مبررات استقالة الحلو

قال رئيس الحركة الشعبية لتحرير السودان ـ شمال، مالك عقار، إن نائبه عبد العزيز الحلو تقدم فعليا باستقالته، لكنه لم يؤكد قبولها من عدمه، موضحا أن ما أثاره في الاستقاله يجري مناقشته داخل أجهزة الحركة.

وراجت خلال الأيام الماضية أنباء عن قرارات اتخذها مجلس تحرير جبال النوبة ـ وهو أعلى سلطة سياسية فى الاقليم في غياب مؤتمر الاقليم ـ بسحب ملف التفاوض من الأمين العام للحركة الشعبية، ياسر عرمان، وتشكيل وفد جديد، بعد ان رفض المجلس بالإجماع إستقالة عبد العزيز الحلو.

ونفى رئيس الحركة، مالك عقار، في تصريح صحفي تلقته (سودان تربيون) السبت، وجود أي تغيير في هياكل الحركة الشعبية السياسية أو العسكرية بمافي ذلك وفدها التفاوضي ومواقفها السياسية الرافضة للحوار الوطني وما قال إنها املاءات داخلية وخارجية.

وأضاف “الجهة الوحيدة التي ستتعامل مع القضايا السياسية هي المجلس القيادي، ومع الوضع العسكري هو رئاسة هيئة الأركان العامة للجيش الشعبي”.

واتهم عقار جهات سماها بالدوائر المشبوهة باستغلال الاستقالة التي دفع بها نائبه ، لتصفية حسابات مع الحركة الشعبية وقيادتها ومواقفها السياسية.

وقال عقار ” الإستقالة صحيحة وسيتم التعامل معها بما تستحقه من تعامل لائق ومناقشة كل القضايا التي وردت بها داخل أطر الحركة الشعبية وقيادتها وعلى رأسها المجلس القيادي، بمافي ذلك أكبر القضايا التي طرحتها حول “حق تقرير المصير لجبال النوبة”.

وتقول مصادر مطلعة في الحركة الشعبية لـ(سودان تربيون)، إن الحلو ظل يطالب على الدوام مفاوضي الحركة الشعبية بطرح قضية الحكم الذاتي لجبال النوبة على طالة المفاوضات، لكن مفاوضي الحركة تجاهلوا ذاك المطلب ورفضوا اعتباره واحدا من أجندة التفاوض مع الحكومة، مما أغضب الحلو وظل يدفع ياستقالته بين الحين والآخر.

وطبقا للمصادر فإن الحلو عنون استقالته لمجلس تحرير اقليم جبال النوبة، بينما كان يجب ارسالها وعنونتها الى المجلس القيادي للحركة باعتباره الجهة المنوط بها التعامل مع القضايا الشبيهة.

واضاف عقار في تصريحه “الحركة الشعبية والجيش الشعبي ملتزمان بوقف العدائيات الا في حالة الدفاع عن النفس ورد عدوان النظام إذا أخطأ الحسابات وظن إن بإمكانه أن يحقق مالم يحققه طوال السنوات الماضية”.

وأوضح أن تحالفات الحركة مع الجبهة الثورية ونداء السودان وعلاقاتها مع قوى المعارضة الحقيقية خارجهما تظل ثابتة وتسعى لتطويرها ولا ننتقص منها.

موضحاً أن قضايا المنطقتين المتعلقة بالتراتيبات السياسية والأمنية والحل السياسي الشامل لا تفريط فيهما، مؤكداً أن الحركة ستواصل الدفع بهما داخلياً وخارجياً.

وشدد عقار على أن مشروع الحركة الشعبية السياسي هو مشروع السودان الجديد وهو مفتوح لكل السودانيات والسودانيين للمساهمة فيه من أي موقع أرادوا.

وكان عبد العزيز الحلو كشف في إستقالته، المؤرخة بتاريخ السابع من مارس الجاري، عن خلافات بين الضباط التنفيذيين الثلاثة فى المجلس القيادى القومي للحركة، مضيفاً “الخلاف شى طبيعى فى العمل، ولكن عندما يتجاوز خلاف الرأي المسائل الثانوية إلى المبادئ والتوجهات اي الحد المعقول تبدأ المشكلة”.

واشار إلى أن ابرز نقاط الخلاف بينه ورئيس الحركة والأمين العام، تتمثل في “منفستو ودستور” الحركة، إضافة إلى الموقف التفاوضي للحركة، مؤكداً أن الحركة تعمل بدون منفستو لأكثر من ست سنوات.

