2 مليار دولار بضمان الذهب .. أسئلة ينتظر شعب جنوب السودان إجابتها

2 مليار دولار بضمان الذهب .. أسئلة ينتظر الشعب إجابتها

كيم قاي | مقال رأي

نرحب بقرار مجلس الوزراء القاضي بإجازة مشروع الطرق القومي بقيمة 2 مليار دولار، ونعتبره خطوة مهمة نحو ربط الولايات وتعزيز التجارة الداخلية والإقليمية وتحقيق التكامل الوطني.

غير أن ضخامة المشروع، خاصة مع استخدام الذهب كضمان سيادي، تفرض علينا – كقيادات سياسية ومواطنين – واجب المطالبة بالشفافية الكاملة وتقديم المعلومات التفصيلية للرأي العام، حتى يتحول هذا القرار إلى قصة نجاح وطنية حقيقية.

أولاً: ما هي المواصفات الفنية للطرق التي يتجاوز طولها 1,031 كيلومتراً، ويُقدّر متوسط تكلفة الكيلومتر الواحد بحوالي 2.2 – 2.3 مليون دولار؟

في دول شرق أفريقيا، تتراوح تكلفة الكيلومتر المعبد بالإسفلت – حسب التضاريس والمواصفات – بين 800 ألف إلى 1.5 مليون دولار في المشاريع العادية، بينما تصل في بعض الحالات الخاصة (كالطرق المزدوجة، والجسور الكبيرة، والمناطق الجبلية) إلى قرابة 2 مليون دولار.

• في رواندا، تراوحت مشاريع الطرق الوطنية الحديثة بين 1 إلى 1.3 مليون دولار للكيلومتر.
• في تنزانيا، بلغت بعض الطرق الرئيسية بين 900 ألف إلى 1.4 مليون دولار للكيلومتر.
• في كينيا، قد تصل الطرق السريعة ذات المواصفات العالية إلى 1.5 – 2 مليون دولار حسب طبيعة المشروع.
• في أوغندا، يدور متوسط التكلفة بين 1 إلى 1.6 مليون دولار.

وعليه، إذا كانت التكلفة لدينا أعلى من المتوسط الإقليمي، فمن حق الشعب أن يعرف:
هل المشروع يشمل طرقاً مزدوجة؟
هل يتضمن جسوراً كبيرة أو أعمال تصريف متقدمة؟
هل توجد ضمانات صيانة طويلة الأمد ضمن العقد؟

ثانياً: هل تم الإعلان عن هذه المشاريع في عطاء رسمي مفتوح وفق قانون الشراء والتعاقد العام؟
وهل أُتيحت الفرصة لشركات وطنية وإقليمية وعالمية للتنافس بشفافية وفق معايير فنية ومالية واضحة؟
فالمشاريع السيادية الكبرى يجب أن تمر عبر إجراءات معلنة تضمن أفضل سعر وأفضل جودة وتحمي المال العام.

ثالثاً: ما هي مدة تنفيذ المشروع؟
هل هي ثلاث سنوات أم خمس؟
وما هي فترة الضمان والعمر الافتراضي للطريق؟

فالطرق التي تُنشأ وفق المعايير الدولية يجب أن تخدم ما بين 15 إلى 25 عاماً قبل الحاجة إلى إعادة تأهيل كبرى، مع وجود خطة صيانة واضحة وممولة.

رابعاً: استخدام الذهب كضمان سيادي خطوة استراتيجية كبيرة تتطلب توضيحاً كاملاً:
ما حجم الذهب المرصود كضمان؟
ما هي شروط السداد؟
وما هي المخاطر المحتملة على الاحتياطي الوطني في حال التعثر؟

لدينا تجارب سابقة في التعاقد مقابل الموارد، كما حدث في اتفاقيات النفط مقابل الطرق قبل أكثر من عقد، حيث لم تُستكمل بعض المشاريع كما كان متوقعاً. وهذا يجعل الشفافية اليوم ضرورة لا خياراً.

وفي هذا السياق، يظل سؤال جوهري يفرض نفسه:
هل الشركة التي مُنحت هذا العقد تمتلك ملاءة مالية حقيقية تعادل أو تتجاوز قيمة المشروع البالغة 2 مليار دولار؟
وهل لديها خبرات مثبتة وسجل أعمال موثق في تنفيذ مشاريع طرق مماثلة على مستوى شرق أفريقيا، أو في إقليمنا، أو على مستوى القارة الأفريقية عموماً؟

فالمشاريع السيادية بهذا الحجم لا تُقاس فقط بحجم التمويل، بل بقدرة الجهة المنفذة، وخبرتها الفنية، وسجلها العملي في إنجاز مشاريع مشابهة بالجودة المطلوبة وفي الإطار الزمني المحدد.

إن دعمنا للتنمية لا يعني الصمت عن التفاصيل، بل إن قوة أي مشروع وطني تكمن في وضوحه أمام المواطنين. وعليه، ندعو الحكومة إلى نشر العقود، والجداول الزمنية، والمواصفات الفنية، وآليات الرقابة والمتابعة، حتى يكون هذا المشروع نموذجاً جديداً للإدارة الرشيدة، لا تكراراً لتجارب الماضي.




مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم خدمة أكيسميت للتقليل من البريد المزعجة. اعرف المزيد عن كيفية التعامل مع بيانات التعليقات الخاصة بك processed.