات شخصية مزور يحمل اسم صاحب المحل، وطلب إذن صيانة خارجية تحتاج إلى ماكينة لحام وتعذر بزحمة السوق نهارً، بالفعل حضر قبل الفجر ونفذ الجريمة بكل ثبات وهدوء مستخدما ماكينة اللحام في قطع الأقفال، والأمر الأكثر غرابة أن دورية الشرطة حضرت للاستفسار فأخرج لهم إذن الصيانة، فأذنوا له بالمواصلة واعتذروا له عن الإزعاج، فكانت تلك السرقة بإذن من الشرطة.

كانت هذه السرقة من أكثر السرقات التي حيرت الشرطة وأدخلتها في مأذق حقيقي لأن اللص خدعها وأظهر ضعفها في التدقيق قبل أن ينفذ جريمته، لذلك كانت مباحث الولاية في تحدٍ كبير مع نفسها، وكِبر غيظها جعلها تعتبر المسروقات خرجت من خزينتها، وفي أقل من ثلاثة أيام كان اللص في قبضتها، رغم تنفيذه الذكي للسرقة، وطمسه للأدلة والآثار، قبض عليه في أحد مطاعم الأسماك في الرياض ووجدت المجوهرات في شقته ببري.
الشرطة في تلك الحادثة استخدمت أسلوب احترافي في كشف غموض السرقة، أسلوب فاق ذكاء اللص في التنفيذ، لا نود أن نكشفه لجهة أن الشرطة ربما تستخدمه الآن في كشف غموض سرقة مجوهرات سلمى، التي يُقال إن السارق أيضاً نفذ جريمته باحترافية عالية وأخذ الدليل الأوحد لكشف هويته معه.

إن كانت هناك ثمة مشكلة تواجه الشرطة الآن هي أنها ربما تكون في طور تجميع (داتا) لعناصر الشبكات المتخصصة في السرقات بسبب فقدانها لكثير من عناصرها المتخصصة في العمل البحث والتحقيق الجنائيين، لكن أجد نفسي على ثقة كاملة بأن الشرطة ستحقق (ريمونتادا) وتعود من بعيد والسارق في قبضتها.




مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم خدمة أكيسميت للتقليل من البريد المزعجة. اعرف المزيد عن كيفية التعامل مع بيانات التعليقات الخاصة بك processed.