القرن الأفريقي على حافة الهاوية وأديس أبابا تُشعل الفتيل ..الدعــ،ـم السـ،ـريع في إثيوبيا والجيش مع تيغراي

في تقرير تحليلي نشرته منظمة The New Humanitarian بتاريخ 23 مارس 2026، يرسم خبراء دوليون صورة بالغة الخطورة لمنطقة القرن الأفريقي، محذرين من أن تجدد الصراع في شمال إثيوبيا قد يُشعل فتيل حرب إقليمية مدمرة تمتد لتبتلع السودان وإريتريا وتورط قوى عربية متنافسة.
اثيوبيا تتهم ارتريا باحتلال أجزاء من أراضيها و دعم المتمردين

تشابك الحروب وولادة “نظام صراع واحد”

يرى مايكل ولدمريام، أستاذ مشارك بجامعة ماريلاند، أن المشهد يسير نحو سيناريو خطير يتحول فيه كل صراع إلى وقود للآخر، قائلاً: “يمكنني تخيل سيناريو تتحرك فيه أطراف سودانية لدعم شركائها في إريتريا أو إثيوبيا، وقد نشهد ولادة نظام صراع إقليمي واحد”. ويُغذي هذا المشهد معطيات متشابكة، أبرزها أن إثيوبيا تسمح لقوات الدعم السريع باستخدام أراضيها لمعسكر تدريب سري، بينما تُوطد القوات المسلحة السودانية علاقاتها مع فصائل تيغراي وإريتريا لتشكيل جبهة مضادة لأديس أبابا. ويُضاف إلى ذلك ادعاء الحكومة السودانية في بورتسودان مطلع مارس بأن طائرات مسيّرة أُطلقت من إثيوبيا استهدفت مواقع للجيش السوداني.

بركان اثيوبيا.. هل يؤدي لانقسام قارة أفريقيا؟

الإمارات والعرب المتنافسون.. وقود إضافي للنار

يُحدد آلان بوسويل، خبير منظمة الأزمات الدولية في شؤون القرن الأفريقي، الصورة بعبارة صريحة: “نحن في وضع بالغ الخطورة، حيث يرى كل طرف أن الآخر يدعم خصومه المسلحين، وكل المقومات متوفرة لانفجار إقليمي واسع، حرب إقليمية كبرى حقيقية”. ويزيد المشهد تعقيداً الدور الإماراتي، إذ تدعم أبوظبي كلاً من أديس أبابا وقوات الدعم السريع، بينما تنظر السعودية ومصر والقوات المسلحة السودانية إلى طموح إثيوبيا للحصول على منفذ بحري باعتباره يخدم المصالح الجيوسياسية الإماراتية على حسابها، مما يفتح الباب أمام تدخل قوى عربية منافسة عبر قنوات التسليح.

ثمن بشري لا يُحتمل

تبقى التكلفة الإنسانية هي الأشد إيلاماً في كل هذه الحسابات؛ فتيغراي لم تتعافَ بعد من حرب راح ضحيتها ما يصل إلى 600 ألف شخص، فيما يُعاني السودان أكبر أزمة إنسانية في العالم بنزوح 15 مليون شخص و21 مليوناً يعانون انعدام الأمن الغذائي الحاد. وتُحذر لايتيتيا بادر، مديرة منظمة هيومن رايتس ووتش لشؤون القرن الأفريقي، من أن المنطقة لم تخرج أصلاً من دوامة التهجير القسري، فيما يُلخص ولدمريام المخاوف قائلاً: “سيكون ذلك عبئاً ثقيلاً جداً على شرق السودان الهش”.




مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم خدمة أكيسميت للتقليل من البريد المزعجة. اعرف المزيد عن كيفية التعامل مع بيانات التعليقات الخاصة بك processed.