وأوضح أن القيادي بالحركة السابق، الواثق كمير، كتب بعد انفصال الجنوب منفستو يدعو لتغيير اسم الحركة الشعبية لتحرير السودان إلى الحركة الشعبية للديموقراطية والمواطنة إضافة إلى تغيير الأهداف والوسائل، مشيراً إلى عدم اتفاقه مع الأمين العام للحركة، على ذلك، لجهة أن المنفستو يمحو تاريخ الحركة وجيشها الشعبي، ويولد حركة جديدة.

وتابع “خاصة وان المواطنة مسألة مرحلية مربوطة بمرحلة الدولة الوطنية ولم تكن موجودة من قبل ويمكن أن تزول مستقبلا او يتم إلغاءها، لكن مشروع تحرير الإنسان سيستمر وسيظل موجوداً حتى لو تحول العالم كله لدولة واحدة”.

وقال الحلو في إستقالته، إن الأمين العام ، ياسر عرمان، فشل في تفعيل مكاتب مساعدين له اختارتهم الحركة له، وظل يعمل لوحده، مردفاً “وكانت النتيجة، أما الانفراد بالقرار أو العمل عبر أفراد أو مساعدين شخصيين باختياره هو، وعددهم أكبر من عدد المساعدين الدستوريين الاربعة”.

وفيما يتعلق بالمكاتب الخارجية للحركة، قال الحلو إن اختيار وتعيين ممثلي الحركة الشعبية لدى الكثير من الدول مسألة خاضعة للمزاج الشخصي، أو أن هناك معايير سرية لا علم له بها فى اختيار جزء من أولئك الممثلين.

وفي قضية التفاوض مع الحكومة اتهم الحلو عرمان، بتجاوز تقاليد تكوين لجان التفاوض فى الحركة الشعبية منذ تأسيسها وعدم وضوح المعايير التى اعتمدها التكوين، خارج شرط العضوية والالتزام بمبادئ الحركة، التى تم ابدالها بمعيار الخبرة.

وأشار الى ” إستمراء عادة تخفيض سقف مطالب الحركة الشعبية فى المفاوضات وباستمرار دون مقابل أو تنازلات من جانب وفود الحكومة التى ظلت تتمسك بثوابت الإنقاذ، مثل حكم الشريعة وتجريد الجيش الشعبى من السلاح”

وشدد على أن التنازل فى الترتيبات الأمنية يعني تجريد الجيش الشعبى من سلاحه عبر وسيلة استيعابه فى جيش المؤتمر الوطنى، وإنهاء دوره كضامن لتنفيذ اى اتفاق، أو كأداة ضغط لتحقيق التحول الديموقراطي و لسلام العادل.

واشار إلى اتفاق الضباط التنفيذين الثلاثة للحركة، على موقف تفاوضي خاص بالتريبات الأمنية، شرطاً أن لا يتخذ اي من الضباط الثلاثة قرار بمفرده في أي ملف يعمل فيه إلا بعد الرجوع للضابطين الآخرين للحصول على موافقتهم.

مؤكداً الإتفاق على التمسك بالعشرين سنة، ونموذج الترتيبات الأمنية فى اتفاق السلام الشامل، بتقسيم الجيش الشعبى خلال العشرين سنة لثلاثة أقسام.

مردفاً “الأول وهو الجيش الأم يبقى في المنطقتين على أن ينسحب الجيش السوداني خارج المنطقتين، والقسم التاني للقوات المشتركة المدمجة ليشكل نواة لجيش السودان الجديد في حالة تنفيذ الإتفاق، والقسم الثالث للقوات النظامية الأخرى والتسريح”.

وتابع “لكن فوجئت فى جولة أغسطس 2016 بأن قام رئيس وفد التفاوض بتجاهل اتفاقنا معه الذي تم فى يناير 2016 وأعاد طرح نفس الموقف التفاوضي حول الترتيبات الأمنية لإتفاق 28 يونيو – نافع/ عقار دون علمي أو أخذ رأيي، ودون مناسبة، لأن الجولة كانت خاصة بالمساعدات الإنسانية ووقف العدائيات فقط”.

وقال إن الأسوأ والأخطر هو أن قام رئيس الوفد بإيداع هذا الموقف التفاوضي حول الترتيبات الأمنية لدى الوساطة ـ الآلية رفيعة المستوى ـ ليكون مرجعية فى أي مفاوضات قادمة حول الترتيبات الأمنية.




رنا طه

محرر بشبكة سودافاكس الإخبارية ، الشبكة الاولى في متابعة الأحداث والتغطيات

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم خدمة أكيسميت للتقليل من البريد المزعجة. اعرف المزيد عن كيفية التعامل مع بيانات التعليقات الخاصة بك processed.