في مشهد لافت كشفت عنه السلطات الكينية خلال مارس الجاري، أُحبطت محاولة لتهريب أكثر من 2000 نملة من نوع “الحاصد الإفريقي” مخبأة بعناية داخل أنابيب اختبار ولفافات مناديل ضمن أمتعة مسافر. وقد كشف التحقيق الذي نشره موقع الجزيرة نت عن عالم خفي من تجارة النمل النادر التي باتت تستقطب شبكات تهريب منظمة حول العالم.
النمل ينتج مضادات حيوية تعالج جروحا قاتلة
حشرة صغيرة بقيمة خيالية
لا يبدو “الحاصد الإفريقي” للوهلة الأولى أكثر من نملة عادية، غير أن حجمه الكبير وملكاته التي يصل طولها إلى 2.5 سنتيمتر وسلوكه الاجتماعي المعقد في بناء المستعمرات جعلته نجم سوق عالمية متنامية لهواة تربية النمل في أوروبا والصين واليابان وفيتنام. وتصل قيمة الملكة الواحدة على بعض المواقع الأوروبية إلى 250 دولاراً، ما يعني أن شحنة بضعة آلاف من الملكات قد تبلغ قيمتها ملايين الدولارات، وهو ما يفسر إقدام المهربين على المخاطرة.
ويرصد الدكتور عمرو عبد السميع، أستاذ الحشرات بجامعة القاهرة، وجود أكثر من 500 نوع من النمل يُتداول عالمياً في سوق الحيوانات الأليفة غير التقليدية، مدعوماً بـ138 متجراً إلكترونياً متخصصاً ونحو 59 ألف عملية بيع في الصين وحدها. وتُقدّر أبحاث السوق حجم هذه الصناعة بنحو 210 ملايين دولار عام 2024، مع توقعات بتضاعفها إلى 495 مليون دولار بحلول 2033.
خطر بيئي يتراكم في الصمت
ما يُقلق الخبراء البيئيين أعمق من مجرد التهريب؛ إذ يُحذّر عبد السميع من أن انتزاع ملكات النمل من بيئتها الطبيعية خلال موسم التزاوج يحرم النظم البيئية من مستعمرات بأكملها كانت ستؤدي أدواراً حيوية لسنوات في تهوية التربة ونقل البذور وتحسين خصوبة الأرض. ويزداد الأمر خطورةً حين تُنقل هذه الأنواع إلى بيئات لا تنتمي إليها، فتتحول إلى كائنات غازية تُربك الشبكات البيئية القائمة وقد تقضي على أنواع محلية لم تتطور أصلاً لمواجهة هذا الوافد الجديد، في ضرر متراكم لا يظهر أثره سريعاً لكنه عميق على المدى البعيد.
