رد مهني متكامل حول متطلبات تشغيل مطار الخرطوم وتصنيفه الدولي وإجراءاته الأمنية

رد مهني متكامل حول متطلبات تشغيل مطار الخرطوم وتصنيفه الدولي وإجراءاته الأمنية

إبراهيم عدلان

وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته، الأخ الدكتور عادل صديق نمر والسادة القراء .

نشكر طرح هذه الاستفسارات المهنية المهمة التي تمس جوهر تشغيل المطارات وفق الأصول الفنية الدولية، خاصة في سياق إعادة بناء مؤسسات الطيران بعد الأزمات. وفيما يلي رد علمي موحد يغطي المحاور المطروحة ويغلق الفجوات المفاهيمية والتنظيمية:

التعريف العلمي للمطار الدولي

المطار الدولي هو مطار مُعتمد رسمياً من الدولة ومُدرج ضمن منشوراتها الملاحية، ومصرح له باستقبال وإقلاع الرحلات العابرة للحدود، ويستوفي متطلبات تشغيلية وأمنية وحدودية محددة وفق معايير منظمة الطيران المدني الدولي.
ويُعرَّف تشغيلياً بأنه:

منشأة جوية متكاملة تحتوي على بنية تحتية ومرافق تشغيلية وخدمات سيادية تمكّن من معالجة حركة الطائرات والركاب والبضائع دولياً وفق الإجراءات القانونية للدولة.

وعليه فإن صفة “الدولي” ليست وصفاً جغرافياً أو إعلامياً، بل تصنيف قانوني تشغيلي لا يُمنح إلا بعد استيفاء الاشتراطات الفنية والسيادية.

أولاً: متطلبات إعلان تشغيل مطار الخرطوم للرحلات الدولية

إعلان التشغيل الدولي لأي مطار يتطلب استيفاء منظومة متكاملة تشمل:
1. سلامة البنية التحتية الجوية وصلاحية المدارج والممرات والمساعدات الملاحية.
2. جاهزية خدمات الملاحة الجوية (مراقبة، اتصالات، أرصاد، معلومات طيران).
3. تطبيق منظومة أمن الطيران وفق البرنامج الوطني.
4. توفر خدمات الطوارئ والإنقاذ بالمستوى المطلوب.
5. اعتماد دليل تشغيل المطار وتوثيق إجراءاته.
6. إجراء تدقيق فني شامل قبل إصدار شهادة التشغيل.

ثانياً: آلية الإعلان الرسمي لإعادة فتح المطار (NOTAM)

يُعلن عن إعادة فتح أي مطار للملاحة الجوية عبر نشرة معلومات الطيران (NOTAM) تصدرها سلطة الطيران المدني بعد التحقق الكامل من جاهزية كل الجوانب التشغيلية والفنية والأمنية. وتُعد النوتام الوسيلة الرسمية المعتمدة دولياً لإخطار مستخدمي المجال الجوي بأي تغيير مؤثر على حالة المطار أو خدماته.

ولتعزيز الثقة الدولية، يُستحسن مهنياً أن تُجري سلطة الطيران المدني بالتنسيق مع الجهة المشغلة للمطار تدقيقاً فنياً مشتركاً يشمل السلامة والأمن والتشغيل قبل إصدار النشرة. كما يُعد من أفضل الممارسات الاستعانة بجهة تدقيق دولية محايدة — مثل المكتب الإقليمي لمنظمة الطيران المدني الدولي — لإجراء تقييم مستقل يعزز المصداقية ويطمئن المجتمع الملاحي الدولي إلى سلامة قرار إعادة التشغيل.

إصدار النوتام ليس إجراءً شكلياً، بل إعلان فني قانوني يُبنى عليه قرار التشغيل لشركات الطيران والسلطات الملاحية حول العالم.

ثالثاً: تعدد بوابات الدخول — التقييم المهني

تعدد البوابات لا يمثل خللاً بذاته. المعيار الدولي يعتمد مفهوم السيطرة على الدخول وليس عدد المداخل. ويشترط:
• تصنيف البوابات حسب الوظيفة.
• نقاط تفتيش ثابتة.
• نظام تحكم إلكتروني بالدخول.
• تسجيل حركة الأفراد والمركبات.

وعليه فإن معيار الأمان هو مستوى الضبط والإشراف لا عدد البوابات.

رابعاً: دخول المركبات إلى المطار

المعايير العالمية لا تمنع المركبات مطلقاً بل تنظّمها عبر نظام تصاريح:
• يسمح للمركبات التشغيلية والخدمية بالدخول وفق اعتماد أمني.
• توجد مناطق إنزال قرب الصالات.
• يمنع دخول غير المصرح لهم للمناطق المقيدة.

إذن المعيار الصحيح هو إدارة حركة المركبات أمنياً وليس الحظر المطلق.

خامساً: تبعية أمن المطار

النموذج التنظيمي المعتمد يقوم على:
• جهة سيادية تضع السياسات وتشرف.
• جهة تنفيذية (حكومية أو شركة مرخصة).
• رقابة وتدقيق مستمران من الدولة.

وعليه فالتعاقد مع شركة تنفيذية ليس خطأ بحد ذاته، ما دام الإشراف والمعايير والتقييم بيد السلطة المختصة.

سادساً: إلزامية الخدمات السيادية لصفة “دولي”

لا يُصنف أي مطار كمطار دولي ما لم تتوفر داخله جهات الدولة الحدودية، وأهمها:
• الهجرة والجوازات.
• الجمارك.
• الحجر الصحي.
• الحجر الزراعي والبيطري.

لأن الرحلات الدولية تمثل عبوراً سيادياً للأشخاص والبضائع عبر حدود الدولة، وليس مجرد حركة طيران.

الخلاصة المهنية

تصنيف المطارات وتشغيلها الدولي لا يعتمد على الانطباعات أو المظاهر، بل على نتائج تدقيق فني يثبت الامتثال الكامل للمعايير الدولية. والقاعدة الأساسية هي:

لا تشغيل دولي بلا جاهزية فنية، ولا جاهزية فنية بلا منظومة سيادية متكاملة للأمن والحدود والخدمات.

وعليه فإن أي خطة لإعادة تشغيل مطار الخرطوم دولياً يجب أن تبدأ بإعادة بناء المنظومة المؤسسية والتشغيلية والرقابية، لأنها الأساس الذي يُبنى عليه الاعتراف الدولي والاستدامة التشغيلية.

Exit mobile version