قرية الشحن بمطار الخرطوم… اسئلة مستعجلة تبحث عن إجابات شفافة ؟

قرية الشحن بمطار الخرطوم… اسئلة مستعجلة تبحث عن إجابات شفافة ؟
بقلم: حجازي بكري
في الوقت الذي تنتظر فيه الخرطوم إعادة إعمار حقيقية تعيد لها دورها الاقتصادي والإقليمي، تبرز تساؤلات مشروعة حول بعض القرارات المفصلية المرتبطة بمطار الخرطوم، وتحديدًا ما يتصل بهدم “قرية الصادر” بحجة التوسعة وتشغيل ما يُعرف بـ“قرية الشحن”.
السؤال الذي يفرض نفسه بقوة:
لماذا لا تكون سودانير – الناقل الوطني – هي الجهة الأولى بإدارة وتشغيل قرية الشحن؟
سودانير لا تملك فقط الصفة الوطنية، بل تمتلك خبرات تراكمية وبنية أساسية ومرافق تاريخية في مجال الشحن الجوي والمناولة والخدمات الأرضية، تجعلها الأحق – منطقيًا واقتصاديًا – بقيادة هذا الملف الاستراتيجي.
هنا لا نتحدث عن شركة عادية، بل عن رمز سيادي واقتصادي، يفترض أن يكون في صدارة أي مشروع إعادة إعمار أو تطوير يخص الطيران المدني.
لماذا يتم تجاوز سودانير في مشاريع محورية داخل مطار الخرطوم؟
ما هي المعايير التي تُمنح بموجبها إدارة قرى الشحن؟ وهل تمت هذه القرارات عبر دراسات جدوى شفافة معلنة للرأي العام؟
أم أن إعادة الإعمار تُدار بعقلية “الفرص السريعة” لا “المصلحة الوطنية طويلة المدى”؟
إعادة الإعمار ليست إسمنتًا وحديدًا فقط، بل اختيارات سياسية واقتصادية تعكس لمن تُمنح الفرص، ومن يُقصى، ومن يُعاد تمكينه.
إن أي توجه لإضعاف سودانير – بشكل مباشر أو غير مباشر – لا يخدم الدولة، بل يفتح الباب أمام احتكارات خاصة ويقوّض آخر ما تبقى من مؤسسات وطنية استراتيجية.
نحن لا نطلب المستحيل، بل نطالب بـ:
شفافية كاملة في قرارات إعادة إعمار مطار الخرطوم
نشر دراسات الجدوى المتعلقة بقرية الشحن
توضيح أسباب عدم إسناد المشروع لسودانير
فتح نقاش عام يشارك فيه الخبراء وأصحاب المصلحة
فإعادة إعمار الخرطوم ليس بهدم قسم الصادر بسودانير
يجب أن تكون إعادة عدالة قبل أن تكون إعادة مبانٍ،
وإنقاذ سودانير ليس مطلبًا عاطفيًا، بل ضرورة اقتصادية وسيادية.
والسؤال الأخير الذي يتركه هذا المقال للرأي العام:
هل نعيد إعمار الخرطوم لمصلحة الوطن… أم لمصلحة أطراف بعينها؟



