محمد أزهري يكتب: ملك ملوك السرقة!!

ملك ملوك السرقة!!

محمد أزهري

السودانيون يحاكون بعضهم البعض بطريقة تكاد تكون متطابقة في شكل ومضمون وعرض المشروع، فقط أن يكون ضارب البداية ناجحاً.

خذ استدلالاً ـ
بدأ أحدهم مشروع صناعة عصائر بسيط أطلق عليه “ملك المنقة” في وقت وجيز تحولت العاصمة والولايات إلى غابة من لافتات المانجو على طرقاتها الرئيسية والفرعية إلى أن ختمها أحدهم بملك ملوك ملوك المنقة.

إلى هنا يعتبر الأمر عادياً طالما ينحصر في حيز المحاكاة لكسب الرزق الحلال، لكن الذي يقودك للحيرة أن أحد صاغة الذهب، بل أحد أشهر الأسماء في البلاد، أظنه عاد بعد الحرب لمزاولة نشاطه في الخرطوم، واستقر في منطقة الحتانة.

ماذا فعل؟
هل تعاقد مع شركة دعاية وإعلان كبرى للترويج لمحله الجديد؟
هل استدعى مسوقين محترفين للإعلان؟
هل أعلن عن تخفيضات؟
لا.
إذن ماذا فعل؟
حسناً، قبل أيام تعرض محل مجوهرات “سلمى” بشارع الوادي للسرقة، بعد افتتاحه بأيام قليلة، رغم الخسارة الكبيرة التي تعرضت لها صاحبته، لكن بطبيعة الحال السرقة أحدثت رواجاً كبيراً للمحل وأدخلت صاحبته “سلمى” سوق الذهب من أوسع أبوابه، ولو أنها خسرت ملايين الجنيهات في الإعلان لما أوصلت اسمها كما أوصلته السرقة بهذه السرعة، وهذا تدبير رباني فيه خسارة مادية كبيرة وإعلان مجاني ضخم.

أها، وماذا بعد؟ صاحب محل الذهب بالحتانة، حسب رواية الزميلة النابهة إجلال إسماعيل، حاول الاستظلال تحت سحابة السرقة السابقة قبل أن تزول من الفضاء العام، وعلى طريقة ملك ملوك المنقة رسم سيناريو ماكر للإعلان لمحله الجديد.
سيناريو ربما يعجز عن رسمه المخرج شكر الله خلف الله، حيث ذهب إلى قسم الشرطة ودون بلاغاً عن سرقة محله، قال حجم المسروقات تبلغ (نص كيلو ذهب) وأموال ضخمة.

وضع الشرطة في (حتة ضيقة)، غبار البحث عن سرقة “سلمى” ما زال عالقاً في أقدام أفرادها، لكنها على كل حال تتعامل مع البلاغ.

بدأت فاصل جديد من مسلسل البحث، في وضع جنائي معقد داخل عاصمة مرهقة بالكاد تستجمع قواها لتحافظ على ماء وجه الأمن بفقه ما تيسر من رجال وآليات متعبة تبدو كأنها شاركت في الحرب العالمية الثانية.

الأمر بدأ غامضاً بلا خيوط، رواية الشاكي غير متماسكة بالكاد تقف على ساق واحدة، التقط المحققون ثمة شيء ما في نفس الشاك، سرعان ما تحول إلى شيء في نفس المحققين في “فيدرالية كرري”.

عليه تحول مسار فك الشفرة كلياً من بحثي إلى تحقيق، وضع الشاكي موضع المتهم جرت تحت قدميه مياه كثيرة اعترف خلالها بأن المسروقات فضة وبعض الأجهزة، إلا أنه ضخم حجم الذهب المسروق وهول الحادثة لتحقيق فرقعة إعلامية للحصول على شهرة وإعلان مجانيين للمحل، مستفيداً من الزخم الذي أحدثته حادثة سرقة “سلمى”، دون أن يراعي عواقب صنيعه على حالة الأمن العام، وزعزعة الثقة في الأجهزة الأمنية واستمرار حالة الخوف لدى صاغة الذهب الذين هربوا جراء الحرب، حفاظاً على أموالهم.

خطورة الادعاء الكاذب ليست في إهدار جهد ووقت السلطات فقط، بل تكمن في التوقيت. التوقيت الذي تجتهد فيه الدولة بكل قواها وإمكاناتها لاستعادة الثقة المفقودة لدى سكان الخرطوم خاصة اللاجئين الذين تنتهك كرامتهم كباراً وأطفالاً ويموتون في سجون القاهرة الظالمة، ليعودوا إلى ديارهم وهم آمنين في أنفسهم وبيوتهم وأموالهم وتجارتهم. لكنه أخطأ في اختيار نوع وطريقة وشكل الدعاية فتحول من مُعْلِن إلى مُعلَن عنه في رحاب السلطات، مصوباً فوهة قناصته على رأسه.

#غدٍقصةمماثلةأكثردهشة😯




مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم خدمة أكيسميت للتقليل من البريد المزعجة. اعرف المزيد عن كيفية التعامل مع بيانات التعليقات الخاصة بك processed.